اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن الاتفاق حول النووي الإيراني ضربة للإرهاب والطائفية وتعزيز للاعتدال في المنطقة، مؤكدًا استعداد بلاده للوصول به إلى مراحله النهائية. وقال المالكي إنه أمر باعتقال عناصر لجيش المهدي نظموا استعراضًا عسكريًا، وأكد أنه ماضٍ في تنفيذ مطالب سكان محافظة الأنبار الغربية.


لندن: قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال كلمته الاسبوعية إلى العراقيين اليوم وتابعتها quot;إيلافquot; إن العالم رحب بالاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى إلا الدول التي تعتاش على الازمات في المنطقة فهي لم ترحب بالاتفاق، الذي أكد أنه يؤسس لمرحلة جديدة للمنطقة لمواجهة الإرهاب والطائفية ولدعم حركات التوافق والاعتدال لمواجهة الإرهاب الذي يتشبث بالمستحيل من اجل أن يبقى ويوسع من دائرة جرائمه من سوريا والعراق إلى مصر وليبيا وغيرها.

وأكد المالكي أن العراق الذي ساهم سابقًا في جهود التوصل لهذا الاتفاق، حيث استضاف المفاوضات صيف عام 2012 ، مستعد الآن للمشاركة بإنجاز الاتفاق بشكله النهائي لأنه ضروري للعراق وللمنطقة وللعالم المطالب بالترحيب به والمساعدة على تنفيذه مع عدم بخس حق إيران والعالم فيه، لأنه مفيد للأمن والاستقرار خاصة مع اختلاط وتداخل الإرهاب والحسابات الطائفية مع النووي الإيراني.

وقال إنه رغم ذلك فإن العراق مصمم وله الارادة لمواجهة الإرهاب بعد انتعاشه في سوريا وامتداده إلى العراق من اجل تفجير حرب طائفية، لكنّ العراقيين مدركون أن الأمن قد خرج عن السياق المعقول، ولذلك فإنهم قادرون على انهاء خلافاتهم والتوجه نحو اتفاقات تحقق المصالح العليا للبلاد.

وشدد على أن الاتفاق النووي الاخير والحرب ضد الإرهاب يقتضيان من القوى السياسية العراقية اعادة حساباتها والالتقاء على هدف مواجهة الإرهابquot;. وشدد بالقول quot;سنكون شركاء في صناعة الموقف الاقليمي المعتدل وسنتخذ كل الاجراءات لمواجهة الإرهاب وتحقيق الإصلاح السياسيquot;.

وكانت الحكومة العراقية دعت الاحد الماضي الدول الغربية وإيران إلى البناء على اتفاقهما النووي توصلاً لتسوية شاملة مرضية. وقالت الخارجية العراقية إنه في الوقت الذي ترحب فيهبتوصل الاطراف إلى هذا الاتفاق المهم، والذي من شأنه أن يخفف التوتر في المنطقة ويدعم عملية البناء والأمن والاستقرار لكافة شعوبها فإنها تهيب بكافة الاطراف للبناء على هذا الانفراج الكبير لمعالجة الملف النووي الإيراني وفق معايير العدالة والقانون الدولي.

تحقيق مطالب الأنبار

وأضاف المالكي أنّ مباحثاته مع مسؤولي محافظة الأنبار الغربية الاثنين الماضي قد أكدت تصميم مواطني المحافظة على مواجهة الإرهاب والتعاون مع الحكومة في تحقيق الخدمات، وقال quot;سنمضي معهم من اجل الاستجابة إلى كل المطالب المشروعة لهم بأسرع وقت لعدم منح تنظيم القاعدة فرصة للتمكن من مناطق تسحب فيها الملف من المعتصمين.

وأضاف قائلاً: quot;تواجهنا مخاطر داخلية في الاونة الاخيرة من اثارة الفتنة الطائفية من خلال اغتيال الشيخ جمال الفارس والشيخ الغانمquot;، مؤكداً على الاستمرار بملاحقة الإرهاب والإرهابيين الذين يبغون العيش على الفتنة، quot;وسنستمر بملاحقتهم وأدعو الجميع إلى الصبر والتعاون مع الأجهزة الأمنية لتحقيق الاستقرارquot;.

وأسفر اجتماع للمالكي مع مسؤولي محافظة الأنبار الغربية الاثنين عن وعود بإنهاء ملف المعتقلات وتعزيز أمن المحافظة بالرجال والسلاح وتخصيص 80 مليون دولار للخدمات وانشاء مطار ومصفاة نفطية في خطوة على طريق حلحلة العلاقات بين المحتجين في المحافظات الغربية والشمالية والحكومة المركزية.

وخلال مؤتمر صحافي لمحافظ الأنبار ورئيس مجلس محافظتها عقب الاجتماع، فقد قال المحافظ احمد الدليمي إن الوفد بحث مع المالكي الاوضاع الأمنية والخدمية في المحافظة، حيث وعد بإنهاء ملف المعتقلات والمعتقلين في الأنبار وانشاء مطار فيها.

وأشار إلى أنّ المالكي وافق ايضًا على تخصيص 84 مليار دينار (حوالي 80 مليون دولار) لسد متطلبات الدوائر الخدمية في المحافظة. واوضح أن رئيس الوزراء قد تناول مطالب المعتصمين في ساحات الاحتجاج منذ 11 شهرًا، فأوعز إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود بضرورة الإسراع بحسم قضايا المعتقلات بجريرة احد أفراد عائلتها، مؤكدًا أنه سلمه ملفًا يضم 67 قضية لمعتقلات من النساء وأن المالكي وعد بالإسراع بانجاز ملفهن، كما وافق على إنشاء مطار في محافظة الأنبار، واوعز إلى وزارتي النقل والمالية بالعمل على ذلكquot;، وقال إنه سيزور محافظة الأنبار قريبًا.

اعتقال عناصر لجيش المهدي

وأشار المالكي القائد العام للقوات إلى أنّه وجه الأجهزة الأمنية لاعتقال أفراد الميليشيات الذين شاركوا في استعراض عسكري بمحافظة ديإلى شمال شرق بغداد قبل أيام، كان نظمه عناصر في جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. وأشار إلى أنّ عملية الاعتقال ستتم من دون أي اعتبار لأي خلفيات في إشارة إلى علاقاته المتوترة مع الصدر.

وكان الصدر وصف الاستعراض العسكري، الذي نظم تحت عنوان quot;موكب زعيم المقاومةquot;، بالبغيض ودان في بيان الاستعراض لأنه جاء مخالفًا quot;للتوجيهات الصادرة بتجميد جيش المهدي وضد المظاهر المسلحة والزي العسكريquot;.

وقال الصدر في رده quot;إن في هذا الاستعراض البَغيض عِدة مخالَفات منها أنه ضد توجهاتنا الوحدوية وضد توجهاتنا من تجميد جيش المهدي وضد المظاهر المسلحة والزي العسكري، كما أنه جاء بلا أمْر أو مراجعةquot;.

وأضاف أنّ quot;في هذا الاستعراض عِصياناً للتوجهات العامة التي اوْصينا بها ولابد من المعاقبة ِالعامة والخاصة، ومنها حل جيش الإمام المهدي في ديإلى إلى حين التأكد من الآمِر والفاعِل والمُشترِك بهذا الاستعراض الطائفي، وأن كل َمُشترك في الاستعراض مَطرودٌ من كل مفاصل التيار والجيش وغيرِه من التنظيمات حتى بعد اعادة الهيكلة ولا يَجوز اشتراكُهم في أي عمل أو منجَز أو أي شيء آخر عام أو خاص بل لعَنَهم الله وجَنّبَنا الله جَهلَهم وحِقدَهم وعِصيانَهمquot;.

حماية سكان طوزخرماتو من التفجيرات

وأكد المالكي في كلمته أنه امر اليوم بارسال قوات عسكرية إلى قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد لتعزيز القوات الأمنية هناك، في ضوء تزايد استهداف الإرهابيين لمواطني القضاء.

وقال إن هذه القوات ستتعاون مع السكان سواء كانوا عربًا او تركمانًا او أكرادًا لايجاد السبل الكفيلة بحمايتهم وضرب الإرهاب هناك. وكان سكان طوزخرماتو اعلنوا صباح اليوم عصياناً مدنيًا كان مقررًا له الاستمرار لأسبوع لكنهم سرعان ما فضّوه اثر وصول هذه القوات إلى مدينتهم.

وكان أهالي قضاء طوز خورماتو قد أعلنوا صباح اليوم، العصيان المدني في جميع المدارس والادارات والمؤسسات الحكومية والمحال التجارية والصناعية، مطالبين الامم المتحدة والمنظمات الدولية الانسانية بالتدخل السريع وتوفير الأمن والحماية لابناء القضاء بعد عجز الحكومتين الاتحادية والمحلية عن ذلك.

ويشهد قضاء طوز خورماتو بين الحين والآخر ترديًا أمنيًا عن طريق تفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي يذهب ضحيتها العشرات من المواطنين آخرها ما شهده السبت الماضي حين انفجرت عبوة ناسفة تبعتها سيارة مفخخة يقودها انتحاري راح ضحيتها 70 مدنياً بين قتيل وجريح.