تعهدت خمس دول مانحة اليوم بتقديم دعم إنساني قدره 1.164 مليار دولار للشعب السوري، خلال مؤتمر تستضيفه الكويت برعاية الأمم المتحدة.


انطلقت اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر الدولي للدول المانحة في الكويت، بحضور 70 بلدًا و24 منظمة دولية في الكويت، بمبادرة من الأمم المتحدة التي تسعى إلى أكبر عملية تمويل في تاريخها، لإغاثة وضع إنساني ملح في سوريا، حيث يعاني 13 مليون شخص من النزاع الذي يدمر بلادهم، وسط توقعات الأمم المتحدة، التي تحاول جمع 6.5 مليارات دولار، أن تتجاوز أعداد اللاجئين السوريين أربعة ملايين شخص بحلول نهاية العام 2014.

وبلغت قيمة التبرعات اليوم خلال المؤتمر 1,164 مليار دولار.

وعود وتشكيك

أعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح تبرع بلاده بـ 500 مليون دولار من القطاعين الحكومي والأهلي لدعم الوضع الإنساني في سوريا، خلال افتتاح مؤتمر الدول المانحة للشعب السوري. ودعا في كلمة الافتتاح إلى تجاوز الخلافات والتركيز على حل الأزمة السورية، فيما تمنّى ناشطون سوريون تحدثوا إلى quot; ايلاف quot; أن تذهب الأموال إلى مستحقيها وإلى السوريين البسطاء.

وتبرّعت قطر بـ 60 مليون دولار، ورفعت السعودية مساعداتها للشعب السوري الى 250 مليون دولار، كما أعلنت فنلندا تقديم 7 ملايين يورو لمساعدة الشعب السوري.

وشكك المعارض السوري محمد سرميني، في تصريح لـquot;ايلافquot;، بأن يذهب التبرعnbsp;إلى غير مستحقيه. وقال ناشط سوري يعيش في احدى الدول الخليجية، تحفظ عن ذكر اسمه: quot;ليس المهم أن يتحدث المؤتمرون عن الملايين، لكن المهم أن تصل إلى الشعب السوري وإلى المحتاجين في الداخلquot;، مشيرًا إلى أن التوزيع في الداخل يتم على مزاج السلطة المجرمة، حتى أن بعض المساعدات يصل إلى جيش النظام بشكل التفافي.

معونات عينية

ويأتي مؤتمر الدول المانحة قبل انعقاد جنيف-2، وقد هددت الولايات المتحدة وبريطانيا بقطع المساعدات إن لم تذهب المعارضة إلى جنيف-2. والواقع أنه كثيرًا ما تكرر الحديث عن الوضع الانساني المزري في سوريا، وفي مخيمات اللاجئين، ولو انتبهنا إلى الارقام التي رصدتها الحكومات والمنظمات كم هي ضئيلة لا تغطي حاجات السوريين. كما تتعامل اغلب المنظمات مع الحكومة السورية، رغم أنها متهمة بارتكاب أفظع المجازر الانسانية، وتقتصر معونة تلك المنظمات على المعونات العينية.

هذا ويموت جوعًا العشرات في مخيم اليرموك في دمشق، وفي احياء حمص المحاصرة وداريا في ريف دمشق، وهي مناطق يفرض عليها النظام سياسة quot;التجويع أو الاستسلامquot; .

هزيلة جدًا

ويقول ناشطون في المناطق المحررة إن المساعدات الانسانية نادرة وقليلة، لا تصل الى تلك المناطق ولا تغطي حاجاتها، فيما يتهم النظام السوري بسرقة المساعدات وارسالها إلى الساحل السوري.

وتنص خطة التدخل الإنساني على تقديم مساعدات غذائية لحوالى 9.3 ملايين سوري في بلادهم بينهم 6.2 ملايين من النازحين، ولكن يشكل السوريون الذين يحتاجون إلى مساعدات أكثر من نصف سكان هذا البلد، وسيتم صرف الأموال التي تسعى الأمم المتحدة لجمعها على برنامجين لتقديم المساعدة طوال العام لحوالى 16 مليون شخص، بينهم 13.4 مليوناً في سوريا والآخرون لجأوا إلى دول الجوار.

تعهد أميركي إضافي

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي وصل الكويت ليل الثلاثاء الأربعاء للمشاركة في المؤتمر، إن بلاده ستعلن خلال المؤتمر عن تعهد إضافي بشأن الأزمة الإنسانية في سوريا، التي قدمت من أجلها حتى الآن أكثر من 1.3 مليار دولار من المساعدات الانسانية، بينها 700 مليون دولار خصصت للداخل السوري. وتبرعت الولايات المتحدة اليوم على لسان كيري بقيمة 380 مليون دولار لإغاثة اللاجئين السوريين.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي سيترأس المؤتمر، أن الوضع في سوريا بلغ مرحلة حرجة. وأكد لوكالة الانباء الكويتية أن قرابة نصف السكان متضررون، و40% من المستشفيات تعرضت للتدمير، في حين لا تستطيع 20% أخرى تدبير أمورها بشكل طبيعي. كما قالت فاليري آموس، مديرة عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة: quot;لقد طلبنا جمع مبلغ 6.5 مليارات دولار، وسنبذل قصارى جهدنا للعناية بالأطفال والنساء والرجال الذين يصيبهم هذا النزاع الدامي، والتمويل الذي نحتاج إليه لا سابق لهquot;.