قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد البرادعى الرئيس السابق لواحدة من أهم الهيئات الدولية والحاصل على جائزة نوبل للسلام، فجر مفاجأة كبرى عندما أبدى إستعداده بشروط لترشيح نفسه لرئاسة مصر، وأظهر الإستقبال الإيجابى لهذا الخبر من قبل المثقفين المصريين (والإستقبال السلبى من قبل جرائد الحكومة) بما لا يدع مجالا للشك أن مصر فى حاجة حقيقة إلى قيادة جديدة وإلى وجوه جديدة، والشروط التى وضعها البرادعى لقبول الترشيح ليست شروطا تعجيزية، ولكنها الأساس لبداية دولة عصرية، فمصر تأخرت لأكثر من نصف قرن عن قطار الحداثة والتنمية الحقيقية وسبقتنا دولا كانت تركب الأفيال عندما كانت القاهرة والإسكندرية قطعا من أوروبا. ومصر برجالها ونسائها ليست من دول العالم الثالث، مصر التى أنجبت نجيب محفوظ وأحمد زويل ومحمد البرادعى بإمكانها أن تبرز المزيد لو وضعنا شعبها على الخط الصحيح.
وحدثنى صديقى العزيز وقال لى يجب أن نفعل شيئا لتأييد محمد البرادعى للترشيح لعام 2011 لرئاسة مصر، وقال لى لماذا لا نبدأ بحملة مثل الحملة التى أتت بسعد زغلول إلى حكم مصر وذلك بجمع توقيعات ملايين المصريين لتأييد ترشيح البرادعى، فقلت له: quot;كلام جميل...كلام معقول مأ قدرش أقول حاجة... لكن خيال حبيبى المجهول مش لا قية فيك حاجة منهquot;!!
أولا: مصر كانت محتلة من الإنجليز أثناء حملة توقيعات لصالح سعد زغلول، وإنجلترا لم تستطع بل لم تحاول إيقاف حملة التوقيعات، ولكن النظام المصرى الحالى المحتل لمصر منذ أكثر من نصف قرن هو أشد قسوة من الإنجليز، وسوف يوقف ويعتقل أى شخص يحاول جمع توقيعات لأى سبب حتى لو كانت للمطالبة بعودة ميدو إلى المنتخب المصرى.
ثانيا: حتى بإفتراض أننا إستطعنا جمع عشرة ملايين توقيع مصرى، فإن هذا لا يعنى أى شئ بالنسبة للدستور المصرى، لأن الدستور المصرى يمنع عمليا ترشيح أى مرشح مستقل.
ثالثا: المرشح القادم لرئاسة يجب أن يحظى بتأييد القوى الحقيقية فى مصر: الجيش ndash; المخابرات العامة ndash; مباحث أمن الدولة ndash; المباحث العامة -....

ولكنى بطبيعتى متفائلا لهذا تخيلت أن البرادعى بطريقة أو بأخرى قد تم ترشيحه أمام حسنى أو جمال مبارك، وتماديت فى تفاؤلى إلى حد التخريف وتخيلت أنه سوف تجرى أول مناظرة تليفزيونية فى تاريخ مصر وهو إن حدث فلا يضاهيه إلا بناء الأهرامات ويأتى ثالثا بعده بناء معبد الكرنك! وجرت المناظرة فى قاعة الإحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، وقد بدأت الإعلامية المصرية المتميزة منى الشاذلى بإدارة المناظرة:
منى: نشهد اليوم حدثا تاريخيا فى تاريخ مصر ألا وهو إجراء أول مناظرة على الهواء مباشرة بين مرشح الرئاسة الدكتور محمد لبرادعى وبين الرئيس محمد حسنى مبارك، وقد إتفقنا على أن يتم توجيه سؤال لكل مرشح وتخصيص دقيقتين كحد أقصى لإجابة على كل سؤال، وسوف يتم إجراء القرعة بين المرشحين لمعرفة من يبدأ أولا، الفائز بالقرعة هو الرئيس مبارك (ملحوظة: قال الخبثاء فيما بعد أن ورقتى القرعة كان مكتوبا على كليهما quot;مباركquot;)!
السؤال الأول للسيد الرئيس: لقد مكثت تحكم مصر قرابة 30 عاما، المواطن العادى يسأل ما الذى عاد عليه من فترة حكمك؟
مبارك: بالذمة ده سؤال يامنى، مصر فى عهدى فازت بكأس أفريقيا أربع مرات، وتأهلت لأول مرة إلى كأس العالم عام 1990 بعد غيبة دامت 56 سنة، أنا عارف ممكن بعض المشككين فى الإنجازات يتساءلوا، طيب وده أفاد المواطن العادى بإيه، أقولك ياستى ده أعطى المواطن العادى الشعور بالإنتماء وزاد من الوحدة الوطنية والتى نحن فى أشد الإحتياج لها.
منى: السؤال للدكتور البرادعى: ماذا تستطيع أن تقدم للمواطن المصرى العادى فى فترة حكمك فى حالة فوزك؟
البرادعى: أنا لا أستطيع أن أعد المواطن المصرى بالفوز بكأس أفريقيا أو بالتأهل لكأس العالم، ولكن أستطيع أن أعده بالحرية والمساواة وبالأمل فى مستقبل أفضل.
(مبارك يقاطع البرادعى): إيه الكلام الكبير ده يادكتور، إنت فاكر نفسك فى النمسا؟!!
منى: أرجوك ياسيادة الرئيس عدم المقاطعة.
مبارك: أنا أقاطع وقت ما أنا عاوز، أنا الرئيس، ولا نسيتى نفسك ياستى منى، وأقولك إحنا مش محتاجين وسيط بيننا، إحنا ممكن نكمل المناظرة من غيرك، إيه رأيك يادكتور؟
البرادعى: إللى تشوفه ياريس.
مبارك: ما نعطلكيش ياستى منى، ألف سلامة والقلب داعى لك.
(تذهب منى الشاذلى وهى تحاول أن تغالب دموعها).
مبارك: أيوه يادكتور، وصلنا لغاية فين؟
البرادعى: كنا بنتكلم عن الحرية والمساواة والأمل فى المستقبل.
مبارك: حرية إيه أكثر من كده، إنت بتقرى الجرايد المصرى النهاردة، أنا باأتشتم فى الجرايد النهاردة يابرادعى، وعامل نفسى مش واخد بالى، ولو نفخت بس فى الصحفيين، كلهم حيدخلوا الحجور، بس أنا مؤمن إن الشتيمة ما بتلزقش، وبتلف تلف وترجع لصاحبها.
البرادعى: طيب والمساواة؟
مبارك: إنت عاوز مساواة أكثر من كده، أديك واقف قدامى على الهواء راسك براس رئيس الجمهورية.
البرادعى: والأمل فى المستقبل؟
مبارك: مستقبل إيه، إنت حتقاطع، ربنا بس إللى بيعرف المستقبل، أدينا بنعمل إللى علينا الباقى على ربنا، وتعالى قول هنا يادكتور، إنت مين يعرفك فى مصر غير الجماعة بتوع (كفاية) ودول كفاية عليهم 200 نفر بيقفوا قدام نقابة الصحفيين، لو سيادتك نزلت موقف أحمد حلمى فى شبرا عشان تاخد تاكسى حتركب تاكسى رايح السنبلاوين مافيش حد حيعرف إنت مين، لكن أنا مش قادر أنزل أشترى سندويتش فول وطعمية من عند التابعى لأن الجمهور حيكبس على نفسى من كتر الشعبية والمحبة.
البرادعى: طبعا الناس لا بد يعرفوك فى كل شبر فى مصر، بقالهم ثلاثين سنة بيشوفوك فى التليفزيون ثلاث مرات فى اليوم قبل الأكل وبعده.
مبارك: إنت فاكر إن الجيش حيسمح لأى حد من خارج الجيش يكون رئيس لمصر، إذا كانوا مش موافقين على جمال إبنى يبقى ريس، يبقى حيوافقوا عليك إنت.
البرادعى: أنا إتهيأ لى إن الشعب هو حيختار مش الجيش.
مبارك: شوف برضه يادكتور، إنت لسه فاكر نفسك فى النمسا.
البرادعى: مصر كان عندها برلمان قبل النمسا ياسيادة الرئيس فى عام ـ 1866، والنمسا بدأت برلمانها فى عام 1901
مبارك: بجد دى حاجة حلوة قوى، أول مرة أعرف إن كان عندنا برلمان فى 1866، وده قبل ولا بعد هوجة عرابى؟
البرادعى: لأ بعد هوجة عرابى، وبعدين ما أسمهاش هوجة عرابى، إسمها ثورة عرابى وكانت عام 1881.
مبارك: أهو شوف يادكتور المعلومات والثقافة الجميلة بتاعتك دى تنفعنا جدا فى الجامعة، يعنى إنت ممكن تبقى إستاذ جامعة هايل.
البرادعى: إحنا هنا ياريس فى مناظرة لإنتخابات الرئاسة، وبعدين سيادتك طردت منى الشاذلى وكأنها بتشتغل عندك، وأهى راحت ومعاها كل أسئلة المناظرة.
مبارك: منى مين يادكتور، إنت راجل واخد جايزة نوبل، محتاج لمنى نعمل بيها إيه، وبمناسبة نوبل، إنت عارف كل إللى فازوا بجايزة نوبل (باستثناء الريس السادات)، كله تم فى عهدى: نجيب محفوظ، وأحمد زويل، وإنت كنت آخر واحد، يعنى أنا وشى حلو عليكو.
البرادعى: ربنا يخليك لينا ياريس، بس كفاية كده، سيادتك تروح ترتاح فى شرم الشيخ فى إستراحة الرئاسة، ومعندناش مانع نعطيها لك مكافأة نهاية خدمة.
مبارك: إنت مش فاهم يادكتور عشان عشت كثير بره فى النمسا، الريس عبد الناصر قالها حكمة بعد أن علت أصوات بعد نسكة 1967 تطالب بتخليه عن الرئاسة وتولى رئاسة الإتحاد الإشتراكى، قالها لصاحبه هيكل:quot;أنا مليش مكان تانى: إما الكرسى ده أو القبرquot;، وإحنا ماشيين على خط عبد الناصر.
البرادعى: لأ وسيادتك كمان أخذت رئاسة الحزب مع رئاسة الجمهورية.
مبارك: عليك نور، أديك إبتديت تفهم اللعبة.
البرادعى: أنا مش ممكن أشارك فى لعبة بالشكل ده.
مبارك: عندنا ثلاثة أو أربعة ممكن يشاركوا فى لعبة الإنتخابات، دى يادكتور عشان الأمريكان والأوربيين يعرفوا إن عندنا ديموقراطية.
البرادعى: حلال عليك الرئاسة ياريس، وربنا يتولانا برحمته!!

[email protected]