قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

كان حديثك ايها العلامة الى أهل الانبار الكرام حديث العالم الذي يعرف وظيفته الشرعية والانسانية والوطنية، داعية وحدة ومبشر خير ورافض فتنة، انها تذكرني بنداءات المرجع الاسلامي الكبير السيد علي السيستاني وكل الشرفاء من رموز وعلماء ومفكري العراق العظيم، لقد قطعت الطريق على من يريد تأجيجها طائفية مقيتة تمزق هذا البلد شر تمزيق، وتدفع به الى كهوف العطل والخراب والموت والدمار، ولا ريب انها رسالة الدين الانسانية، فالوطن في عمق المتن الديني للجميع، اجزم انك سوف ترفعها عراقية خالصة، اجزم انك سوف ترفعها عراقية وطنية، وتسد كل المنافذ الخربة التي يحاول من خلالها الاشرار ان يتسللوا الى قلب هذا الشعب ليرزعوا في داخله الصافي بذور الحقد والكراهية والحذف، كلنا سنّة لاننا نتبع سنة المصطفى وكلنا شيعة لاننا نحب اهل البيت، كذلك قالها شريعتي، ويقولها كل مخلص لهذه الامة التي بدات رياح الفتن تعصف بها من كل صوب وكل حدب للاسف الشديد.
ايها الشيخ الجليل: لا اعتقد انك ستنطلق في دعوتك الاصلاحية من اي منطلق خارج الوطن، ومن اي منطلق مستورد، من اي منطلق طاريء وليس اصيلا، العراق والخلق الاسلامي والوطنية والشيمة العربية، هذه هي منطلقاتك، أني واثق من ذلك، وانت حتما تنطلق وفي خزينك المعرفي الحقيقة، حقيقة ما مر على العراق والعراقيين من محن،ومن مصائب، ليس بعيدا عنك ان العراق كان وما زال ضحية اجندة خارجية، كل منها يدعي تمثيل الامة المسلمة،كان العراق دائما ضحية صراع وتصفية حسابات بين دولتين جارتين، ومن هنا يستصرخك الضمير العراقي ان تطرح مشروعا عراقيا، لا يلغي التفاصيل، فتلك عملية شبه مستحيلة في ظل ما نعيشه من عواصف طائفية وعرقية تكاد ان تشعلها حربا شعواء بين كل اطراف واطياف هذه الامة المنكوبة، ولكن المشروع الذي يقدر الحقوق بقدرها التاريخي والجغرافي والجهادي والواقعي، ان مطاليب اهل الانبار الكرام مهما كانت مشروعة وقانونية الاّ انها لا تؤسس لمشروع عراقي يليق بمكانتكم وعلمكم وحكمتكم ووعيكم الديني والانساني.
العملية السياسية في العراق افسدها السياسيون بصرف النظر عن كل هوية وكل انتساب ديني ومذهبي واثني، الناس راحت تتطلع لكلمة الروحانيين المخلصين،
خيمة لكل العراقيين، ينقذون العراق من صوملة مهلكة، ولبننة مدمرة، و(سورنة) لا يعلم نتائجها الا الله عز وجل، العراق هو العراق،والحل من داخل العراق، وكل حل مستورد من خارج العراق لا يجلب سوى البلاء والخراب والتبعية، وليس من شك ان وعيكم السياسي محيط بذلك،وليس ادل على ذلك بيانكم الوطني الشامل، الذي جاء ردا على كل محاولة خبيثة لاستغلال بعض المفارقات، والتي ستكون طارئة بجهودكم المخلصة بالتعاون والتآزر مع رائد الوحدة الوطنية العراقية السيد علي السيستاني.
ايها الشيخ الجليل :
نريد مشروع التكافل الدفاعي كما هو مشروع التكافل الاجتماعي، المسلم يدافع عن المسيحي، والشيعي يدافع عن السني والسني يدافع عن الشيعي، الكردي يدافع عن العربي، والعربي يدافع عن التركماني، وبالاخير العراقي يدافع عن العراقي، ويحمي عرضه، ويصون شرفه،ويضمن حريته، لقد صدع بيها يوما السيد علي السيستاني عندما قال كلمته المشهورة : ( لا تقولوا اخواننا السنة ) بل قولوا: (ارواحنا السنة)، ولا اعتقد ان شخصا بلغ به الانصاف اقله ينسى جهود الكثير من علماء الشيعة وروادهم لحنق الدم، وحفظ العرض،وصيانة الوحدة العراقية، وهو الامر ذاته مع الكثير من علماء السنة، وكيف لا وهم الذي تصدوا معا لمحاربة الانكليز، وعملوا معا لمواجهة الديكتاتورية البغيضة، فما زالت دماء الشيخ عارف البصري والشيخ عبد العزيز البدري تهدر ضد الطغاة الذين أمعنوا قتلا وذبحا بهذا الشعب المسكين.
ان الحوار لغتكم كما هو واضح من بيانكم الرائع، وهذه الروحية السامقة لن تسمح للاحقاد ان تمارس دورها المشبوه، العراق بلد غني، بلد مفكرين وسياسيين واعلاميين وعلماء من الطراز الرفيع، لا يحتاجون الى ما يسمى باجندة خارجية،ولا يحتاجون اي دولة من دول الجوار لتضع لهم الحلول، كان العراق هو الملجا، ولم يكن يوما يستجدي حلا لمشاكله من اي مصدر خارج حريمه المقدس، وبالتالي، إذا كنا نحن المشكلة، فنحن الحل...
وليبارك الله في كل جهد طيب ، وما هي الا صرخة مواطن عراقي بسيط، والله الموفق.

nbsp;