في الأسبوع الماضي قرأت خبرين غاية في الأهمية:
الخبر الأول: هو خبر مفرح وهو أن مصر فازت بالمركز الأول على مستوى العالم في المظاهرات وعدد المتظاهرين، كما أن محطة ال بي بي سي البريطانية أفادت بأن المظاهرات التي خرجت في مصر ضد الرئيس مرسي يوم 30 يونيو هي أكبر تجمع بشري في التاريخ، وطبعا أنا سعدت جدا وقلت عمار يامصر أم الدنيا، دولة منذ سنوات بسيطة كان تجمع خمسة أفراد على ناصية بحي السيدة زينب يعتبر تجمهرا ويمكن أن يقبض عليهم بتهمة تكدير الأمن العام إلي أن تأخذ المركز الأول في المظاهرات على مستوى العالم، طبعا شئ مفرح جدا ، وربنا يزيد ويبارك
الخبر الثاني: هو خبر مفرح أيضا ولكن للشعب الإسرائيلي، هو أن إسرائيل أصبحت الدولة رقم واحد في العالم في تصدير الطائرات بدون طيار، وتلك الطائرات لمن لا يعرف لها إستخدامات عسكرية وإستخدامات مدنية عديدة، تستخدمها أمريكا حاليا بكثافة في غاراتها على تجمعات طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان واليمن، وأيضا تستخدم في مجال التجسس وتوجيه القوات أثناء الحروب ولها إستخدامات مدنية عديدة وخاصة في مجال الأرصاد الجوية والتصوير الجوي، والإسعاف في المناطق النائية.
والطائرات بدون طيار هي أحدث وسيلة هجومية في الجيوش الحديثة ويتم توجيهها والتحكم فيها بتقنية عالية جدا، فعلى سبيل المثال الطائرات التي تهاجم طالبان في أفغانستان وباكستان يتم التحكم فيها من مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
وإسرائيل أيضا تحتل المركز السادس في تصدير السلاح في العالم، بعد أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا!!
....
وهناك فارق كبير بين إحتلال المركز الأول في التظاهر وإحتلال المركز الأول في تصدير طائرات بدون طيار، فخروج ملايين المصريين إلي الشوارع يستلزم تنظيما واسعا وحملات إعلامية رهيبة أما الحصول على المركز الأول في تصدير الطائرات بدون طيار والمركز السادس في تصدير السلاح على مستوى العالم لا يتطلب سوى تعليم وتوظيف وتجهيز عدد من العلماء والمهندسين من ذوي الكفاءة العالية لتصميم تلك الطائرات والأسلحة وعدد أكبر من العمال المنتجين للتصنيع وعدد آخر من أخصائي التسويق لتسويق تلك الطائرات، يعني الموضوع مش محتاج لأي تعب ولا يقارن بشحن وتعب الملايين في الشوارع!
ولمعرفة آثار تلك الأخبارعلى الشعب المصري، توجهت إلي ميدان التحرير للأجتماع ببعض المتظاهرين، وقابلت أحدهم ويبدو أنه أحد زعماء المتظاهرين وبدأت حديثي معه:
- أهلا وسهلا، أتشرف بأسم حضرتك؟
- ما فيش داعي للأسم، فالأسماء لا تهم
- أيوه طيب حضرتك بتشتغل إيه؟
- أنا بأشتغل ناشط سياسي
- إزاي يعني مش فاهم، يعني بتنشط إمتى بالضبط سياسيا؟
- أنا ناشط سياسي طول الوقت، وإن كان نشاطي بيزداد وقت المظاهرات والإعتصامات
- طيب دي شغلانة بتكسب كويس، يعني تقدر تفتح بيت منها؟
- والله زمان ما كانتش بتكسب، لكن الحمد لله بعد الثورة، الآشية أصبحت معدن
- أيوه يعني إنت بتشتغل عند حد ، فيه وظيفة محددة ولها راتب محدد؟
- لأ أنا زي ما تقول كده أعمال حرة
- يعني أفهم من كده إن عندك مكتب زي مكتب المحاماة أو مكتب الهندسة؟
- آه أنا مكتبي هنا في الميدان
- ميدان إيه؟
- ميدان التحرير
- في أي عمارة بالضبط؟
يضحك الناشط السياسي ويقول:
- عمارة إيه؟ أنا مكتبي هنا في قلب الميدان ومع الشعب
- آه فهمت، يعني حضرتك بتعطي إستشارات سياسية مثل الإستشارات القانونية والهندسية وبتتقاضى عليها أجرا؟
- حاجة زي كده، لكن مش بالضبط، أنا عادة بأعطي أحاديث صحفية ومقابلات تليفزيونية في الفضائيات المحلية والأجنبية، ودي بيطلع لي منها قرشين كويسين
- طيب إنت طبعا سمعت إن مصر إحتلت المركز الأول في التظاهر على مستوى العالم، إيه رأيك في الخبر
- طبعا ده شئ يسعدنا جدا وده طبعا بفضل الشباب زي الورد إللي أنت شايفهم قدامك دول
- طيب ومش جائز برضه إن الشباب إللي زي الورد يرجع يشتغل ويبدأ في الإنتاج؟
- يعني قصدك إيه ؟ يعني نشتغل ونسيب الميدان لمين؟ إنت أكيد من الثورة المضادة
- طيب وحضرتك كنت بتشتغل إيه قبل مهنة الناشط السياسي دي؟
- عجلاتي!!
.....
ثم قررت التوجه إلي ميدان رابعة العدوية لمقابلة الجانب الآخر من متظاهري مصر، حاجة الحقيقة حاجة تشرح القلب كل الميادين مليانة بشر لا أول له ولا آخر، والطرقات مغلقة ولا يوجد أي بيع أو شراء أو أي إنتاج سوى بيع الأعلام المصرية والبرانيط والشماسي لزوم الحر والشمس.
وفي ميدن رابعة العدوية إستطعت مقابلة أحد المعتصمين الملتحين وله زبيبة هائلة في جبهته وهو من المطالبين بعودة الرئيس مرسي، وكان يحمل لافتة تقول :quot;ياسيسي ياسيسي ..مرسي هو رئيسيquot; وكان لي معه هذا اللقاء:
- أهلا وسهلا
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- وعليكم السلام، أتعرف بحضرتك
- أنا العبد والفقير إلي الله أبو حلزة
- حلزة؟
- أجل حلزة
- يعني إبن حضرتك إسمه حلزة؟
- أجل ولديه عشر سنوات وهو سر أبيه
- تشرفنا، وحضرتك بتشتغل إيه؟
- أنا بأشتغل داعية إسلامي
- ودي شغلانة تابعة لوزارة الأوقاف؟
- لأ أنا لست تابعا لوزارة الأوقاف
- طيب حضرتك تابع لمين؟
- أنا لست تابعا لأحد، أنا تابع إلى الله وحده لا شريك له
- ونعم بالله، طيب مين بيصرف عليك وعلى حلزة وأم حلزة؟
- الله يرزقكم من حيث لا تعلمون
- طيب مين بيدفع لك أجرك؟
- إنما أجري عند الله.
- أيوه أجرك عند الله ده في الآخرة لكن في الدنيا مين بيدفع أجرك؟
- وإنما الآخرة خير وأبقى
- والله عارفين إن الآخرة خير وأبقى، لكن الدنيا لها أيضا مستلزماتها
- متاع الدنيا فان وهو متاع الغرور
- طبعا أكيد حضرتك سمعت أن مصر كسبت المركز الأول على مستوى العالم في التظاهر، إيه رأيك في الخبر ده
- هذا من فضل ربي
- طيب مش يصح برضه أن الشباب إللي واقف هنا ده ومعتصم من أيام يرجع لعمله وللأنتاج
- ماذا تقصد؟ أتريد منهم أن يغادروا ساحة وميدان الجهاد لكي يقوم الكفار بإحتلاله وأخذ الغنائم؟ خسئت وثكلتك أمك، أنت أكيد فلول
- الظاهرة ما فيش فايدة، وحضرتك كنت بتشتغل إيه قبل شغلانة الداعية الإسلامي
عجلاتي!!