لايزال تنظيم داعش يستقطب إهتمام الاعلام على مختلف الاصعدة، وعلى الرغم من تضارب الانباء بشأن تقدمه او تضعضعه، فإنه لايزال کسيف ديموقليس مسلطا على دول المنطقة و الجميع يتحسبون منه و من بطشه و مکائده و عناصره التفجيريين.
داعش هذا الذي برز و تضخم على حين غرة و صار بعبعا يرعب الجميع و تروى عنه الحکايات المتباينة، لايمکن لصاحب عقل و رؤية و منطق أن يصدق بأن هذا التنظيم و من دون دعم أکثر من جهاز إستخبارات قد وصل الى هذا المستوى و صار بمثابة تسونامي يهدد بإعصاره دول المنطقة، ماکان بإمکانه کل هذا أبدا من دون دعم بعضهم، والسؤال هو: من هؤلاء البعض؟ من الذي يستفيد من هذه الهبة البربرية الفجائية؟
الکثيرون الذين تسنى لکاتب هذه الاسطر المناقشة و التحدث بشأن(الظاهرة الداعشية)، يميلون الى انها صناعة أمريکية، مع الاشارة الى إستغلال و توظيف إيراني حذق لها، لکن الذي يجب أن لاننساه و لانغفل عنه أبدا، تلك الفترة التي کاد نظام بشار الاسد أن يسقط خلالها، وفجأة برز داعش و النصرة و طفقا يخطفان الاضواء من الآخرين رويدا رويدا، وتزامنا مع ذلك، بدأت آمال النظام السوري في البقاء و الاستمرار بالانتعاش، خصوصا بعد أن تمت لفلفة قضية إستخدام النظام للسلاح الکيمياوي وانتهت القضية بتلك الصورة الدراماتيکية المثيرة للکثير من الشبهات.
هروب وتخاذل أربعة فرق عسکرية عراقية أمام تقدم داعش الفجائي و ماقيل و يقال بشأن أوامر عراقية عليا لها بالانسحاب، والتطورات التراجيکوميدية التي أعقبت ذلك خصوصا الدور الايراني و ماذکر و يذکر عن سيناريوهات محتملة للتدخل بحجة حماية المراقد الشيعية المقدسة، وماقيل بشأن دخول قوات من الحرس الثوري للعراق، أمور لايمکن عزلها او فصلها عن مجمل الظروف و الاوضاع المتعلقة بإيران، خصوصا مايتعلق بالعراق بعد إجبار نوري المالکي على التنحي و المفاوضات النووية حيث هناك ضغوطات على طهران کي توقع الاتفاق النهائي الذي يبدو انه لايناسبها حاليا، ناهيك عن حالة من الضبابية التي بدأت تهيمن على الاوضاع في سوريا، و تراجع ملحوظ في لبنان، ولذلك، فإن بروز الرجل الشبح قاسم سليماني، قائد فيلق القدس المثير للکثير من الجدل و الشبهات فجأة کمقاتل تارة يقال انه منع أربيل من السقوط و اخرى يقال انه ساهم بتحرير آمرلي و ظهوره في الانبار و هو يتفقد قطعات الجيش العراقي(!!!)، وبدأت وسائل الاعلام الايرانية و وسائل إعلام عراقية بإضفاء هالة عليه و إظهاره کبطل أممي و منقذ للشعب العراقي، هو بحد ذاته قضية تبعث على ماهو أکثر من الشك،
ولاسيما بعد أن بدأت تصريحات و أقوال هنا و هناك تزعم فشل الحملة الامريکية و نجاح القيادة السليمانية للجيش العراقي و الميليشيات و قوى الحشد الشعبي ضد داعش، وکأن ليس في العراق کله من قائد عسکري رشيد بإمکانه أن يقود العراقيين!
داعش مثلما إستخدمته طهران بأفضل مايکون أيام تضعضع الاسد قبل أعوام، تحاول اليوم أيضا إستخدامه للمرة الاخيرة کي تحقق من خلاله بعض الاهداف الخاصة بها، لکن الذي يجب أن تعرفه الجمهورية الاسلامية الايرانية جيدا، بأن داعش و النصرة و الاحرار وغيرها من التنظيمات المتطرفة الارهابية، انما هي نتيجة للمد الطائفي الذي بدأ يجتاح سوريا و العراق و لبنان بعد ان إستتب الامر لها، وان تهديد الامن الاجتماعي لأکثر من بلد و السعي لتغيير المعادلة الاجتماعية القائمة کما جرى في بغداد، يمکن وصفه بفتيل فتنة فتحت أکثر من باب للجحيم على العراقيين، وان الذي يجب أن تنتبه له دول المنطقة جيدا هو ان طهران تسعى لملأ الفراغات التي سيتخلفها داعش من بعد إندحاره الحتمي، وحينها ستبدأ قصة إيرانية جديدة تکون متممة لقصة جماعة الحوثي في اليمن، وهکذا دواليك حتى ترث طهران المنطقة و تقيم إمبرطوريتها الدينية، ونعيد السؤال مرة أخرى: تنظيم داعش..سيف من يکون؟!

















التعليقات