قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انشغل المجتمع الأردني الأيام القليلة الماضية وما زال بموضوعات لاتهمه فقط بل تشغل غالبية دول العالم نظرا لحساسيتها وعلاقتها بقوانين دولية وبأحداث لها علاقة بمجمل الأوضاع الدولية الراهنة. من هذه الموضوعات:

العودة لتنفيذ أحكام إعدام بالجملة
وكانت السلطات الأردنية قد أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام منذ منتصف عام 2006 ، وفجأة بدون إعلان مسبق تمّ في الحادي والعشرين من ديسمبر 2014 تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق 11 رجلا في سجن "سواقة" الذي يبعد حوالي 70 كيلو مترا عن العاصمة عمّان، وكانت أحكام الإعدام هذه قد سبق أن صدرت عن محكمة الجنايات الكبرى بحق المعدومين عن جرائم قتل ارتكبوها، وبعد أن أصبح الحكم قطعيا بمصادقة محكمة التمييز على جميع هذه القرارت، واستيفاء الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية. وكانت أحكام إعدام عديدة تصدر عن المحاكم الأردنية دون أن تنفذ منذ منتصف عام 2006 إلى أن عادت الجهات المختصة لتنفيذها بحق الرجال الإحدى عشر في التاريخ المذكور. كانت ردود الفعل متباينة لكن أغلبها رافضة لهذه الأحكام خاصة "منظمة العفو الدولية" حيث أعلنت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "سارة ليا ويتسن": ( بهذه الإعدامات& يفقد الأردن وضعه كصوت تقدمي فيما يخص عقوبة الإعدام، وإحياء هذا الشكل القاسي بطبيعته من العقاب نهج آخر يدلّ على تراجع الأردن في مضمار حقوق الإنسان). هذا بينما يرى البعض أردنيين وغير أردنيين أنّ هذه العقوبة قديمة قدم التاريخ فقد وردت في قوانين حمورابي وفي الحضارة الروماننية في القرن الخامس قبل الميلاد حيث كان من ضمن وسائل الإعدام آنذاك وضع الشخص بين آلتين حديديتين ذات أسنان حادة تقوم بفرمه وتقطيعه في ثوان وأحيانا يرمونه للحيوانات المفترسة. وما زالت حوالي 38 ولاية أمريكية تنفذ عقوبة الإعدام، و أوقفت مدينة واشنطن العاصمة تنفيذ الإعدام فقط في منتصف فبراير من العام 2014 . وما زالت 58 دولة في العالم تنفذ الإعدامات من بينها كل الدول العربية التي تنفذ الإعدامات إما بالشنق وبعضها بقص الرؤوس بالسيوف.

هل يوجد رأي قاطع مقنع في هذا الموضوع؟
كل يدافع عن رأيه بقوة وحماسة منقطع النظير الذين مع والذين ضد. الذين مع تنفيذ الإعدام خاصة بحق القاتل لإنسان بريء يشخصنون الحالة فيقولون لمن هو ضد: لو كان القتيل أخوك أو اختك أو أبوك أو أمك، هل كنت ستطالب بعدم إعدام المجرم القاتل؟. وعند طرح الموضوع من زاوية الشريعة الإسلامية، وجدت أنّ أكثر الآراء موضوعية و توازنا هو رأي الدكتور "حمدي مراد"، استاذ الشريعة الإسلامية بجامعة البلقاء التطبيقية في الأردن، حيث يشترط لتنفيذها مجتمعا إسلاميا ناضجا وهذا غير موجود الآن في غالبية المجتمعات العربية والإسلامية، ثم يقول: " إن ما نص عليه القرآن الحكيم وما جاء في إجماع الفقهاء من أحكام عقوبة الإعدام في الدين متوازنة جداً وفيها إعجاز كبير وعدالة دقيقة، فهي من ناحية تأمر بها ومن ناحية تمنع وقوعها في آن واحد بالضوابط والشروط، فالقصد إذاً ليس فقط الردع، بل أيضاً تحقيق العدالة بكل الابعاد النفسي والاجتماعي والأخلاقي والتربوي، فهناك مجموعة من العوامل التي تتفاعل في النفس، نعم القاتل يُقتل، لكن حينما نبحث في الشروط والتفاصيل سنجد أن الإسلام أرحم بكثير من كل قوانين الأرض مهما حاول الإنسان أن يتهرب من العقوبة، سيكون تهربه باباً من أبواب الظلم، في حين الشروط والضوابط المانعة لعقوبة الإعدام هي في منتهى العدالة الإسلامية لا بل والعدالة الإنسانية جمعاء بلا منازع". وبعد تفكير عميق ونقاشات كثيرة مع أصدقاء مهتمين بالموضوع اقتنعت بانّه من غير الإنساني أن تعاقب شخصا بنفس أسلوب عقابه لشخص آخر بمعنى أنّه ليس إنسانيا أن تقوم بقتل شخص مع سبق الإصرار وبدم بارد وارتياح كبير وسعادة منقطعة النظير بإسم العدالة وتأييد من الدولة ورجالها ومحاكمها ، فالنتيجة أنّك لم تختلف عن القاتل الأساسي الذي من الجائز أن يكون قد ارتكب جريمة القتل في لحظة غضب أو فقدان الضمير والعقل أو..أو...لذلك فعقوبة المؤبد بحقه أكثر انسانية كي يفقد حياته الطبيعية ويراجع ما قام به، وربما يكون وجوده في السجن طوال حياته رادعا لآخرين كي لا يقوموا بجريمة قتل جديدة.

الطيار معاذ الكساسبة و داعش
ليس مهما أن تكون داعش قد أسقطت طائرة الطيار الأردني معاذ الكساسبة بأسلحتها أم& سقطت الطائرة بسبب خلل فني، المهم أنّ هذا الطيار الشاب الآن أسيرا لدى تنظيم إرهابي اشتهر بجرائمه اللاإنسانية بحق أبرياء من النساء والأطفال خاصة المسيحيين والإيزيديين مستعملا وسائل غير أخلاقية من سبي النساء و بيعهن وتأجيرهن لراغبي المتعة من مجرميه القتلة. الطيّار معاذ الكساسبة كان يقوم بعمل بطولي إنساني في محاربة هؤلاء القتلة الذين شوهوا صورة العربي والمسلم في المحافل العربية والإسلامية والدولية. لذلك من حق هذا الطيار، ومن حق عائلته وأهله وعشيرته وشعبه الأردني أن يعود لهم سالما. من هذا المنطلق الوطني يحق للحكومة والأجهزة الأردنية استعمال كافة الوسائل بما فيها المساومة وإطلاق سراح مجرمين معتقلين لديها لضمان سلامة الطيار معاذ وعودته سالما. بصراحة كم هو رائع تضامن المجتمع الأردني مع هذا الأسير الشاب ، حتى حزب جماعة الإخوان المسلمين "جبهة العمل الإسلامي" رغم معارضتهم لمشاركة الأردن في الحرب ضد داعش، إلا أنهم تمنوا إفراج داعش عنه واعادته سالما لأهله. رائع ومؤثر إطلاق إأردنيين حملة عنوانها " كلنا معاذ الكساسبة ". نتمنى عودته سريعا سالما بأية وسيلة.
www.drabumatar.com

&