قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&يرجع تاريخ الالحاد الى عصر قبل ظهور الاديان، حيث كان الانسان بطبعه و بتركيبته لديه فطرة الشك التي ولدت عنده رغبة السؤال لمعرفة الحقيقة، و الحقيقة نمط نسبي تختلف من شخص الى شخص و من مذهب الى مذهب.

الشك حالة مخالفة لليقين و الايمان الراسخ، و ليس مغالة ان قلت ان الشك هو الذي صنع الحضارة، و الايمان دينيا كان ام سياسيا ثبت الانسان على الجمود و الركود في مكانه، لذلك لا ترى مؤمنا (بغض النظر عن الدين الذي يعتنقه ) استطاع ان ينجز للبشرية شيئا يذكر، بعكس غير المؤمن الذي دفعه شكه و سؤاله الى ان يتعرف و يصل الى حقائق متعددة افرزت حضارات متعددة بدورها على مر الازمان.

قبل ايام وصلتني رسالة من شاب عربي يسالني فيها ان اساعده للتعرف على الملحدين اذ انه مل من الدين الذي يتبعه و من ظروف حياته و معيشته، و قد استغربت طلبه هذا اذ انني لست ملحدا و لا اؤمن بالفكر الالحادي المتعارف عليه اليوم و ليس معروفا عني ان ادعو للالحاد، جدير بالذكر اني احترم الفكر الالحادي و ان كنت لا اتفق معه و لا اؤيده لكن من منطلق ان للانسان ان يعتقد و يؤمن بما شاء و اراد.

تحدثت مع الشاب صوتيا و بعد اخذ و رد فاجأني انه لا يعرف عن الالحاد شيئا يذكر و انه يريد ان يستمتع بملذات الحياة من التعرف على بنت تكون صديقته يمارس الجنس معاها و يستلذ بالخمور و ان تتهيء له الفرصة كي ينتقل للعيش في بلد غربي و يصبح له اسم و شهرة كما هو حال الملحدين الذين يراهم في مواقع التواصل الاجتماعي و غيرها من قنوات اعلامية مرئية و مقروءة.&

لا غرو ان هذا الشاب عينة من ملايين الشباب الذين يقبعون في دهاليز البؤس و الشقاء في البلدان العربية و الاسلامية حيث الفقر و العوز و الكبت الجنسي ينخر بهم يوميا، الى جانب الرغبة في حياة رغيدة تحترم فيها انسانيتهم و كرامتهم. هذا الشاب و من ماثله اصيب بياس و كابة دفعته الى ان يقتنع و يؤمن باي شيء يحقق له رغباته، و المصيبة الكبرى ان يأسهم الكلي في تحقيق رغباتهم في هذه الحياة يدفعهم الى التفكير في حياة اخرى توفر لهم ما يتمنون و يا فرحة داعش و الحركات المطترفة بهؤلاء الشباب المساكين.

حتى من يسمون انفسهم اليوم ملحدين في العالم العربي ترى مطالبهم تنحصر في ان تكون لهم حرية، و مع الاسف الشديد الحرية عندهم هي تحقيق شهواتهم و رغباتهم الجنسية، و هذا حق مكفول لهم و ليس عيبا او حراما لكن من الحيف ااختصار الالحاد برغبة جنسية، و هذا يفسر لنا سبب عدم قبول المجتمعات العربية للفكر الالحادي اذ انه بات رديفا للفجور و الجنس و شرب الخمور و تعاطي المخدرات عندهم. بعكس المجتمعات الغربية التي تعتبر الالحاد طريقة و دين و مذهب اخر للحياة.

لا يوجد لدي حساب على الفايسبوك او تويتر لكن عند تواجدي مع الاصدقاء اتصفح عن طريق حساباتهم بعض الصفحات التي تدعو للالحاد و اللادينية و اللاربوبية، اغلب هذه الصفحات ترى فيها صورا اما لصاحب الصفحة و هو في حالة حميمية كأن يكون يقبل صديقته او يحتسي الخمر او تراه في نادي و هو يراقص فتاة، و اما ان ترى شيئا مكتوبا يدعو فيه الى تحرر الشباب و البنات و استمتاعهم جنسيا، و ما ان تدخل مع احدهم في نقاش حول اسباب الحاده و فهمه للالحاد و رؤيته الفكرية لتطبيق و نشر الالحاد في المجتمعات العربية و الاسلامية تراه مثل السيارة التي ينقطع عنها الوقود في اول الطريق لا يكمل معك النقاش و يفتح امور جانبية لا صلة لها بالالحاد، و بما ان الاسلام هو الدين المنتشر و المسيطر في البلدان العربية تراهم يسبونه و يشتمونه و يتداولون شبهات حوله و كان الالحاد بات عندهم هو عداء الاسلام و القران و محمد، و هذا دليل اخر على قصور فهمهم و انهم لا يريدون ان يصلوا للحقيقة هل فعلا يوجد اله مسير للكون و ما فيه ام هذا الكون هو نشوء صدفوي و ان ارادة الانسان فوق كل شيء.

الالحاد عندما نشأ كان من اجل احترام عقل الانسان و تفعيل تفكيره و صقل رؤيته في سبيل توفير حياة راقية و متحضرة له، الى جانب توفير الحرية له في اتباعه لما يريده و يعتقده من دين و مذهب و سياسة، و الالحاد لا يقتصر على فكرة ممارسة الجنس او شرب الخمر او لبس ملابس عارية او الانتقال للعيش في بلد غربي او الشهرة و تحصيل مكانة و اسم اجتماعي كما يصوره ما يسمون بالملحدين العرب اليوم، و الذين يريدون ان يصبحوا ملحدين من اجل ذلك هم ساهون و في الاحلام الوردية يسبحون.

&

&باريس

[email protected]

&