تقف المعارضة السورية أمام تحد جديد حيث تمت دعوة معارضين سوريين أغلبهم مؤيدين للنظام الى مؤتمر ينعقد في موسكو اواخر الشهر الجاري.

قد يبدو هذا الخبر براقا فلابد من ايقاف الدم ولابد من حل، وهاهي ملامح المبادرات السياسية تتصاعد في الفترة الاخيرة من ديمستورا الى موسكو الى القاهرة الى اتصالات متتالية لمعارضين سوريين، مما يعني أن هناك شيئا ما يلوح في الافق ولكن الى اين المهم سيؤدي الى كل هذا؟.

في موسكو يبدو الفخ منصوبا باحكام، اذ تحت حجة الحوار وتحت مظلة ما تقول موسكو عنه " كل السوريين " و "الحوار الشامل " تريد موسكو نسف جنيف،والنصوص والجهود الدولية وكل ماسبق وتأسيس مرحلة جديدة و "معارضة " جديدة وتشكيلات تمنحها شهادة "المعارضة" وهي خرجت من عباءة النظام وتحت اشرافه.

رئيس الوزراء السوري السابق قدري جميل هو معارض بالعرف الروسي ومدعو الى مؤتمر موسكو وشخصيات غير معروفة حمّلتها روسيا يافطة المجتمع المدني فيما تظهر احدى " المعارضات " المدعوات الى مؤتمر موسكو في يرنامج تليفزيوني وهي تستبسل في الدفاع عن "الجيش العربي السوري" الذي يقتل الاطفال يوميا.

روسيا في نص الدعوة التي وجهتها كانت واضحة فهي وجهتها "لمعارضين" بصفتهم الفردية وليست الحزبية او التمثيلية وطلبت منهم الحضور دون شروط دون أفكار هيئة انتقالية او تغيير ديمقراطي وان يتركوا حقيبة أفكارهم في الغرف لان الحوار مفتوح، بحسب الدعوة، وقالت ان الحوار هذا أولي بمعنى انه سوف يكون هناك موسكو 1 و 2 و3....مصحوبا بترحيب بان كي مون بالجهود الروسية ولكن من حقنا أن نسأل أي جهود؟! والى اين؟!.

ما تحضّره روسيا شيء خطير فان كان قدري جميل معارضا فماهر الأسد من وجهة نظرها معارضا وكل الموالين للنظام باتوا معارضة لأنهم قد يتفقوا مع بشار الاسد في أماكن ويختلفوا في مكان ولكنهم يشربون من نفس الدم.

ويحذر قانونيون من أنه يفترض في أي حل سياسي أن يكون لدينا طرفان محددان معروفان، ومن يقرأ وثيقة جنيف يجد أن النظام واضح باعتباره الطرف الأول، بينما الطرف الثاني والذي يفترض أن يكون هو الشريك في العملية السياسية غير محدد بذاته، بل متعين بصفته، وهنا الخطورة، فالفقرة (أ) من المادة 9 من وثيقة جنيف تقول أن هيئة الحكم الإنتقالي تؤلف بالموافقة المتبادلة بين الحكومة الحالية وبين المعارضة و كلمة المعارضة في وثيقة جنيف جاءت دون تعيين بالذات، وبالتالي كل من يحمل صفة المعارضة أو يدعي حمله لها، فإنها تشمله، أي أن الطرف الآخر المفترض به أنه سيقود المرحلة الانتقالية هو طرف مجهول بذاته معين بصفته، وهنا مكمن الخطورة لأن هذه الصفة أي المعارضة تشمل طيفًا عريضا، وبحسب ماتريده موسكو اليوم فهي تريد لطرف المعارضة أن يضم الجميع بما فيها الأحزاب التي رخصها النظام..

&

موسكو وهي تعرب في دعوتها للـ " المعارضين " تعاطفها مع الشعب السوري علنا الا انها ضمنا تتعاطف مع النظام وتضخ الاكسجين في جسده وتمنحه الوقت عبر ممثلين سيجتمعون لديها دون سقف ودون هدف.

ولا بأس أن ترفع علم مكافحة وادانة الارهاب الدوليّ بجميع أشكاله ومظاهره، وأن تقول أنها تسعى إلى توحيد الجهود لمواجهة الإرهابيين والمتطرفين في سوريا وفي منطقة الشرق الأوسط ككل، ليصفق لها المجتمع الدولي.

ولاتنسى موسكو في نص دعوتها الحديث عن تسوية سياسية ليكتمل المشهد، انطلاقاً من الأسس والمبادئ الواردة في بيان جنيف بتاريخ 30 يونيو 2012، التي وافق عليها مجلس الأمن بقراره رقم 2118، والتي هي حقا تنسفها، ثم تقول أن للشعب السوري وحده الحق في تحديد مستقبل سوريا وأن "جميع مجموعات وشرائح المجتمع في سورية يجب تمكينهم من المشاركة في عملية حوار وطني شامل وذات معنى"، ولتضع السم في العسل أو العكس لا فرق، تقول أن الحوار يجب أن يكون دون تدخل خارجي في الشؤون السيادية لسورية، وتعبيراً عن رغبتها في دعم كل ما يتعلق بجهود ودور ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى سوريا، و أن الحوار الداخليّ السوريّ يجب أن يكون دون شروط مسبقة، كطريقة وحيدة ممكنة لحل القضايا الملحة على جدول الأعمال الوطني السوري، لتلبية تطلعات جميع السوريين.

وتتبنى الخارجية الروسية كما يبدو في الدعوة ما أسمته منتدى موسكو في مشاورات أولويّة، تضم ممثلين عن "الحكومة" السورية، ومجموعات من المعارضة السياسية السورية والمجتمع السوري، لمناقشة آفاق إقامة حوار "شامل" بين السوريين وفق جدول أعمال" مفتوح"، فماذا ستفعل المعارضة السورية أمام تحدي موسكو؟.

&