: آخر تحديث

ولا تقربا هذه الشجرة

 الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس لا يمكن أن يقدّر بأدلة قياسية تجعل الفارق خاضعاً للنسب القانونية بين الطرفين باعتبار أن إبليس كان عصيانه فيه نوع من التمرد على أمر الله تعالى، إضافة إلى ذلك فهو كان على علم من أن ما قام به من فعل يُعد من الأمور التي لا تليق بالمنزلة التي كان فيها، ثم إنه أثبت الكبرياء لنفسه قبال كبرياء الحق سبحانه من جهة ومن جهة أخرى جعل لنفسه الاستقلال مرجحاً المعصية على الطاعة، دون الرجوع إلى الله تعالى والتحقق من السبب الذي أدّى إلى دعوته والملائكة إلى السجود، ومن هنا أوجد لنفسه العذر الذي لا يتناسب مع ما صدر إليه من أمر، ولذلك ترى في قوله ما يُظهر التعنت والكبر وعدم الامتثال وهذا ما يُفهم من قوله تعالى حكاية عنه: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الأعراف 12. ص 76. أما عصيان آدم فلا يعتبر عصياناً لأمر مولوي وإنما كان مخالفة لنهي إرشادي، دون أن يظهر من فعله ما يبيّن التكبر على أمر الله تعالى سواء منه أو من زوجه. فإن قيل: إذا كان الأمر كما ذكرت فلمَ خاطبهما الله تعالى واصفاً إياهما بالظلم إن اقتربا من الشجرة كما ورد ذلك في قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة 35. الأعراف 19.؟ أقول: هذا نوع من ظلم النفس ولذا كان الندم الذي أبدياه مترتباً على هذا المعنى، كما هو مبيّن في قوله تعالى على لسانهما: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الأعراف 23. ولذلك ترى أن هناك فرقاً شاسعاً بين المعصيتين أو هو قياس مع الفارق.

ومن خلال مجموع الآيات المتفرقة في شأن هذه الواقعة يتضح أن الجنة التي نزلا فيها لم تكن داراً للبقاء لأن الإنسان خلق لمهمة أخرى وهي النزول إلى الأرض، وهذا ما يظهر من قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) البقرة 30. أما دخول الجنة وما لحق به من إصدار التعاليم المتضمنة للأمر والنهي، فهذه كانت بمنزلة التدريب المعد سلفاً لأجل أن يكون الإنسان قد مارس الأفعال الموكلة إليه بطريقة عملية باعتبار أن القضايا النظرية لا تمهّد له القيام بأعباء الحياة، وما سوف يواجهه من نزغات الشيطان، وكذا ما عليه النفس الأمّارة بالسوء، فهذه الممارسات الفعلية جميعها لا يُراد منها إلا التعرف على مبادئ العيش في هذه الأرض دون الإقامة في الجنة كما في صريح الآيات التي تتحدث عن هذه الواقعة.

من هنا نعلم أن مدة المكث التي قضاها آدم في الجنة ما هي إلا مرحلة تحضيرية لأجل إعداده لمباشرة دوره في الحياة الأرضية، وما تحمله من أعباء ومشقات لأجل أن يكون مؤهلاً لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه وما تتضمنه من تكاليف تحقق له الطريقة المثلى في العيش، فهذه الأمور التي حصلت له في الجنة لا تُعد إلا نوعاً من الإنذار والتحذير من عداوة الشيطان، وفيها درس آخر بخصوص الندم والتوبة والرجوع إلى الله تعالى، وبناءً على هذا نعلم أن باب التوبة لا يسد بوجه الإنسان العاصي بل بإمكانه الرجوع إلى الله والإقلاع عن الذنب، وهذا الدرس الذي تلقاه آدم يتفرع على جميع المتناقضات التي سوف يمارسها الإنسان في هذه الأرض.

وقفة مع آيات البحث:

قوله تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة 35. كما بينا أن آدم خلق ليحيا في الأرض ويموت فيها، وإنما أسكنه الله تعالى في الجنة لأجل الاختبار والتدريب ولهذا كان النهي الموجه إليه من عدم الاقتراب من الشجرة فيه نوع من الكشف عن ضعف الإنسان أمام الأشياء التي يجهل أسرارها لا سيما إذا كان هناك عاملاً مساعداً يدعوه إلى حل الرموز الي تخفى عليه والتي يظن أن كماله يتجسد في الوصول إليها والتعرف على ما فيها من لذات ومتع تضاف إلى النعيم الذي هو فيه، ولهذا وقع آدم وزوجه في هذه المعصية. فإن قيل: النهي الموجه لآدم وزوجه كان يتمثل في عدم الاقتراب من الشجرة دون الأكل؟ أقول: إن النهي عن الاقتراب فيه مبالغة أشد من النهي عن الأكل نفسه، لأن النهي عن مقدمات الأشياء المحرمة تجعل الإنسان لا يقع فيها وذلك بسبب امتناعه عن الوصول إلى القرب منها فضلاً عن الدخول فيها، وهناك أمثلة كثيرة لهذا المعنى كما في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) الإسراء 32. وأنت خبير من أن النهي عن القرب من الزنا فيه مبالغة أكثر من القول بالنهي عن الزنا وذلك لأجل قطع الوسيلة التي تؤدّي إلى ارتكابه، باعتبار أن المقدمات هي التي توقع الإنسان في هذه الفاحشة، فإذا تجنب الأسباب التي تقرب بينه وبين الفعل فههنا يكون قد عصم نفسه من الوقوع فيه.

وهذا المعنى يتقارب مع النهي المذكور في اجتناب الخمر المشار إليه في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة 90. ولا يخفى على من له أدنى بصيرة من أن القرب من مقدمات الخمر له الدور الأكبر في ارتكاب هذه الفاحشة، ومن تلك المقدمات الجلوس مع من يتعاطى الخمر أو العمل في هذا المجال وما يلحق بذلك من نقله أو المساعدة على تهيئة الأجواء التي يمارس فيها هذا الفعل. ومنه أيضاً قوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) الأنعام 152. الإسراء 34. وكذا قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة 222. وقد جمعت هذه النواهي في الكبرى التي أشار إليها تعالى بقوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) الأنعام 151. وبهذا يظهر أن النهي الموجه لآدم وزوجه عن القرب من الشجرة فيه تحذير أكثر من النهي عن الأكل منها.

قوله تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها) البقرة 36. بمعنى أن الشيطان استطاع التغلب عليهما بواسطة تزيين الأمر لهما بأشكال مختلفة، كما في قوله تعالى: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) الأعراف 20. وكذا قوله: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) طه 120. ثم قال تعالى: (فأخرجهما مما كانا فيه) البقرة 36. وفي هذا السياق مبالغة في الوصف تناسب المقام الذي أخرجا منه وأنزلا إلى الأرض، ولو قال أخرجهما من الجنة في هذا المقام لفقد الوصف فائدته، كما في قوله: (فغشيهم من اليم ما غشيهم) طه 78. بعد ذلك عقب تعالى بقوله: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) البقرة 36. ويتضح من الآية أن أمر الهبوط موجه لجميع الناس وما يقابلهم من إبليس وذريته، فيكون هبوط آدم وزوجه وإبليس هبوطاً بالفعل أما هبوط ذريتهما فهو هبوط بالقوة، وتبيان أمر العداوة يشمل الجميع سواء آدم وذريته أو إبليس وذريته، وهذا ما نشاهده في كل زمان ومكان من الحروب والقتال بين الناس.

 فإن قيل: كيف يوجّه الأمر للناس بالهبوط وهم لم يولدوا بالجنة؟ أقول: كما أشرنا فالهبوط يكون بالقوة دون الفعل باعتبار أن الجميع هم ذرية آدم، أضف إلى ذلك أن الهبوط لا يراد منه المعنى العرفي أي من الأعلى إلى الأسفل، وإنما يراد منه الانتقال من حالة إلى أخرى، كما في قوله تعالى: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) هود 48. وكذا قوله: (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) البقرة 61.

قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة 37. في هذه المرحلة يعترف آدم بالذنب ويتوسل إلى الله تعالى تائباً عن المعصية التي ارتكبها هو وزوجه، ولذا قابله الحق سبحانه بقبول توبتهما ملقناً إياهما بعض الكلمات التي أشار إليها في قوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الأعراف 23. وعلى الرغم من أن آية سورة الأعراف تبيّن أن التوبة كانت قبل هبوطهما إلى الأرض إلا أن سياق القصة لا يراعى فيه التقديم والتأخير في سرد الآيات.

قوله تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 38. كرر سبحانه ههنا فعل اهبطوا ليبيّن لهما أن الهبوط من الجنة أمر ثابت في علم الله تعالى بغض النظر عن ارتكاب المعصية، ولهذا شفعه بقوله: (فإما يأتينكم مني هدى... إلخ، ثم ختم تعالى القصة بقوله: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة 39. وذلك لأجل أن يقابل الذين اتبعوا الهدى بالذين كفروا وكذبوا بآيات الله، وبهذا يسدل الستار على أول قصة في القرآن الكريم من حيث الجمع الذي بين أيدينا. 

 

من كتابنا: القادم على غير مثال

 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 96
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. رائع
ahmad aziz - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 15:30
رائع! ولكن توقع هجوماً على الإسلام من قِبل من يستغل كل فرصة لذلك من المتربصين الحاقدين
2. الزلزال العظيم !!!!
المعارض رقم 1 - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 16:08
كان الكثير من البشر ومنذ القدم وما زال يبحث عن الله في كتب قديمة ولم يتوصل الى معرفته ......قسم اخر من البشر ترك الكتب بعد عدم وصوله الى معرفة الله عن طريقها لذلك صار يبحث عن الله عن طريق العلم والتجارب العلمية, وسوف يتوصل قريبا الى معرفته ,وحينها سيحدث الزلزال العظيم...... افهموا يا بشر !!!!
3. إني أهبط هبوطا هابطا
نورا - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 16:12
كان النهي الموجه إليه من عدم الاقتراب من الشجرة فيه نوع من الكشف عن ضعف الإنسان أمام الأشياء التي يجهل أسرار .....وهبط آدم وعاش وحرث وبحث في الارض وامتلأت الارض ذكورا وإناثا ..هبط الانسان من مستوى الى مستوى ووصل من حاله الى حاله ..وبقيت صفة ضعف الانسان ملازمه معه ولم يعتبر من أبيه آدم فمازال ضعيف ..ومازال مخادع ..هل مازل آدم ضعيفا وحواء تسطو على عقله متى أرادت ومتى كان واهنا ..ترا من خدع الاخر وهما في الجنه ...كيف كانت نفسيتها حين هبطا وتحولا من نعيم الجنه ..معنى قدر لهم سابقا ان حياتهم سوف يكملونها على الارض ...شقاء وعذاب وكد وعناء وربما سعاده موهومه ورضاء بالقدر ..وربما حب الحياه فقط ونسيان الاخره هو المسيطر ..وهي ارض ممر لا مقر ..من يحتمل ويصبر ..ومن يتذمر ويضطجر ..ومن يعيش يحرق ويقتل وهذا هو مستوى هبوطه ..ومن يعيش ويؤمن بأله الكون ويسعى بصالح أعماله لرضاه وهذا مستوى أخر للهبوط الراقي الذي يصنع به نسيجا متينا يربط نفسه بدار القرار التي وعد ..جميل ان نرضى بهبوطنا من الجنه ونعيش معاناة الارض حتى نصل بنسيج خيوطنا الى جنة الله التي نطمح بجميل أعمالنا ونقاء نفوسنا وتحملنا لبعضنا ..جميل ان نلتقي في دار المقر ويحاسبنا الرب على قدر أعمالنا ونحن ننظر لبعضنا ولنتذكر أفعالنا وهمساتنا وحركاتنا وحبنا وكرهنا وقسوتنا على بعضنا وفرقتنا ..جميل ان يلتم شملنا في دار المقر حتى نعلم قدرنا ونعلم درجاتنا ومستوى هبوطنا ونتائجها فلن يستطيع احد ان يقيمنا بالدقه المتناهية غير الله تعالى شأنه .
4. قليل من الطلاسم
فول على طول - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 16:34
هذة المرة نجد القليل من الطلاسم التى عودنا عليها السيد الكاتب ولكن أقتبس بعض الجمل وأطلب الاستفسار فقط : الجملة الاولى : إني جاعل في الأرض خليفة) البقرة 30 ونحن نسأل الكاتب عن تفسير هذة الاية وما المقصود بجاعل فى الأرض خليفة ؟ هل الخليفة البغدادى أم غيرة ؟ ولماذا ترفضون الخليفة البغدادى ؟ وما الذى أخطأ فية البغدادى خارج نطاق الشرع حتى ترفضونة ؟ واذا كان مخطئا لماذا لا تجتمع جيوش خير أمة لمحاربتة ؟ حيث أن بعض التفاسير تؤيد وتؤكد على الخلافة الاسلامية . وماذا عن الشعوب التى تعيش على الأرض أيضا ولا تؤمن بالخلافة ؟ هل هذا يعنى أن الاية " وجاعل فى الأرض خليفة " لا تشملهم ؟ أو يقصد بالأرض الجزيرة العربية فقط أم المقصود هو أن يسود الاسلام والخلافة كل الأرض ؟ أم أن الاية غير واقعية ؟ . وجملة أخرى تقول : آدم وذريته أو إبليس وذريته،..ونحن نسأل هل ابليس لة ذرية ويتكاثر ؟ وما هى طريقة التكاثر عند الأبالسة ؟ وهل لديهم طلاق وتعدد زوجات ومدارس وتعليم ووووو ؟
5. DEATH IS WAGE OF SIN
ROSE - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 16:58
DEATH WAS INTRODUCED INTO THE WORLD AS THE WAGE OF DISOBEDIENCE TO GOD......NATURE OF ADAM AND EVE TRANSFIGURED TO SINFUL AND MORTAL .....SO THE BIBLE SAYS ABOUT THE SALVATION < GOD LOVES THE WORLD SO MUCH THAT HE GAVE UP HIS OWN BEGOTTEN SON SO THAT WHOEVER BELIEVES IN HIM SHALL NOT PERISH BUT SHALL HAVE ETERNAL LIFE.>.....THANKS ELAPH
6. AMAZING GRACE
ROSE - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 17:05
WHERE IS THE SOLUTION, THE AUTHOR WITH THE VERSES EXPLAIN THE SIN OF ADAM AND EVE......WHERE IS GOD ACTION..YOU FIND IN THE BIBLE WHERE ST PAUL SAYS< THOSE WHO ARE IN CHRIST JESUS ARE NEW CREATURES> AND ALSO SAID< WHAT IS LIFE?, FOR ME , IT IS CHRIST, DEATH THEN WITH BRING MORE>.....COME TO HIM WHO SAYS< I AM THE GOOD SHEPARD WHO IS WILLING TO GIVE UP HIMSELF FOR THE SAKE OF HIS SHEEP>......DO NOT BE FOOL TRY TO UNDERSTAND MAN MADE STORY, COME TO THE ACTION OF THE DEATH OF CHRIST ON THE CROSS AND TO HIS RESURRECTION , DO NOT LOOK AT THE TOMB ....THANKS ELAPH
7. WINE AND ISIS
ROSE - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 17:12
YOU FOOL, WOULD GOD FORBID WINE AND ALLOW ISIS AND FANATIC TO BEHEAD AND IMPOSE ELGEZYA , KIDNAP INNOCENT PEOPLE AND BURN THEM......COME TO HIM WHO SAID< WHAT COMES INTO MANS STOMACH DOES NOT MAKE HIM OR HER UNCLEAN, BUT WHAT COMES OUT MAKES HIM UNCLEAN.........AS FROM THE HEART COMES ALL THOUGHTS OF EVIL ...TO CLARIFY ....NO DRUNK WILL ENTER THE KINGDOM OF GOD, BUT WINE ITSELF WITH REASONABLE DRINK DOES NOT MAKE MAN UNCLEAN.......WAKE UP THANKS ELAPH
8. طريقة أخرى بالتفكير
خوليو - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 19:49
هذه القصص تدل على التخطيط المُقصد لمعاقبة من تريد أن تعاقبه ،، بشكل أن يكون واضحاً أنّ القصاص جاء نتيجة عصيان الضحية أو تمردها ،، إله آدم عاقب آدم لأنه اقترب من الشجرة الممنوعة أو أكل منها كما ورد في قصص أخرى ،، غير أن التحضير والتخطيط لهذا العقاب جاء من المُعاقب الذي أتقن وضع خطته ،، والضحية وقع في شباك هذا التخطيط ،، أمثلة دينية : في التوراة جاء التخطيط بالأمر الإلهي بالأكل من جميع الأشجار ماعدا هذه التفاحة ،، الشيطان الأفعى تغري حواء بالأكل وحواء تغري آدم ويقع هذا في الجرم المشهود،، فيأت العقاب وأمر الهبوط للأرض ومعاقبة حواء بالحبل والولادة المرافقة بالآلام ،،، أي أن آدم وقع في الفخ المنصوب له ،،، في غير أديان جاءت ترجمة هذه القصة على الأرض بقصة الهجرة الطوعية كمصيدة،، أو نقض عهد لمعاهدة مخطط لها كفخ لتبرير مذبحة مشبوكة خيوطها بإتقان : لاينهاكم الله عن الذين لم يخرجونكم من دياركم أن تبروا وتقسطوا إليهم ،،،،الخ ،،، أما الذين أخرجوكم فالقتل مشروع ،، ولا أسهل من تخطيط لهجرة وتحويلها لمصيدة لتبرير المذابح (وقد أبى إلا اللحاق بكم قال العباس في خطبة العقبة الثانية )،،ونفس الشيئ مع نقض العهود والمواثيق ،، وكم سهلاً نقضها واتهام الخصم بالنقض لتبرير جز الرؤوس ،، وكما قلنا التحضير لللإخراج ونقض العهد لا أسهل منه في عالمنا الأرضي ،، آدم اقترب من الشجرة فوقع في الفخ السماوي فحّل عليه العقاب ،، أما في الأرض وفي عالم الإنسان الذي تعلم جيداً هذه المصيدة ، فنراه في الأنظمة الديكتاتورية عندما كانوا يريدون التخلص من ضابط معين فيجعلونه يشترك في نوع من الإنقلاب المُفبرك ،، وبسرعة يعدمونه ويذيعون النبا أنه اشترك في مؤامرة لإطاحة حكم الوالي الذي بتوجيهاته تسير البلاد وبرعايته تتم الأمور(آل الأسد)،، ولولاه لما نزل المطر أو لما نبت الشجر(صدام بطل لقادسية) ،، هل توافقونني عن لماذا يتصرف الإنسان في بلادنا بهذا الشكل ؟ لأنه تعلم تحضير الأفخاخ من المُقدسات ،،فتحضير الأفخاخ أو المصايد من قبل إله الكون لتبرير العقاب هو مشيئة مقدسة ممنوع نقدها حتى ،، ،، أمثلة للتوضيح :اسألوا أي واحد لماذا قُتلوا أهل قريش ؟ الجواب لأنهم أخرجوه من دياره ،، ولماذا جُزت رؤووس قبيلة بني النضير العربية التي اعتنقت الديانة اليهودية ؟ لأنهم نقضوا العهد . ولماذا
9. بدون عنوان !!!
لطيفة - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 20:19
فكر خرافي بامتياااااااز؟ والادهى انه يصدر عن مثقفين !!! لتصديق مثل هذه المقالات تحتاج الى ان يكون المرء مريضا او مفلسا (عقليا)
10. موت بحقدك يا فول
,,,,,,,,,,, - GMT الأربعاء 25 فبراير 2015 20:43
واصل أيها السيد الكاتب فكتاباتك تصيب فول على حمص بحكة شديدة


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي