قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اذا نظرت الى صورة الإرهابي الامريكي الصغير "دايلان رووف" (٢١ سنة) تعتقد انه من الممكن ان يكون نجما سينمائيا نظرا لوسامته وبراءة الأطفال في عينيه، ولكنه تحول بقدرة قادر الى ارهابي دخل على كنيسة للسود في مدينة شارلستون بولاية ساوث كارولينا يوم ١٧ يونيو ٢٠١٥ وقام بقتل تسعة ابرياء اثناء صلاتهم في الكنيسة من بينهم سيناتور في كونجرس الولاية، ولم يفرق بين رجل وامراة ولم يفرق بين شيخ وطفل، ولكنه قام بالقتل العشوائي وهرب بسيارته حتى تم القبض عليه في نفس الليلة في ولاية نورث كارولينا بفضل احد المواطنين الأمريكان الذين قاموا بالإبلاغ عن رقم سيارته، ولمزيد من المعلومات عن هذا الشاب انقر هنا.

ما الذي جعل هذا الشاب يرتكب تلك الجريمة الإرهابية ؟ انها الكراهية، حمل في نفسه كراهية للمواطنين السود من شركاء الوطن، لقد امن بتفوق الجنس الأبيض، أهمل انتماؤه لوطنه وقام بتصوير نفسه وهو يحرق العلم الامريكي، وقام برفع العلم الكونفدرالي (وهو علم الجنوب اثناء الحرب الأهلية الامريكية) وهذا العلم يمثل رفض الجنوب لتحرير العبيد السود الامر الذي دفع الرئيس الامريكي ابراهام لينكولن الى الهجوم على الجنوب لتطبيق قانون تحرير العبيد بالقوة وايضاً الحفاظ على وحدة الولايات المتحدة الامريكية، ولا يزال هناك في امريكا (وخاصة في الجنوب) من يرفع علم الجنوب اثناء الحرب الأهلية، ويدلل هذا على كراهية على الشخص للسود وعلى إيمانه بتفوق الجنس الأبيض، وأخيرا واليوم فقط قرر كونجرس وحكومة ولاية ساوث كارولينا ازالة هذا العلم بما يمثله من عنصرية من امام مبنى الولاية.

...

الكراهية اللعينة هي التي جعلت من هذا الشاب الامريكي يرتكب جريمته، وفي نفس الشهر وفي يوم ٢٦ يونيو يقوم شاب سعودي مماثل للسن للشاب الأمريكي واسمه فهد سليمان القباع (٢٠ سنة) بتفجير نفسه في مسجد الامام الصادق بالكويت ويقتل نفسه و٢٦ ضحية ويصيب ٢٢٧ ضحية اخرى، فما الذي جعل هذا الشاب السعودي يسافر من السعودية الى الكويت لكي يقتل نفسه ويقتل الأبرياء اثناء سجودهم لله في صلاة الجمعة، انها الكراهية، لقد تم غسيل مخ هذا الشاب الصغير بكراهية الشيعة الى الحد الذي جعله يؤمن بانه اذا قتل نفسه داخل مسجد شيعي فسوف يذهب الى اعلى عليين في الجنة مع الأنبياء لان الشيعة كفار وقتل الكفار هو فرض عين والموت في سبيل هذا يضعه في منزلة الشهداء والانبياء وحسن أولئك رفيقا وفوق البيعة سوف يتم منحه ٧٠ حورية في الجنة يمارس معهم الجنس ولا يتعب أبدا !!
وفي نفس اليوم ٢٦ يونيو ٢٠١٥ قام شاب تونسي سيف الدين الرزقي (٢٣ سنة) بالهجوم على شاطيء سوسة وإطلاق النار بشكل عشوائي بهدف قتل السياح الأجانب فقتل ٣٨ سائحا واصاب العشرات قبل ان يتم القضاء عليه.
لقد تم تدريب هذا الشاب التونسي في ليبيا على أيدي ارهابيين اسلاميين واقنعوه بان السياح الأجانب في تونس هم كفار يجب قتالهم ولا فرق هناك بين كفار مدنيين وكفار عسكريين فالكل كافر، واهم من هذا هو الهدف الأساسي وهو أضعاف الدولة التونسية والتي تعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة في اقتصادها، وإذا سقطت الدولة التونسية فسوف يفتح هذا المجال لقيام الدولة الاسلامية على أنقاضها.

...

والاٍرهاب الفردي ينطلق من منطلق كراهية فردي بحت، فإذا توفر السلاح ووصلت الكراهية الى حد الانتقام والقتل أصبح الاٍرهاب مسالة وقت، والإعلام الغربي يطلق على ظاهرة ارهاب الفرد الواحد "الذئاب المنفردة"، وخطورة ارهاب الفرد الواحد هو انه من المستحيل التنبوء به، لان الفرد الإرهابي هو غالبا فرد عصابي يعاني من مشاكل نفسية ويعاني من عدم انتماءه للمجتمع الذي يعيش فيه لذلك فهو يكره هذا المجتمع، والإرهابي الفرد يصعب التنبوء بأفعاله لانه غير منضم لأي تنظيم عقائدي او سياسي او ديني ولكنه يقع في الغالب ضحية لثقافة الكراهية التي يكون قد تشبع بها في البيت او المدرسة او عبراجهزة الاعلام او عبر الانترنت وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

...

وخطورة ارهاب الفرد ايضا انه من الممكن ان يصيب دولة كاملة بالشلل مثلما حدث في تونس والتي هرب منها السياح بعد الحادث وألغت شركات السياحة آلاف الحجوزات في عز موسم السياحة وخسرت تونس ذلك البلد الصغير الجميل اكثر من نصف مليار دولار نتيجة لهذا الحادث.
كما اهتزت امريكا على حجمها الضخم لحادث إطلاق النار وقتل مواطنين سود داخل كنيسة، وطالب العديد من السياسيين في امريكا بإعادة النظر في قواعد شراء الأسلحة وتقييدها، حتى لا يتم بيع الأسلحة في بعض السوبر ماركت كما يحدث الان في امريكا.
وتلك الأحداث قد تشل الاقتصاد وتسبب البطالة وربما تسبب الفوضى وتجعل بعض الحكومات تنحرف عن هدفها الأساسي الا وهو توفير الرفاهية ورفع مستوى المعيشة للشعوب، فتجدها تنصرف الى محاولة الحفاظ على الأمن ، واستمرار التنمية والنهوض بالشعوب على المدى الطويل هو المهم ولكن على المدى القصير يرى المواطن ان الحفاظ على أمنه وأمن أسرته اهم كثيرا من المسكن والمأكل والعمل، وبذلك ينجح الاٍرهاب .

...

وربما انتشار العنف في الأفلام بشكل مقزز احيانا وكذلك انتشار ألعاب الفيديو ثلاثية الأبعاد والتي ينتشر فيها القتل بشكل يبدو اقرب للواقع، وفي تلك الألعاب يبدو القتل سهلا ولا يعاقب عليه، كل ما يتطلبه هو الحصول على السلاح وهو قانوني وسهل في بلد مثل امريكا وسهل ايضا ولكنه غير قانوني في بلد مثل تونس. وبالطبع بالاضافة الى السلاح وهو هنا يمثل الهارد وير لابد من توفر السوفت وير الا وهي عقيدة الكراهية او ثقافة الكراهية.
والآن ورغم صعوبة التنبوء بإرهاب الفرد الواحد الا انه ونظرًا لخطورة ارهاب الفرد الواحد يجب مقاومة هذا النوع من الاٍرهاب بكل الوسائل، وأهمها الوسائل الثقافية والاجتماعية والتعليمية، وتجفيف منابع التطرّف والارهاب ، جملة تبدو سهلة وعنوان جذاب ولكنه قد يستغرق اجيالا كاملة اذا بدانا على الطريق الصحيح، فعلى سبيل المثال، ها هو الإرهابي الامريكي الصغير بعد انقضاء اكثر من ١٥٠ سنة على الحرب الأهلية الامريكية وهزيمة الجنوب الامريكي لا يزال متمسكا بعلم الجنوب الامريكي ولا يزال يحمل في نفسه الكراهية القاتلة للسود حتى انه يقوم بالقتل العشوائي لاناس مسالمين يعبدون ربهم داخل الكنيسة.
وها هم الارهابيون المسلمون بعد اكثر من ١٤٠٠ سنة على هزيمة كفار قريش في مكة، لا يزالون يتعلمون بل وينشرون ثقافة الاقصاء والكراهية بان من ليس منهم فهو كافر بما في ذلك غيرهم من المسلمين لذا فهو يستحق القتل. وقتل الاخر اصبح هدفا في حد ذاته بغض النظر عما يحققه هذا القتل.
هذا عن الاٍرهاب الفردي ، اما عن الاٍرهاب المنظم والجماعي فحدث ولا حرج فهو يحدث بصفة يومية في ليبيا والعراق وسوريا واليمن وأخيرا في مصر ففي يوم ١ يوليو ٢٠١٥ قامت قوة كبيرة من الإرهابيين في شمال سيناء قدرت أعدادهم بالمئات بالقيام بهجوم كاسح على عدد من النقط العسكرية للجيش المصري في شمال سيناء في استعراض خطير للقوة لم تشهده مصر منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣ وفي تصعيد خطير وذلك بهدف تقويض سلطة الدولة المصرية وإسقاطها بهدف قيام الدولة الاسلامية، والجديد في الامر هو هذا العدد الضخم للمهاجمين وعدد المراكز التي تم مهاجمتها بهجوم منظم ومتزامن وباستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة مثل الهاونات وإل ر بي جي ومدافع مضادة للطائرات ولأول مرة ارتدى الارهابيون ملابس مموهة تشبه الى حد بعيد ملابس الجيش المصري بهدف الخداع والايحاء بان هناك جيش اخر في مصر مثلما يحدث في لبنان والعراق وليبيا وسوريا واليمن، ويعرف تماما هولاء الارهابيون انهم سوف يقتلون مسلمين اخرين شركاء في الوطن، ولكن كل هذا لا يهم المهم هو إسقاط الدولة. ما الذي ادخل في عقول هولاء بان شركاء الوطن والدين هم العدو، بينما حسب أدبياتهم وعقيدتهم العدو الحقيقي لهم يقع على الجانب الاخر من الحدود مع اسرائيل، لماذا لا تقوم داعش او جبهة النظرة او جيش الاسلام او بوكو حرام او طالبان او القاعدة او اي من تلك المنظمات الإرهابية التي انتشرت مثل الخلايا السرطانية في كل مكان، لماذا لا يقومون بالاعتداء على دولة اسرائيل؟ احد الأسباب في تقديري هو ان الجيش الاسرائيلي ما عندوش "يا أمه ارحميني" ولديه من التكنولوجيا المتفوقة مما يجعله قادرًا على الرد الفوري، والسبب الأهم هو ان تلك المنظمات لا تريد إقامة دولة إسلامية في اسرائيل ولكنها تريد إقامة دولة إسلامية في البلدان الاخرى بأحداث فوضى وانعدام أمن الامر الذي سوف يودي الى انهيار العديد من الأنظمة الهشة في المنطقة ومن ثم يمكن إقامة الدولة الاسلامية على أنقاض الانهيار.

...

لا توجد حلول سحرية او حلول جاهزة ولكنها مجموعة من الحلول الكثيرة والتي استعرضتها بصبر ودأب على مدى الشهور الاخيرة، وتلك الحلول كما ذكرت قد تستغرق اجيالا وقد ننجح مرة ونفشل مرات، ولكن المشوار طويل، وَيَا سلام لو استطاع العلماء اكتشاف دواء لإزالة الكراهية من النفوس، لرميت كل مقالاتي في الزبالة ولتفرغت للمشي على الشاطيء للاستمتاع بمنظر غروب الشمس!!

[email protected]