قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عندما سألت صديقي الذي أمضى سنوات عدة في اليمن أستاذاً جامعياً وتعرف إليها جيداً وأرتبط بأهلها بوشائج كثيرة عن أفضل انطباع تكون لديه عن البلد والشعب والمجتمع؟ قال لي هي تلك الثقافة الاجتماعية النادرة والتي تقبل الحوار والحلول الوسط والابتعاد عن التزمت.

فاليمنين تجدهم من أوائل الأقوام الذين تعايشوا مع الاغتراب في الماضي البعيد مقاتلين وقادة في جيوش الفتوحات الإسلامية أو سعياً للعمل والتجارة في شرق آسيا أو غيرها من البلدان وتكيفوا بسلاسة مع الأمكنة الجديدة وفي داخلهم يصطخب تأريخ حافل من الأمجاد.

فهذه البقعة العزيزة على قلوب كل العرب والمسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ليس بسبب ارتباط اصل العرب بهم فحسب إنما لأنهم أرق الناس أفئدة وأشدهم بأساً وأكثرهم حكمة، كما هو مأثور عن حديث النبي محمد (ص) عنهم.

كل هذه الأشياء جالت بخاطري وأنا استمع إلى خطاب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالانتصارات وتحرير عدن ولحج وشبوه وتعز وقريبا صنعاء كما قال الشاعر قديماً " لا بد من صنعاء وإن طال السفر " للقضاء على خفافيش الظلام والتخلف وعودة الحكم السلالي المهترئ.

ولمن يريد التعرف لتفاصيل تلك المرحلة من عهود حكام اليمن من الأئمة والتي يطالب الحوثيون المتمردون برجوعها ومآسيها إلى اليمن أن يرجع إلى مذكرات «كنت طبيبة في اليمن» للدكتورة الفرنسية.. (كلودي فايان) أو مذكرات أعضاء أول بعثة عسكرية عراقية إلى اليمن في مطلع عقد الأربعينات من القرن المنصرم، حيث وصف المقدم سعيد صفوت أحد أعضاء البعثة ((اليمن بأنها جوهرة في يد فحام)).

وأضاف لقد احتجنا ونحن القادمين إليها من العراق وليس من سويسرا إلى شهور لاستيعاب الصدمة من بلد يرزح تحت نير البؤس والحرمان والتغييب بصورة مطلقة. ولذا فإن الرئيس هادي يقول بصوت عال سنحارب لتحرير اليمن من هذه الحركة المدمرة، والذي ينادي بعودة حكم الإمامة المتخلف إلى اليمن. نعم انها الحرب التي لا بد منها من أجل الحفاظ على اليمن تأريخاً وحاضراً ومستقبلاً أمام جماعات ليس لها هدف مقنع سوى تخريب البلد وإدخاله في أتون فتنة مذهبية وشعارات غريبة لا سابق لها وسط غموض مقصود لجماعة متمردة على القانون تحارب الدولة.

وكلما أرادت الحكومة تطبيق القانون وبسط السيادة على البلاد يبرز هنا وهناك من يدعو إلى الحلول الوسط وتغليب منطق الحوار والتسامح هذا المنطق ربما يتحمل جزء منه بحسب بعض ما يقول اليمنيون الأمم المتحدة ومندوبها السابق جمال بن عمر والذي كان له دور كبير في المماطلة وعدم ادانة هذه الجماعة الخارجة على القانون في توسع هذه الحركة خلال السنوات الماضية مع توافر عناصر الدعم والإسناد لها من قوى إقليمية معروفة، حتى جاءت عاصفة الحزم لتعصف باوهام الحوثيين ومن يقف خلفهم. وهنا يجب ان نقف بكل فخر واعتزاز امام قرار تأريخي سيظل محفورا في ذاكرة الشعب اليمني للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وما قدمتهما من دعم مشرف ومثلما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لن نتوانى عن نصرة القضايا العربية والتزام دولة الإمارات الداعم للشرعية في اليمن الشقيق بما يكفل عودة الأمن والاستقرار ويصون سيادته ووحدته وعروبته ويحقق تطلعات الشعب اليمني.

أن التراخي في قمع الحركة الحوثيية يحمل مخاطر جمة تتعدى في آثارها المحلية إلى الإقليم والبلدان المجاورة لليمن، والتي تعيش أصلاً بالقرب من مناطق صراعات وحروب أهلية في القرن الإفريقي وغيرها من المناطق لتشكل امتداداً لخط من الحروب والأزمات الطويلة والتي أرهقت الإقليم وجعلت من مهمات الحكومات بدلاً من التعاطي مع برامج التنمية هو اللجوء إلى التسلح والدخول في صراعات ونزاعات لا تهدف في النهاية إلا إلى تفتيت الدولة كإطار راق لعيش السكان المشترك وتأمين مستقبلهم في حياة كريمة.. هذا إضافة إلى أن الحاجة صارت ماسة وعاجلة إلى تغليب فكرة الدولة مهما كانت الحجج والذرائع على منطق التمرد الذي لو ساد وانتشر في المنطقة سوف لن يجلب للبشر غير الدمار والخراب وحرق الأخضر واليابس.

فالدولة أياً كان الخلاف على شكلها وحركتها تضل هي الخيار الوحيد لتطمين الأفراد إلى مستقبلهم وتأمين حاجاتهم في الأمن والاستقرار فهي من يسقيهم الماء الصالح للشرب ويجلب لهم الكهرباء ووسائل الاتصال ويحمل لهم الغد المشرق من خلال المستشفى والمدرسة والجامعة والبيت والعمل النافع. وعلى العكس من ذلك، فإن الفوضى واشهار السلاح في وجه السلطة الشرعية يجلب الخراب والجوع والقتل والمرض فهم منتجات هذه الصناعة المدمرة.

فاليمن السعيد والذي نرجو الله ان يحفظه حصناً وملاذاً لأبنائه الأصلاء يجابه اليوم أخطاراً شتى تتطلب من كل الخيرين والشرفاء من أبناء الأمة العربية والمسلمين العمل على فضح وتعرية مساعي هذه المجاميع التخريبية الضالة والعناصر المتمردة والتي لا هم لها غير إدخال اليمن البلد والشعب في حروب عبثية وتعطيل حقيقي لمسارات التنمية وتدمير بنية الدولة والمؤسسات تنفيذا لمخططات اقليمية لدولة معروفة لا تريد الخير لبلداننا من أجل السعي لتحقيق تخيلات وأحلام مريضة تعشعش في عقول أناس تحكمت في نفوسهم أمراض الزمن وعقد الماضي للتفريط في وطن وبلد حباه الله بمميزات يحسد عليها ليس أقلها أن اليمن من البلدان القليلة التي لن تعاني في تأريخها من مشكلات تواجد أقليات عرقية أو قومية فقد أنصهر أهل اليمن وعبر تأريخهم المجيد في بوتقة واحدة وهوية واحدة وثقافة واحدة هي بلا شك ثقافة وقيم العروبة الأصيلة ووعاء الإسلام المعتدل ونقاء السريرة.

[email protected]