قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2015م، نشرت جريدة إيلاف مقالا لي بعنوان "اليمن السعيد – إلى أين؟". ذكرت في المقال أنه: "يخطئ الحوثيون أو غيرهم ممن يعتقدون أن بإمكانهم الإستئثار بحكم اليمن، فحلفاء اليوم قد يتحولون إلى أعداء غدا. هذا هو تاريخ اليمن منذ إسقاط حكم الإمامة وإعلان الجمهورية في عام 1962م، وعلى الحوثيون أن لا يفرحوا بسيطرتهم الحالية على جزء كبير من الدولة، والحلم بإرجاع حكم الإمامة غير واقعي أبدا". وختمت المقال بهذه العبارة: "أستطيع القول – وأتمنى أن أكون مخطئا - أن اليمن في طريقه إلى أن يكون سوريا ثانية، أرضا تتواجد عليها القاعدة وأخواتها، وتدور فيها حروب بالوكالة عن جهات إقليمية ودولية يدفع ثمنها الشعب اليمني. ولا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا إذا إحتكم اليمنيين إلى عقولهم وسادة الحكمة بدل جنون العظمة".

توقعاتي كانت صحيحة، حيث غاب العقل والحكمة وحل محلهما جنون العظمة، خصوصا بعدما إتجه الحوثيون جنوبا بهدف السيطرة على ميناء عدن، بالتعاون والتنسيق مع القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق "علي صالح"، مستندين إلى تبريرات غير منطقية بإدعائهم أن لديهم "الشرعية الثورية" التي تخولهم فعل ما يشاءون. ولو إكتفوا بسيطرتهم على العاصمة "صنعاء" وواصلوا مشاركتهم في الحوار الوطني الذي يشرف عليه المبعوث الأممي وقتها "جمال بن عمر" لكان خيرا لهم ولستطاعوا الحصول أكثر مطالبهم. في علم السياسة يعتبر هذا التصرف سقطة سياسية.

كما أن التصريحات – غير المسئولة - التي صدرت من بعض الشخصيات الإيرانية بالقول أن إيران أصبحت تسيطر على أربع عواصم عربية "بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء" أثارت حفيظة بعض الدول العربية وخصوصا المملكة العربية السعودية التي رأت نفسها محاطة من ثلاث جهات بأنظمة حكم موالية لإيران أو على الأقل لإيران نفوذا كبيرا عليها، مما يشكل خطرا على أمنها القومي. وفي إعتقادي الشخصي أن الحملة العسكرية بقيادة السعودية جاءت كضربة إستباقية لإضعاف الحوثيون وحليفهم "علي صالح" وأتباعه، وإرغامهم على العودة إلى طاولة الحوار الوطني. أتمنى أن يكون إعتقادي هذا صحيحا.

وللحقيقة، لم يكن الحال الذي وصل إليه اليمن مسئولية الحوثيون وحدهم. فالإتفاق الذي تم برعاية دول الخليج والذي أدى إلى تنحي "علي صالح" عن الرئاسة، مقابل حمايته وأهله وأعوانه من الملاحقة القضائية، والسماح له بالاحتفاظ بثروته الضخمة ونفوذه القوي في اليمن، وسيطرته على الكثير من ألوية الجيش والحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية التي وضعها تحت قبضة نجله "أحمد" وأولاد إخوته وأصهاره والموالين له. لقد إستغل "علي صالح" كل هذا في ظل بقاءه حرا وطليق اليد في العاصمة "صنعاء" للعودة إلى الحكم مرة ثانية، أو على أقل تقدير العمل على تأهية الأجواء ليخلفه إبنه "أحمد" في حكم اليمن.

وفي إعتقادي الشخصي أن "علي صالح" كان يخطط للإنقلاب على الحوثيين في أقرب فرصة ممكنة - إذا تهيأت له الظروف المناسبة - بعد أن إستغلهم في القضاء على منافسيه الرئيسيين "الإخوان المسلمين وآل الأحمر"، فهذا هو ديدنه – الرقص على رؤوس الثعابين - في التعامل مع القوى السياسية في اليمن منذ وصوله إلى الحكم في عام 1978م، ولكن الضربة الإستباقية التي قادتها السعودية أربكت كل حساباته وخططه.

الحروب بين الإشقاء على مر التاريخ لم تكن الوسيلة الناجحة لحل الخلافات بينهم بل على العكس، فهذا النوع من الحروب يعمق الخلافات ويعقدها، ويرفع من نسبة الحقد والكراهية، ويوسع دائرة الثأر التي هي أصلا متجذرة في ثقافة شعوب هذه المنطقة. لذا نأمل أن يبذل العقلاء والحكماء في هذه المنطقة كل جهدهم لإيقاف هذه الحرب، ودعوة جميع الفرقاء اليمنيين بلا إستثناء إلى طاولة الحوار الوطني بعيدا عن هيمنة السلاح للإتفاق على صيغة جديدة للحكم تحفظ حقوق الشعب اليمني.

أما إذا طال أمد هذه الحرب بهدف القضاء نهائيا على الحوثيون وأتباع "علي صالح"، فهذا يعني أن اليمن دخل طور "السورنة أو الصوملة" نسبة إلى سوريا والصومال. المؤشرات الأولية التي رشحت مؤخرا عن الفوضى التي تعم اليمن قد إستفاد منها تنظيم القاعدة، حيث إستطاع مقاتلوه الإستيلاء على معسكر مهم تابع للجيش اليمني في مدينة المكلا يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، وصادروا أسلحة ثقيلة بينها دبابات ومدافع كانت بداخله، وباتوا يسيطرون على كامل المدينة بعد سيطرتهم على مطارها.

ألا يكفي هذا الوطن البالغ عدد سكانه حوالي 25 مليون شخص، أنه يعاني من الفقر بنسبة 55% ومن الأمية بنسبة 65% وبنية تحتية مهترئة.