&لست متحاملاً على إعتقادات أديان قيام الساعة ونوايا شروحاتهم، بل حتى وثنية مفكريها المتحدثون بلغة الغيب وهم قعود في معابدهم ومجالسهم يلتمسون اليوم الآخِر واكتمال السعادة والهناء صعوداً من تراب الارض وعثرات صخورها وصحاريها الى جنات تجري من تحتها الأنهار.

لقد كان الغرض التبشيري للإديان هو تربية وتوجيه الإنسان الى المحبة والتسامح ومسالمة&الجنس البشري بعضه لبعض. وهنا أقول بأني لا أدعي معرفتي بأحاديث الأحكام وفروع الفقه الشافعي الحنبلي المالكي الحنفي الظاهري، ولا ماتسطره اليهودية والتلموذ وكتب العهد القديم من تعاليم وتراتيل دنيوية أو المسيحية وأناجيلها بوجود ثلاث بابوات يعول عليهم وعلى دعواتهم في شدِّ الوئام والسلام في العالم، وزيادة قلقي من غموض السياسة الشرعية وقواعدها التي تتبعها الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية في هذا الصدد. ولست مُستهدِفاً رسائل رجال الدين الإنسانية التي تدعو الى التوافق والمحبة ونشر الخير والسلام، ويخرج عن تحليلي ومعرفتي الطرق التي تتبعها الحكومات في معالجة الأحكام المدنية والشرعية بشأن معاقبة ومقاطعة المحرضين على التخريب منهم بلجم أفواههم أو زجهم بالسجون كما فعلت مصر مؤخراً لرئيس الجمهورية السابق محمد مرسي وجماعته لؤد الفتنة.

مايشغلني هنا أن هناك حروب وصراعات ومذابح (لم تتوقف رغم التبشير الديني ) ولجأت في الماضي إليها دول وإمبراطوريات وفرق دينية، ونرى أنها لم تكن لغرض نشر رسالة الله (ولا يكون إلا ما يريده الله). وأرى أنه من الوثنية والجهد الغيبي أن يُعزى قتالها وخرابها ومذابحها برمي ذنوبهم وسيئات أعمالهم على رغبة الخالق ورسوله للبشرية وماأقتبسوه من صحيح والبخاري (ولا يكون إلا ما يريده الله) وحجة (الآخذ بالقتال قبل قيام الساعة لحين قيامها فبارك الله جهد المجاهدين في سبيله).

أهذه حكمة سياسية جديدة أم غموض أقوال دينية مشوهة وأحاديث لايعتمد عليها ولا يعتد بها؟ أنها تفتقد وجوب التثبت العلمي وتشوه أقوال الرسل جميعاً وأقوال الرسول محمد (ص) قبل وبعد قتاله قريش لنشر رسالته الإنسانية للإسلام. وقد كان قوله واضحاً عن قيام الساعة { ما المسؤول عنها بأعلم من السائل} عندما سُئِل عن قيام الساعة ويوم القيامة.&

ويعزى الى رسول الله (ص) قوله: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحده وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله.&

ويوم القيامة من العلوم الغيبية استأثر به الله تعالى وحده ولايعلم بقيام الساعة غيره. فالآية الأولى قوله تعالى في سورة الأعراف "يسألونك عن الساعة أيان مرساها قلْ إنما علمها عند ربي".

ومع ذلك فإن أحاديث وتفسيرات البخاري والصحيح مسلم تشير الى دلالات لاتصح في عالم الدين ولا تدخل في مبادئ السياسة مثل( حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج والقتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهب رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر رجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولتقومن الساعة).

نفس النغمة لقيام الساعة أستخدمها المرتد أبو بكر البغدادي في الوعد بالجنة والوعيد بالنار بين أتباعه لمناصرته وبيعته. المراد هو نشر الأكاذيب وتخويف المؤمنين وإستجدائهم للعطف والركون إلى وعاظ الدين عن يوم الآخرة أو إرشادهم بالأحاديث الى السلام أو تحقيق الغرضين في تبشير غامض بلغة الغيب الدارجة. ولحد هذه اللحظات أخذنا الوعاظ وجرونا قسراً الى حروبهم وصراعهم وقتالهم المذهبي بتبريرات حمقاء مرروها على من يضل الطريق.، ناكرين قوله تعالى " من يهده الله فلا مضلّل له ومن يُضلّل فلا هاد له ".

في مناظرات ثيولوجية بين William Lane Craig Bart D. Ehrman في موضوع ثبوتية صلب وقيامة صعود المسيح الى السماء وكان موضوعها&

Is There Historical Evidence for the Resurrection of Jesus?

تطرق البروفسور وليم لين كريغ والبروفسور بارت. د. أيهمن، الى مسألة إنبعاث روحية المسيح بعد صلبه وصعوده الى السماء. ولم يتوصل أي منهما الى نتيجة ماورد من في الكتب الدينية عن موعد القيامة وتاريخها، ولم يتبينا في إختلافهما بصحة ثبوتها من عدمها حسب رؤية المذاهب المسيحية وتفسيرها واختلاف الفقهاء بتحديد يومها.&

ويعاد تفسير قصة " الإمام المهدي صاحب الزمان " وعدم ثبوتها بلغة الغيب وسر إختفائه في غياهب مسجد سامراء. ونشر الأعتقاد السائد أن ظهوره سيكون يوم قيام الساعة ويوم الحساب الرباني لطرد الكفار وقتل الشياطين.&

&لغة الغيب الدارجة وسيادة ثقافة علم الغيب في التفسير الكوني لما سيحدث وحديث ما لم يحدث لم تعد مفهومة للعقل "واختلف الفقهاءبتفسيرها " لم تعد مقبولة في بيئة مجتمعات عديدة عند مقارنتها بلغة عالم العلم والعلوم والفيزياء وعلوم الفضاء. ولكل حادث حديث.&

الجزءالمُهذب لحياتنا هو الإيمان برسالة الخالق الذي خلق الأنسان مع علق ولم يحثه على قتل إنسان من خلقه، كما تقتل الحيوانات غيرها وتنهش جثثها. وأزمة الأنسان أن بعض المبشرين في الاديان الثلاث إستغلوا رسالة الرب بتفسيرات الحروب الزمنية وأسباب المذابح والأبادات الجماعية وكثرة القتل وإراقة الدماء على إختلافها على أنها من علامات الظهور وقيام الساعة كما أرادها الحاكم الزمني وطوعوها له في طواعية المبشرين لولايته وإرادته وبقاء سلطانه على عرش الأمة.&

&

باحث وكاتب سياسي مستقل&

&