قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
سأعيد بتصرف ترجمة مقال بروفيسور جامعة كولومبيا بنيويورك، جفري ساكس، قرن جديد للشرق الأوسط، والذي يبدأه بقوله: "يكرر الغرب السؤال: لماذا لا يستطيع الشرق الأوسط أن يحكم نفسه؟ والجواب بأن أحد أهم العوائق للحكم الرشيد في المنطقة، هو إفتقارها للحكم الذاتي، بعد أن شلت المؤسسات السياسية، بسبب التدخلات الأجنبية المزمنة والمتكررة. &فيبدو لي بأن قرن من الزمن يكفي، فيجب أن يمثل عام 2016 بداية قرن جديد لسياسات شرق أوسطية محلية، تركز بشكل عاجل على التحديات التي تواجه التنمية المستدامة." وينهي تعليقاته بالجواب التالي: "ولذلك حينما تسأل القيادات الغربية العرب: لماذا لا يستطيعون حكم أنفسهم؟ فيجب أن يكونوا مستعدين للجواب. فلقرن من الزمن أدت تدخلاتكم الغربية لضعف المؤسسات الديمقراطية، برفضكم نتائج صناديق الإنتخابات.. بالإضافة لإشعال الحروب المتكررة، و الآن المزمنة، وتسليح الجهاديين الأكثر عنفا، وخلق حقول القتل التي تمتد اليوم من باكو إلى كابول." ثم يتساءل: "فإذن، ما الذي ينبغي عمله لخلق شرق أوسط جديد؟" ويقترح البروفيسور خمسة مبادئ، والتي تشمل توقف العمليات السرية المخابراتية للدول العظمى، التي يجب أن تدفع بأهداف سياساتها الخارجية المشروعة للمنطقة من خلال مجلس الأمن، وبالقبول بواقعية الديمقراطية في الشرق الأوسط التي ستؤدي للنضوج السياسي، والتي قد تحقق في البدء إنتصارات للأسلام السياسي، والتي ستفشل في إنتخابات قادمة لعدم كفاءتها، مع التفهم بأن أهم تحدي تواجه المنطقة اليوم هو كفاءة التعليم، ومعالجة الضعف الإستثنائي للتدهور البيئي، وما يرافقه من جفاف وعدم ضمان الأمن الغذائي. وينهي البروفيسور مقاله بالقول: "وهذه جميعها تحديات حقيقة يواجهها الشرق الأوسط. فالشرخ السني الشيعي، ومستقبل الأسد السياسي، والخلافات العقائدية، أقل أهمية على المدى الطويل للمنطقة، من كفاءة التعليم، والمهارات الوظيفية، والتطورات التكنولوجية. فعلى مفكري العالم الإسلامي المتفتحين والجرئيين أن يساعدوا في إيقاظ مجتمعاتهم الغافلة لهذه الحقائق. كما على &الأشخاص ذوي النوايا الحسنة في العالم، أن يساعدوهم، لكي يحققوا ذلك من خلال تعاون سلمي، مع وقف الحروب والمؤامرات على غرار الإمبراطوريات البائسة." ويبقى السؤال لعزيزي القارئ: كيف ستحقق شعوب الشرق الأوسط قرنها الجديد، مع بداية عام 2016؟ &
لنتفهم هذه القضية بشكل مبسط، ليسمح لي عزيزي القارئ أن نأخذ من تحديات العقود الماضية والقادمة، لتجربة مملكة البحرين الصغيرة، والمنظمة، والعصرية، مثلا، لتحقيق القرن الجديد في منطقة الشرق الأوسط. فقد استقلت إمارة البحرين من بريطانيا في عام &1971، لتتحول من قرية تاريخية إلى دولة عصرية، ولتصبح مركز مالي عالمي في الشرق الأوسط، ومع إطلالة عام 2001 تحولت لمملكة دستورية وليدة. وتعيش اليوم مملكة البحرين تحدي جديد بعد أن وافق مجلس الشورى على اقتراح بقانون، يحظر المواطن من الجمع بين الإنتماء لجمعية سياسية، واعتلاء المنبر الديني، بعد التجربة المريرة التي مرت بها المنطقة. وقد أيدت الحكومة هذا الإقتراح من خلال تصريح سعادة الأستاذ محمد المطوع، وزير شئون مجلس الوزراء، بقوله: "هناك ضرورة لإعادة تشكيل القواعد السياسية في مملكة البحرين، عبر تعديل قانون الجمعيات السياسية، من خلال وضع شروط تمنع تشكيل أي جمعية على أساس طائفي أو مناطقي. بل يجب أن تقوم جميع الجمعيات السياسية على قاعدة وطنية تشمل كل البحرينيين، من دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى، طائفية، أو مناطقية، أو ما شابه ذلك. فإن المنطقة تمر بمرحلة حرجة، بسبب الخلافات الطائفية، والسياسات الإقليمية، لبعض الدول، والتي من شأنها تأجيج الصراعات، وإثارة الحساسيات الطائفية."
ونحن نتفق مع البروفيسور جفري ساكس على مبادئه الستة لكي يكون عام 2016 بداية قرن جديد في مملكة البحرين، وكجزء من الشرق الأوسط، وذلك بوقف تدخل الغرب أو "الشرق" في أمورها الداخلية. كما تعمل مملكة البحرين بشكل تناغمي جميل مع جميع دول العالم، والمؤسسات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، بل وقبلت بواقعية الديمقراطية التي حققت كثير من الإنتصارات للأسلام السياسي من خلال الصناديق الإنتخابية منذ عام 2003. وأعظم تحدي تواجهه مملكة البحرين اليوم هو تحقيق التنمية المستدامة، من خلال بنية تعليمية إبداعية متطورة، بعيدة عن "برستيج" الشهادات النظرية الغير فاعلة، لتهيئ موارد بشرية منتجة، تستطيع تحقيق إبداعات تكنولوجية، وريادة في الأعمال التجارية، من خلال تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق وظائف مبدعة، تحقق التنمية المستدامة، لهذه المملكة الصغيرة، المتعددة الأجناس، والأعراق، والأديان، والطوائف، والثقافات، كألوان الطيف الجميلة.&
وقد أصبح اليوم، بعد الصراعات الدموية الإرهابية لخلافات الإمامة والخلافة، من الضروري منع خلط المنبر الديني بالخطاب السياسي، والذي أستغل بشكل خطير في التجربة الديمقراطية البحرينية، خلال العقد الماضي، للتكفير، والتخوين، والإنقلاب على المملكة الدستورية. وليسمح لي عزيزي القارئ أن أعرض أمثلة حية لما أقول. فقد سيطرت على مجلس النواب البحريني، بعد التصويت على الميثاق الوطني في عام 2001، الجمعيات السياسية الإسلامية التقليدية، والعديد الآخر المتطرف المنشق منها، وإستمرت إنتصاراتها الإنتخابية حتى عام 2015، حينما هزمت جميع جمعيات الإسلام السياسي، بعد أن خسر البعض في الإنتخابات، أو إنسحب البعض الآخر ببسبب قصر النفس والنظر، لتترك الساحة الإنتخابية للمستقليين الإصلاحيين، والتي هي ظاهرة بارزة اليوم في العالم. فمثلا يسيطر على الساحتين السياسيتين البريطانية والأمريكية اليوم المستقليين، حيث إنخفض عدد أعضاء حزب المحافظين البريطاني الحاكم من ثلاثة ملايين في عام 1950، إلى 135 ألف في عام 2015، كما يزيد عدد الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم مستقليين على المؤيدين للحزبين الجمهوري والديمقراطي، في الوقت الذي يتزعم الحملة الإنتخابية للحزب الجمهوري، رونالد ترامب، وهو رجل أعمال ملياردير مستقل.&
فلنتدارس عزيزي القارئ المعارضة بمملكة البحرين، والتي تتزعمها جمعية الوفاق الإسلامية، والتي يترأسها رجل دين، كما أن نائبه رجل دين، بل والأب الروحي لهذه الجمعية عالم دين، وقد ولدت من ضلوعها، عدة جمعيات سياسية إسلامية صغيرة، بل ويتزعم كل منها أيضا شيخ دين. كما أن هناك ضمن ما بقي من جمعية الوفاق الإسلامية خلاف كبير، بين مجموعات معتدلة، تتقبل إصلاحات التنمية المستدامة من خلال المملكة الدستورية، ومجموعات أخرى متطرفة، تريد الإنقلاب عن المملكة الدستورية، وتأسيس نظام ثيوقراطي، على غرار نمط النظام الثيوقراطي الإيراني. وقد استنكر مؤخرا أحد زعماء هذه الجمعية، سماحة الشيخ فاضل الزاكي، من خلال خطبة يوم الجمعة 11 ديسمبر 2015، استمرار مسلسل التضييق على الوضع الديني في البحرين، فقال: "طالعتنا الصحف بخبر تصويت مجلس الشورى على قانون يحظر على رجال الدين الجمع بين الخطابة وبين الإنتماء للجمعيات السياسية.. مثل هذا القانون يمثل مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام التي توجب على عالم الدين أن يمارس دوره الإصلاحي في المجتمع، من مختلف المواقع، ولا ينحصر دوره في زاوية ضيقة، كما يمثل خرقا واضحا لأبجديات العمل الديمقراطي.."
وليسمح لي عزيزي القارئ أن أسأل سماحة شيخنا الفاضل: ماذا يقصد بأن مثل هذا القانون يمثل مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام، التي توجب على عالم الدين أن يمارس دوره الإصلاحي في المجتمع، من مختلف المواقع، ولا ينحصر دوره في زاوية ضيقة؟ إلا تلاحظ سماحة شيخنا الفاضل، بأن بعض رجال الدين تركوا دروهم الإصلاحي الإخلاقي والروحاني في المجتمع، والذي أساسا يعتمد عليه بقاء واستمرارية وإصلاح الأمم، وإنشغلو بنجاسة وإنتهازية السياسة؟ وما هي الزاوية الضيقة التي يتحدث عنها سماحتكم؟ هل رجوع رجل الدين للإهتمام بإختصاصه في أمور الدين والعبادات والروحانيات وأخلاقيات السلوك المجتمعية، التي نحن في أتم الحاجة إليها اليوم، لتحقق مجتمعاتنا التنمية المستدامة، هي الزاوية الضيقة التي يتحدث عنها سماحتكم؟ ألم يغير عالم العولمة والتكنولوجيا الجديد العلوم لإختصاصات عديدة متنوعة، بل برزت ألاف الإختصاصات الفرعية في كل إختصاص، إن كانت الرياضيات، أم العلوم الفيزيائية، أو العلوم الكيماوية، أو العلوم البيولوجية، أو العلوم التكنولوجية أو العلوم الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، بل وحتى العلوم الثيولوجية؟ وهل تعتقد بأن رجل الدين يمكنه أن يلم بجميع هذه العلوم، بالإضافة للعلوم الدينية والروحانية والاخلاقية التي درسها وهيئه المجتمع لها؟ ألا تعتقد يا سماحة الشيخ الفاضل بأن أختصاص علوم الدين والعبادة والروحانيات والأخلاقيات، أسمى من العلوم الطبيعية والتكنولوجية والإجتماعية؟ أليس إنقاصا لرجل الدين، أن يترك التفرغ لمسئولياته الدينية والروحانية والاخلاقية السامية، ليتفرغ للصراعات السياسية المادية الإنتهازية النجسة؟ &وما هي الديمقراطية التي تتحدثون عنها؟ فهل النظام الثيوقراطي الفارسي الإيراني هو المثل الأعلى لديمقراطية الشرق الأوسط؟ & &
& وليسمح لي القارئ العزيزي أن نتعرف بدقة أكثر على سماحة الشيخ الفاضل، فاضل الزاكي، والذي هو من أحد زعماء جمعية الوفاق الإسلامية، والتي "تعتبر" نفسها زعيمة المعارضة، للمؤسسات الديمقراطية البحرينة. ولنتذكر عزيزي القارئ بأن عبارة "زعيم المعارضة" تعني في الانظمة الديمقراطية، رئيس حكومة الظل، أي يعتبر هذا الزعيم مهيئا لأن يرأس الحكومة، حينما يحصل حزبه على الأكثرية في مجلس النواب. فليسمح لي عزيزي القارئ أن أسأل سماحة الشيخ فاضل زكي: هل يمكن أن تحقق مملكة البحرين التنمية المستدامة لو كان سماحته رئيسا لحكومة الظل؟ وطبعا للإجابة على هذا السؤال نحتاج التعرف على سيرة سماحة شيخنا الفاضل الذاتية، والتي ستوضح مستوى تعليمه، ودرجاته العلمية، وشهاداته الأكاديمية، وأبحاثه في المجال السياسي والإقتصادي والعلمي، ومؤلفاته، وخبراته السابقة في الإدارات الحكومية. فقد كتبت الوكيبديا الإلكترونية سيرته الذاتية لتقول: "لقد ولد سماحة الشيخ فاضل زكي، في عام 1974، في البحرين، وهو رجل دين شيعي بحراني، من قرية أبو صيبع، تخرج من الثانوية العامة سنة 1992، ثم التحق بحوزة علوي الغريفي الواقعة بمنطقة النعيم، حيث درس فيها المقدمات، ثم ذهب إلى مدينة قم لدراسة بقية المقدمات والشروع بدراسة السطوح. ثم بدأ بحضور دروس البحث الخارج لكل من: المرجع الوحيد الخراساني، وموسى الشبيري الزنجاني، ومسلم الداوري، ومنير الخباز، وحسين الشاهرودي، وعيسى أحمد قاسم، وحسن سويدان العاملي. وخلال بقائه في الحوزة العلمية بمدينة قم، قام بتدريس العديد من المتون الحوزية في الفقه وعلم الرجال لعدة سنوات، وله العديد من دروسه الصوتية على مواقع الإنترنت، وكان عضوا في الهيئة العلمية لجامعة آل البيت بمدينة قم لعدة سنوات. وفي عام 2009، تم انتخابه لعضوية الهيئة المركزية في المجلس الإسلامي العلمائي بالبحرين في دورته الثانية، ثم ترك الحوزة العلمية في مدينة قم، واستقر في البحرين حيث شغل منصب أمين سر الهيئة المركزية بالمجلس، ثم صار رئيسا للجنة الشرعية بالمجلس. ويمارس التدريس حاليا في حوزة الإمام زين العابدين، بقرية بني جمرة، ويؤم الجماعة حاليا في عدة مساجد بقريته أبو صيبع، ويقوم بإلقاء المحاضرات الدينية في عدة مناطق في البحرين." وأما عن مؤلفاته، فقد ذكر بأن الشيخ الزكي قام بتحقيق بعض الكتب، ومنها فهرست علماء البحرين لسليمان الماحوزي، بالإضافة لذلك له عدد من المؤلفات منها، تلامذة العلامة الشيخ حسين آل عصفور، والعالم الرباني الشيخ ميثم البحراني، وكتاب وقعة الحرة. ويشير مؤلف كتاب وقعة الحرة، الشيخ الزاكي، بأنه: "يسعى إلى البحث حول واقعة الحرة، وما جرى فيها من أحداث سجلتها كتب التاريخ، ومحاولة ربط بعضها ببعض في سياق تسلسلها الزمني، لرسم صورة واضحة ومتكاملة ترفع أي إبهام قد يثار حولها. بالإضافة إلى إعطاء نظرة تحليلية للواقعة، ببيان أسباب قيام أهل المدينة ضد يزيد، وأهداف هذا القيام، وأسباب الهزيمة ونتائجها، بالإضافة إلى حجم الجرائم التي ارتكبها جيش يزيد في المدينة، ودفع شبهات من يسعى لتبرئته، واستعراض ما دونته المصادر من نصوص شعرية حولها، ومحاولة جرد أسماء من قتل في هذه المعركة. ويعد أول كتاب معاصر، يتحدث عن الواقعة بدراسة مستوعبة ومستقلة، إذ لم نعثر في المكتبات من أفرد لهذه الواقعة كتاباً مستقلاً، سوى بعض الكتب التي ألفت في القرون الإسلامية الأولى، ولكنها لم تصل إلينا."
ولنسأل سماحة شيخنا الفاضل: هل هذه السيرة الذاتية تؤهل سماحتكم لكي تكونوا زعيم المعارضة، ورئيس حكومة الظل، في الديمقراطيات العريقة التي تتحدثون بإسمها، والتي يكون لها عادة دورا رئيسيا في تحقيق التنمية المستدامة؟ أليس من الحكمة أن يبتعد رجال الدين عن منابر السياسة النجسة، للوقاية من الصراعات الدموية لخلافات الإمامة والخلافة، والتي دمرت التنمية المستدامة في الكثير من دول الشرق ألأوسط، ودبحت وقتلت وجرحت الملايين، وخلقت إثنى عشر مليون لاجئ؟ أليست مأساتنا كما قالها المفكر العربي، جبران خليل جبران بأننا: "نتزوج ولا نحب، نتكاثر ولا نربي، نبني ولا نتعلم، نصلي ولا نتقي، نعمل ولا نتقن، نقول ولا نصدق؟" ألم يحن الوقت لبدء بناء قرن جديد للشرق الأوسط، قرن الإنضباط، والنظام، والقانون، والعلم، والمعرفة، والإنتاجية، والإبداع، والإتقان، بل وقرن، الصدق، والتقى، وبناء الضمير الحي، وتربية أخلاقيات السلوك الفاضلة؟ ولنا لقاء.
&
الدكتور خليل حسن، سفير مملكة البحرين في اليابان