قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&

فاجعة حي الكرّادة في بغداد أعادت فتح الجروح. هو جرح جديد في جرح قديم. جثث الضحايا ملقاة على أرصفة الشوارع كالعادة. بعضها مدفونة تحت الأنقاض كأحلامهم التي كانت تراودهم قبيل قليل بعراق آمن. أرض المقابر الجماعية تكره الأحلام. الف فراشة عاشقة للنار يمكن أن تذوب في عشقها الأبدي المميت. العاشقون أولاد الأنبياء. وهم الأقربون الى الله والأوطان. لهم ولنا أحزان عيد المدينة. كم كنّا وحيدين فيه؟

للأعياد هدايا وضحايا. كم ينبغي علينا أن ننزف أكثر للحفاظ على هذي البلاد؟. الموت نفسه سيصاب بالملل من كثرة النذور والبخور والعطايا اليافعات الواقفات المنتظرات على بوابات مختبر العذاب. مفتوحة كالجراح التي تئن فيما يئن الجسد العراقي تحت إختبار التاريخ. الأقمار الصناعية تحصي الآهات ودموع الأمهات ثمّ تحيلها الى بورصات الدماء الدولية والإقليمية كأرقام باردة.

بالآهة وبالدمعة، سقينا نخيل هذي الأرض. وعلى أكتافنا نهضت حضاراتها الأولى. ومن عرقنا شيّدنا المسلّات والزقّورات ووضعنا القوانين وأنظمة الحساب والأعداد. ومن خيالنا إبتكرنا أسرار الوجود والأزلية. أولئك هم نحن ضحايا اليوم وأصحاب الماضي وعشّاق المستقبل، فمن أنتم أيّها الأوباش؟

بلون هذه الدماء التي سالت في حي الكرّادة والتي تسيل على أرض السواد، سنرتفع مرّة أخرى رايات السلام والمحبة وسنكتب مجدّدا الحروف والكلمات الأولى لإسطورة الخليقة. فالأساطير أمهات الخلاص. وأحلام اليتامى ستتوارث كأرواحنا الصافية والمليئة بالمحبة وسوف يكون لنا موعد آخر للتحدّي بين أحفادنا واحفادكم. ولسوف نرى أيّها الناكرون الفاسدون الإمّعات أولاد قراد الخيل وعبيد المال والسلطة والجاه وأولاد التزوير والتحوير كيف سيكون السبيل لبناء الأوطان. الأوطان التي نريد أم الإسطبلات والحظائر التي تريدون بديلا عنها. الوطن أم الطائفة؟

الاوطان هم البشر قبل كلّ شيء آخر. وهي اللغة والثقافة واللهجة والمطبخ وطراز الملابس وطاجين الغذاء وكلّ مايمتّ لرموز الإيداع في الحساب التاريخي المشترك من إشارات وعلامات التقارب التي تفتح كودات العيش المشترك دون&مراجعة ودون فضلية لمَن كان له السبق التاريخي. فالتاريخ هو أنت وأنا أيّها الرجل الصغير المتواري في عزلتاك، وما البشر الأحياء إلّا إستمرار ساذج في أحواله العامّة التي لا يدرك قوانينه أحد قبل حدوثه، البشر الحالمون الذين يموتون قبيل آوان الحلم أرادوا لهم ولنا حياة أجمل وأعدل. ربّما بدونهم كانت حياتنا أصعب. من يدري؟.

&

[email protected]