قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواجه رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي عاصفة هوجاء منظمة لإسقاط حكومته لعدة أسباب وفي مقدمتها موقف الرجل من المسألة الوطنية الكوردستانية ومحاولته معالجة المشاكل القائمة بين أربيل وبغداد على أساس الدستور واحترام إرادة الشعب الكوردي.

ما سبق يؤكد ما اشرنا اليه مرارا من ان وجود صديق للشعب الكوردستاني في قمة السلطة لا يكفي لحل الازمات العميقة بين أربيل وبغداد، ولا أجانب الحقيقة اذا قلت ان مراكز قرار كثيرة في العاصمة العراقية تقف تماما ضد توجهات رئيس الوزراء وتعمل بشكل منظم لإفشال خططه وعرقلتها مما يثير للمرة الالف التساؤل المشروع حول جدوى بقاء الشعب الكوردستاني داخل الدولة العراقية وفيما اذا اصبح من الضروري ان يعيد العالم الخارجي النظر في التقسيم الودي لمكونات العراق التي لم يعد يجمعها جامعووفق الضوابط والقوانين الدولية المتعارف عليها.

النشاطات المحمومة والمعادية لشعب كوردستان والتي تشهد تصعيدا خطيرا، تشير بوضوح ان عقلية أكثرية مراكز القرار وصناعه في بغداد لا تختلف كثيرا عن عقلية النظام الدكتاتوري المقبور ومتى ما وجدت نفسها قوية بما فيه الكفاية فإنها لن تتورع من شن حملات إبادة جماعية وانفالات جديدة وتغرق كوردستان في بحر من الدماء بمباركة إقليمية معروفة بعدائها الشديد لكل ما هو كوردي وكوردستاني، وما قام به السيد رئيس مجلس الوزراء السابق وهجومه على مناطق كوردستان وتنفيذ مذبحة خورماتوو وتصريحات قائد احدى المليشيات مؤخرا حول مدينة كركوك في تنكر متعمد للدستور الاتحادي وما ورد في المادة 140 منه خير دليل على ذلك.

الهجمة الحالية لا تستهدف السيد رئيس الوزراء العراقي بقدر ما تهدف الى شن حرب إجرامية جديدة ضد الشعب الكوردي وتعمل جهات معروفة بشكل مقصود ومبرمج لتوفير المقدمات اللازمة لذلك بهدف احتلال كوردستان وإلغاء الإقليم واجراء تغييرات واسعة في التركيبة السكانية لجعل ثاني قومية رئيسة في البلاد مكونا ثانويا صغيرا يضم مرتزقتهم وعملائهم لا أكثر، الحلم الذي طالما راود مخيلة العنصريين المريضة دون أي نتيجة غير تحقيق المزيد من الماسي والكوارث وتعميق الشرخ بين مكونات العراق القومية

الأمم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية تحديدا وكل الذين كانت لهم مواقف سلبية من الاستفتاء الشعبي التاريخي في كوردستان بتأريخ 25/9/2017 يتحملون قسطا كبيرا لما الت اليه الأمور في العراق، اذ شجعت مواقفهم السلبية هذه (المتعارضة مع القوانين والأعراف الدولية وشرعة حقوق الانسان) كل العنصريين المعادين لحقوق الشعب الكوردستاني على التمادي في غيهم وعدوانهم ومحاولاتهم الاجرامية للقضاء على الحركة الوطنية الكوردستانية وحرمان الشعب الكوردي من حقوقه المشروعة.

يقينا ان الحرب التي يسعى اليها العنصريون لن تكون لا (نزهة للشمال) كما صرح ذات يوم وزير دفاع عراقي ولا (إزالة جبال كوردستان بالبلدوزرات) كما طالب به رئيس جمهورية سابق وانما ستكون كارثية لعموم الشعب العراقي بكل مكوناته وسيدفع الجميع ثمنا باهظا لعنجهية العقلية العنصرية المريضة التي تعشعش في رؤوس الكثير من صناع القرار في عراق اليوم ولذا اكرر ان التقسيم الودي تحت اشراف دولي هو الحل الأمثل للوضع العراقي وإنقاذ شعوبه ومكوناته من الكوارث التي يخطط لها البعض.

ان مثل المدافعين عما يسمى بوحدة العراق سواء بحسن نية او لغرض مشبوه كمثل أصحاب الميت الذين ينتظرون عودته من عالم الأموات دون جدوى.