قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مع سقوط النظام الدكتاتوري والانهيار شبه الكامل لأغلب مؤسسات الدولة واستلام السلطة من قبل مجاميع طائفية جاهلة تماما بأسس ادارتها، همها الأساسي الانتقام ونهب ثروات البلاد، وإخلاء مراكز القرار من المعارضة الحقيقية للنظام الدكتاتوري ذات الاهداف المحددة لتطوير البلاد وتأسيس مشروع ديموقراطي، وابعاد وتغيب الكفاءات الوطنية واعتماد المحاصصة والتوافق وما الى ذلك، والسقوط في مستنقع التبعية المطلقة للجارة ايران ومعاداة شعب كوردستان وحقوقه المشروعة، كلها رسخت الأسس اللازمة لانهيار الدولة العراقية وتفككها القادم لا محالة بعد ان تحولت الى مجرد خارطة تضم مكونات العراق المحرومة من العيش بكرامة ومعسكرا كبيرا للمليشيات والمجموعات المسلحة التي لا حصر لها وترتبط بهذه العمامة او تلك وتتحكم في إدارة الدولة وتنهب ثرواتها وانهت عمليا اية هيبة للدولة والدستور وأصبحت مؤسساتها مجرد حبر على ورق والوظائف الأساسية تباع وتشترى.......الخ وصدق فيهم قول الشاعر العراقي معروف الرصافي ( علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف).

اليوم ومع القرارات الهلامية للسلطة وعلى الأخص ما يتعلق منها بالأجواء العراقية واستمرار استهداف مقرات الحشد الشعبي وما يقال عن مخازن للسلاح الإيراني!!! والتي يسميها الشارع العراقي ساخرا (بالتماس الكهربائي) كما يزعم المسؤولون رغم ندرة الكهرباء في العراق، تتصاعد حدة التصريحات النارية لبعض المسؤولين وبعض مراكز القرار ضد الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وتنذرهما برد صاعق ماحق، لا تخرج عن كونها جعجعة فارغة بدون طحن وتكلف شعوب العراق ثمنا فادحا لا غير.

لقد كان ولايزال الأولى بهؤلاء المسؤولين العمل من اجل منع انزلاقالعراق الى مستنقع المشاريع الإقليمية والتفرغ لإعادة بنائهومعالجة مشاكله العديدة في كل مناحي الحياة اليومية تقريبا وتعزيز العلاقات الوطنية على أسس احترام إرادة مكوناته القومية والدينية والطائفية وحل المشاكل القائمة مع كوردستان وانهاء سياسة وفكر المحاصصة ومحاربة الفساد المستشري والاستفادة من الكفاءات الوطنية.......الخ ولكن لا حياة لمن تنادي.

ان كل الدلائل تشير على ان المواجهة الحتمية القادمة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، بغض النظر عن شكلها وحجمها، وانزلاق الدولة العراقية لهذه المواجهة لصالح المشروع الإيراني، سينهي اخر مقومات بقائها واذا كان البعض يعتبر هذا الموقف من حقهم الديني او الطائفي او غير ذلك فمن حق مكونات عراق اليوم، الإنسانية والديموقراطية المشروعة، ان تفكر بمصالحها ومستقبلها وتجنب الوقوع في مطب الحرب القادمة وتكاليفها البشرية والمادية الرهيبة ومن المفروض ان يحترم العالم الخارجي والمجتمع الدولي هذه الإرادة من خلال تقسيم ودي سلمي عادل يضمن حقوق كل مكون وفقا للقوانين والمواثيق والخرائط الدولية والأعراف المتبعة في مثل هكذا حالات، خاصة والدولة العراقية الفاشلة منذ تأسيسها المصطنع قبل ما يقارب المائة عام لم تستطع البقاء والاستمرار الا بالقوة الغاشمة والعنف المنظموالوحدة القسرية الاجبارية وتلبية للمصالح الاستعمارية العفنة وقد ان لهذه التجربة الفاشلة التي تقترب بسرعة من نهايتها المحتومة ان تنتهي قبل ان تتسبب في المزيد من الماسي والكوارث لمكونات العراق.

[email protected]