قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في الساعة الخامسة وسبع وخمسين دقيقة مساء يوم الخامس والعشرين من سبتمبر بدأت حقبة جديدة في تاريخ الامارات العلمي ومسيرتها الحضارية، بانطلاق رائد الفضاء هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية ضمن بعثة علمية مشتركة انطلقت من قاعدة بايكونور الفضائية في جمهورية كازاخستان.

ليست بالتأكيد مهمة علمية عادية، فالأمر يتعلق بريادة واستكشاف الفضاء، الحلم الذي يتوج طموحات الدول المتقدمة في المجال العلمي، والذي تحقق بعد نحو عامين من عمر برنامج الامارات لرواد الفضاء الذي أطلقه  صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في أبريل 2017، بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإمارات، وهاهو يثمر عن أول حصاد له ويكشف عن واقعية الحلم وإرادة الإنجاز.

منذ عامين بدأت رحلة اختيار أول رائد فضاء إماراتي، واختير هزاع المنصوري وسلطان النيادي من بين أربعة آلاف مواطن تقدموا لنيل شرف أول سفراء إماراتيين إلى الفضاء.

تحقق حلم هزاع المنصوري الذي داعب خياله في الصف الرابع الابتدائي، عندما رأى صورة أول رائد فضاء عربي في كتاب اللغة العربية للصف الرابع، وهو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، حيث قال في تصريحات له بالأمس "أتذكّر تلك اللحظة التي حلمت فيها بأن أرى نفسي أصل إلى المكان نفسه، فكانت بداية الشرارة لديَّ التي جعلتني أتأمل أكثر النجوم، وأحلم بالوصول إليها في يوم من الأيام". حلم المنصوري يتحقق الآن وكم من أحلام لعشرات الآلاف من شبابنا تنتظر دورها في أن ترى النور لتصعد براية الامارات إلى قمم المجد في مختلف المجالات والقطاعات.

النجاح ليس وليد الصدفة، بل ثمرة تخطيط ورؤية واعية بدأت مع بناء الدولة على يد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب قاعدة "الانسان أغلى ثروة نمتلكها" فكان بناء الانسان قبل بناء الاعمار، وكان بناء المدارس جنباً إلى جنب مع بناء الأبراج والمصانع وتمهيد الشوارع والطرقات.

النجاح ثمرة تخطيط ودعم قيادة آمنت بقدرات شباب الوطن وسعت بكل الجهد إلى تأهيله وبناء قدراته من أجل ان يكون على مستوى تحقيق الأحلام والطموحات التي لا حد لها سوى السماء، فكان الجواب على قدر الأمل، وكان النجاح على قدر الثقة، وكانت انجاز هزاع المنصوري بداية تاريخ جديد لرحلة الامارات نحو العالمية.

"مهمة 25 سبتمبر 2019" ستبقى علامة مضيئة في تاريخ دولتنا، شانها شأن مهمة الثاني من ديسمبر عام 1971، فهي تأسيس جديد لدولة العلم والحضاري، حيث عانق علم الامارات وابن الامارات محطة الفضاء الدولية محمولاً بأيدي أحد شباب الامارات جنباً إلى جنب مع رائدي الفضاء الروسي وأوليج سكريبوشكا، والأميركية جيسيكا مير، في مهمة تمثل فتح علمي جديد في مجال استكشاف الفضاء، وليحقق حلم القائد المؤسس حينما التقى في عام 1974 وفد كالة "ناسا" الأمريكية الذي ضم وقتذاك رائد الفضاء الأمريكي جيمس إروين، أحد رواد الفضاء الذين قاموا برحلات استكشاف إلى القمر، ثم استقباله ـ طيب الله ثراه ـ بعد ذلك بعامين ثلاثة رواد فضاء أمريكيين هو توماس ستافورد وفانس براند ودونالد سايتون، وقال لهم "إننا في دولة الامارات نساير أنفسنا مع الزمن ومحاولة الحصول على كل ما هو جديد من شانه أن ينفعنا في حاضرنا ومستقبلنا"، وخطاب رواد الفضاء قائلاً "إنكم بعملكم هذا مهدتم الطريق لغيركم من العلماء للوصول ومعرفة مالم يتمكنوا من معرفته"، وهو هو احد أبناء زايد يلحق بركب الرواد ويصعد للفضاء محققاً حلم زايد وطموح القيادة الرشيدة.

إنه حدث وطني عالمي بامتياز، وهو خطوة الامارات الأولى لرسم مستقبلها العلمي في مجال الفضاء، وهو لبنة جديدة في بناء القدوة والنموذج الملهم الذي تنير به دولتنا دروب المنطقة من حولنا، وهو خبر إيجابي وسط طوفان من أخبار الإرهاب والتطرف والصراعات والحروب التي تموج بها منطقتنا. إنه شعاع أمل ينبثق من عالم عربي يئن معظمه تحت وطأة الصراعات والفتن والميلشيات والحروب والتطرف والإرهاب، هو شعلة أمل تنير نهاية النفق امام ملايين الشباب العربي وتمنحهم الحلم وتزودهم بالأمل في غد أفضل.

إن هذه القفزة العلمية الهائلة ليست حلم المنصوري وحده بل حلم الامارات وشعبها وقيادتها، فهنيئا لكل من شارك وساهم في تحقيق هذا الحلم والانجاز العلمي العظيم.