قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يخطيء القادة العراقيون بمن فيهم رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح حين يظنون بأن إبعاد بلادهم عن أية مواجهات أو صدامات قد تحدث بين أمريكا وايران، سيحفظ العراق ويبعده عن الآثار المدمرة لأي حرب محتملة بين البلدين. خصوصا وأن إيران سبق أن هددت مرارا وتكرارا بأن أية مواجهة بينها وبين أمريكا ستحول المنطقة الى كتلة من النار، وأنها لن تتردد في ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، وطبعا هذا عن طريق ميليشياتها المنتشرة في لبنان والعراق واليمن وعملائها المأجورين ما بين المحيط والخليج.

ومخطيء أيضا من يعتقد بأن ما يحدث الآن في العراق من تظاهرات عارمة ومن تصاعد الغضب الشعبي تجاه الوجود الايراني والذي وصل الى إحراق صور رموزها الدينية والسلطوية وتهديد قنصلياتها في محافظات العراق وهدم مقرات الميليشيات الموالية لها، سيدفع إيران الى التراجع ووقف تدخلاتها السافرة في شؤون الحكم بالعراق، وبأن إيران ستخرج وتجر أذيال الخيبة وتترك العراق يختار شعبه بسلام النخبة التي تحكمه في المستقبل.

لعل الشواهد الماثلة أمامنا عن تداعيات التدخلات الإيرانية في كل من سوريا واليمن اللتان تحولتا الى ركام وخراب بسبب تلك التدخلات ، تكفي كدليل على أن مستقبل العراق لن يكون أفضل من هذين البلدين، وأن إيران حينما تشعر بأن نفوذها يتهدد في العراق، فإنها لن تتوان عن إحراق البلد بمن فيه.

وقد لا نغالي إذا قلنا بأن حريق العراق سيكون أكبر من حرائق سوريا واليمن ، على إعتبار أن ضياع العراق من يد إيران تعني الكثير للنظام الطائفي الشيعي ، خصوصا وأن فيه الكثير من المزارات الشيعية المقدسة ، كما أن إيران منذ سقوط النظام السابق في 2003 أصبحت هي الحاكم الفعلي والمطلق في العراق تتحكم بمقدراته وإدارته حسبما تشاء، فضياع العراق يعني كارثة حقيقية بالنسبة لإيران .

وبناءا عليه لا أعتقد بأن التظاهرات الحالية التي تعم أرجاء العراق ستحقق النتائج المرجوة وأهمها إستعادة السيادة والكرامة العراقية المهدورة تحت أقدام ميليشيات إيران من دون تأمين دعم دولي كبير، أو على الاقل دعم قوة دولية عظمى، وهذا لن يتحقق من دون وجود قيادة موحدة تمثل الإنتفاضة الشعبية الحالية، فلا الشباب المتجمهرين في ساحات المدن ولا ثوار ساحة التحرير يستطيعون إيصال أصواتهم الى العالم وتحقيق الانتصار الكبير للإنتفاضة من دون وجود قيادة موحدة للثورة.

ولذلك أعتقد بأن تشكيل قيادة عليا للإنتفاضة الشعبية الحاليةأصبح من الضرورات القصوى وهو ليس عسيرا، خصوصا إذا ما إنضم بعض قادة المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة للإنتفاضة. فعلى غرار اتحاد المعلمين العراقيين الذي وقف وقفة وطنية شجاعة بتعليق الدوام في المدارس، من الممكن أن ينضم اليه بقية الاتحاد والنقابات المهنية، الى جانب بعض الشخصيات الوطنية من القضاة المستقلين وشخصيات سياسية مدنية وحتى رؤوساء العشائر غير المسيسين ووزراء وبرلمانيين سابقين ممن يشهد لهم بالاستقامة وعدم التورط في الفساد، وكذلك قادة المجتمع من الكتاب والمثقفين المستقلين. ويمكن لهؤلاء إذا إجتمعوا أن يشكلوا هيئة قيادية عليا للانتفاضة تأخذ على عاتقها مهمة التحاور مع الحكومة الحالية من أجل تلبية مطالب الجماهير الشعبية، فالانتفاضة الحالية من دون قيادة واعية ومجربة لا تستطيع أن تحقق أيا من أهدافها في ظل الفوضى الحالية وإستمرار العنف والعنف المقابل الذي سيودى بجهود الجماهير المنتفضة، ولا يستطيع الثوار بإحراق بعض المقرات أو منازل البرلمانيين والوزراء من تحقيق شيء على الرغم من أن موقفهم هذا يعبر بصدق عن مدى الغضب الشعبي من النخبة الحاكمة في العراق.

لقد صدق رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي حين عبر عن مخاوفه من تقديم الاستقالة قبل وجود البديل المناسب، وهذا موقف يحسب له، فمن دون البديل المقبول جماهيريا ودوليا، فان الانتفاضة ستقودنا الى نفق مظلم والى فوضى وخراب قد يكونا أكبر من خراب اليمن وسوريا.

وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين..