قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أکثر شئ يلفت النظر في قضية بروز دور وتأثير تنظيم داعش الارهابي منذ البداية ولحد الان، هو إن هناك من يتهم الولايات المتحدة الامريکية بأنها وراء هذا التنظيم، فيما هناك آخرون يرون النظام الديني الايراني يقف وراء ذلك في عام 2013 بمشارکة من المخابرات السورية وحکومة نوري المالکي، کما أکدت ذلك مصادر في المعارضة السورية وأکده أيضا المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي وصفت زعيمته النظام الايراني وقتئذ بأنه عراب داعش، الى جانب إن هناك رأي إستجد بعد إستيلاء داعش على ثلث العراق في عام 2014، يرى إن لترکيا دور لايستهان به في دعم ومساندة هذا التنظيم بطرق مختلفة خصوصا وإن أراضيها صارت منطلقا لقدوم العناصر الجديدة إليه والذي يلفت النظر هنا أيضا هو إن ترکيا وإيران وعلى الرغم من الاختلافات بينهما من جوانب عديدة، إلا أن تمسك الرئيس الترکي أردوغان بشعارات ومواقف ذات طابع ديني وتورطه مع الجماعات الدينية المعارضة للنظام السوري وصراعاته وخلافاته الشکلية مع الاوربيين والامريکيين جعلته أشبه بالحليف المتفاهم ضمنيا مع طهران.

تطوران هامان رافقا أو بالاحرى تزامنا مع إنطلاقة داعش وتوسعه وإنتشاره بتلك الصورة الغريبة في سوريا والعراق وليبيا خصوصا وبلدان المنطقة عموما، الاول تراجع النظام السوري أمام ثورة الشعب السوري"وقتئذ" وتورطه في قصف غوطة دمشق بالاسلحة الکيمياوية حيث کانت هناك مساع دولية من أجل التحقيق في ذلك وإصدار قرار دولي ضده ولکن ظهر فجأة داعش ليتم توجيه الاتهامات له بإستخدام الاسلحة الکيمياوية والتي وعلى فرضية صحتها نتسائل: مخابرات أية دولة قامت بتزويده بتلك الاسلحة؟ ومن هي الدولة أو حتى أکثر من دولة التي کانت لها مصلحة بحماية النظام السوري من جر أقدامه للمحاسبة الدولية غير النظام السوري وحليفه النظام الايراني الذي کان يتخوف من سقوط الاول لأنه کان وبنظر معظم المراقبين وقتئذ يمهد لسقوطه.

التطور الثاني الذي تزامن مع بروز هذا التنظيم وإعلانه الخلافة المزعومة، کان في تصاعد الموقف الشعبي العراقي الرافض لدور ونفوذ النظام الايراني في العراق وبالتالي عدم الموافقة على ترشيح رجل إيران الاول في العراق نوري المالکي لولاية ثلاثة، حيث حدث بعده الانسحاب المثير للتهکم والسخرية للفرق العسکرية العراقية من المواصل وإستيلاء داعش على مساحة تقدر بثلث مساحة العراق، ويومها وعلى طريقة أحد أفلام کارتونتوم وجيري، حيث يتم الاتفاق بين القط والفأر ضد صاحبة المنزل، فقد برز فجأة قاسم سليماني کمنقذ للعراق من السقوط بين مخلب داعش، ويومها تقاطرت جحافل الحرس الثوري ومن تم تسميتهم بالمستشارين العسکريين الايرانيين والحقيقة لم يکونوا إلا خبراء في البحث والتقصي عن من يقف ويعارض النفوذ الايراني ليتم تصفيته أو إسکاته وإجباره على الصمت بطريقة وأخرى.

مايجب ملاحظته کثيرا والتوقف بروية عنده هو إنه وبعد إستيلاء داعش على ثلث العراق(ولانقول الموصل فقط ففي ذلك تجن على الحقيقة)، فقد أصبح النظام الايراني صاحب الکلمة الاولى في العراق وإنتهى الى حين أو تراجع مطلب رفض النفوذ الايراني والمطالبة بإنهائه في العراق وصار أشبه النار التي تحت الجمر، بل وحتى إن تنصيب الرئاسات العراقية الثلاثة الحالية کانت بموافقة وتزکية إيرانية، والذي يعزز هذا الرأي کثيرا إن مواقف الرئاسات الثلاثة ولحد هذه اللحظة في صالح السياسة والنهج الذي يتبعه النظام الايراني، ومن دون شك فإن عملية "الحلب"خلال عهد عادل عبدالمهدي والتي جرت للإقتصاد العراقي الذي أضعفته کثيرا ولايتين کارثيتين لنوري المالکي حيث شهدت إنتشارا إستثنائيا للفساد وقبل ذلك النفوذ الايراني، کانت من القوة بحيث أوصلت الاقتصاد الى حالة من الترنح والضعف غير المسبوق وهو والى جانب الفشل السياسي الذي يواجهه العراق ولاسيما خلال فترة هذه الفترة، فقد إنعکسا سلبا على الاوضاع العامة في العراق وقادا الى تفجير الاوضاع والغضب الشعبي العراقي ووصول الامر الى ماهي عليها الان، والذي أفحم النظام الايراني وأذرعه في العراق، حيث کانوا يتهمون کل تحرك شعبي معارض ضده بالطائفية، هو إن الانتفاضة الحالية تتکون من غالبية شيعية عابرة ورافضة للطائفية خصوصا بعد تحرك مدن ذات غالبية شيعية، ولذلك فيجب إنتظار مخطط جديد لمواجهة هذه الحالة الجديدة الصادمة لطهران ولقاسم سليماني وهو مايجب الانتباه والحذر منه خصوصا من أن يجري شق صفوف الانتفاضة من داخلها(کما حدث مع إنتفاضة عام 2009 للشعب الايراني ضد النظام عندما دخل أفراد الحرس الثوري بملابس مدنية بين صفوف المنتفضين وتظاهروا إنهم منهم ثم نفذوا المخطط الخاص بهم)، وإن الانتفاضة العراقية التي وصلت الى حد مهاجمة القنصليات الايرانية وفع العلم العراقي فوقها، تعطي إنطباع بأن القضاء عليها وإخمادها لم يعد متيسرا کالسابق خصوصا بعد أن صارت ورقة داعش ورقة محروقة ولم تعد ذات فائدة للعبها من أجل إخماد الانتفاضة تماما کورقة تبعية الانتفاضة لأمريکا وإسرائيل کما قال خامنئي ووجد الرد من جانب العراقيين، أو تهدئتها اللهم إلا في إرتکاب مجزرة کبرى وعندئذ فإن نظام ولاية الفقيه يقوم بهدر دمه بيديه!