قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هل يتوجب علينا أن نتفائل أم نتشائم؟، وهل يحق لنا أن نتشائم أصلاً ؟ الوضع المتفاقم والتصعيد الجاري في أحداث العراق وثورة الجماهير، والشباب منهم على وجه الخصوص، يدعو للتفاؤل لكنه مرشح للاتجاه نحو التصادم والمزيد من الدماء والتضحيات. الشخص الذي يمسك بمقدرات ومصير العراق هو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية على خامنئي ومن حوله من قوات الحرس الثوري، ومن خلال شخص قاسم سليماني الذي يحرك خيوط اللعبة السياسية والمجتمعية في العراق. هناك هاجس يسيطر على ذهنية وعقل المرشد الأعلى ومن حوله ألا هو أن هناك مؤامرة دوليةوإقليمية على محور المقاومة وبالتالي ينبغي التضحية بكل شيء من أجل إنقاذ هذا المحور الشيعي بقيادة إيران وأتباعها في المنطقة.مشهد المواجهة بين الشعب والحكومة في العراق قائم ومستمر لكنه يمر بطور الكر والفر حالياً بانتظار كلمة الحسم المنتظرة من جانب خامنئي والتي لايمكن حتى للمرجعية العليا في النجف معارضتها كونها جزءاً من المشكلة وليس جزءاً وهي لا تريد و لا ترغب في أن تتسبب في إثارة ما يعرف بحرب المرجعيات ، خاصة وإن المرجعية هي التي وقفت وراء صياغة الدستور المشوه في العراق وتدخلت بتنصيب كل رؤوساء الوزارات من علاوي ومروراً بالجعفري والمالكي والعبادي وانتهاءاً بعادل عبد المهدي، ما يعني أنها مسؤولة على نحو مباشر عن آداء وفشل المنظومة السياسية العراقية منذ العام 2003 ولغاية نهاية 2019 ،فهي تتجنب تحمل حتى مسؤوليتها الشرعية حيال ما يحدث من عمليات قتل وإصابة المئات من القتلى وآلاف الجرحى من المتظاهرين. فهي لاتحرم علناً وصراحة قتل المتظاهر العراقي الأعزل والسلمي وبالتالي فهي ليست محايدة في موقفها تجاه طرفي معادلة الصراع السياسي والمجتمعي بين النظام والمجتمع، أي الشعب والسلطة الحاكمة ومن معها من أحزاب سياسية دينية مسلحة وميليشيات وحشد شعبي والتي تقف كلها بالضد من مطالب الإصلاح والتغيير للخروج من سياسة المحاصصة الطائفة والإثنية وهيمنة الأحزاب الدينية وميليشياتها على المشهد السياسي والمجتمعي في العراق ونهب خيراته وثرواته واحتكار الامتيازات والوظائف والمناصب على حساب غالبية المواطنين منالشباب والخريجين والمتقاعدين الذي وجدوا أنفسهم أمام انسداد حقيقي وبدو أفق أو أمل، ما دفعهم إلى الثورة والانفجار للتعبير عن رفضهم وغضبهم لهذا الواقع المأساوي. فالنظام السياسي يراوغ ويماطل ويسوف ويكذب على الشعب و لايريد تحقيق المطالب المشروعة للمحتجين ويفكر باللجوء إلى القوة المفرطة والمميتة واستخدام الرصاص الحي والأسلحة الفتاكة بتشجيع وأمر من طهران ومن نظام ولاية الفقيه حتى لو أدى ذلك إلى سقوط مئات الآلاف من المتظاهرين السلميين العزل في حمام من الدم وإصابة الضحايا المدنيين. فلقد أمرت إيران وبشخص قاسم سليماني عدداً من القوى السياسية الشيعية من بينها تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر وحركة بدر بقيادة هادي العامري وحزب الدعوة بقيادة نوري المالكي أثناء اجتماع عقدوه في مقر تيار الحكمة في بغداد للإبقاء على حكومة عادل عبد المهدي وقمع المتظاهرين وفك الاعتصامات وتفريق المتظاهرين بالقوة . لقد نفذ صبر المتظاهرين وقد يدفعهم هذا التعنت الحكومي إلى اللجوء للقوة والعنف بدورهم، بعد يأسهم من استجابة السلطة لمطاليبهمالإيغال في قمعهم وتصفيتهم وخطفهم وقتلهم وذلكللدفاع عن أنفسهم ووقف نزيف الدم وقوافل الشهداء والجرحى والضحايا مما سيسفر حتماً عن نوع من أنواع الحرب الأهلية التي ستبدأ باقتتال شيعي –شيعي، سوف يتطور حتماً إلى توريط المكون السني الذي سوف يتأثر بنتائج الاقتتال الأهلي بين الشعب والحكومة وميليشياتها وما سيسفر عنه من تبعات وانعكاسات سوف تحدث بين صفوف الجيش وقوى الأمن وبين الميليشيات نفسها ونزاعاتها فيما بينها، وتوفير الفرصة الملائمة للمكون الدوردي لإعلان استقلاله و انفصاله عن الوطن الأم العراق.

فالخطة الإيرانية كانت وما تزال تروم لتحويل الحشد الشعبي إلى حرس ثوري عراقي يحكم قبضته على كافة مفاصل السلطات في العراق وتحويل الحكومة العراقية إلى مجرد واجهة رسمية بروتوكولية لا أكثر ، لا حول لها و لا قوة. هذا لا يعني أن دول الجوار وأمريكا والغرب وتركيا والعديد من الدول العربية كمصر والأردن وبعض دول الخليج بريئة أو بعيدة عما يجري في العراق اليوم فدورها سلبي وسيء ومؤثر وإجرامي لكنه يأتي في الدرجة الثانية بعد مسؤولية إيران والأحزاب الدينية وميليشياتها الشيعية التي جعلت العراق في حالة يرثى لها منذ عام 2003 وإلى اليوم. واقع الحال يقول لو تدهورت الأوضاع وتفاقمت فسوف تدفع إيران إلى التدخل العسكري المباشر في العراق على غرار التدخل السعودي في البحرين واليمن، ما يعني أن المجتمع الدولي سيرفض ولن يسمح لإيران أن تستحوذ على العراق وثروته النفطية والإخلال بمبدأ التوازن الاستراتيجي الإقليمي القائم حالياً والذي قد يقود إلى تشكل إئتلاف وتحالف دولي واسع بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران كما حدث للعراق عندما غزا الكويت سنة 1990. والذي بدوره قد يدفع حزب الله للتهور وضرب إسرائيل بترسانة الصواريخ الإيرانية التي يمتلكها ويهدد بها بضرب العمق الإسرائيلي المدني ما سوف يجبر إسرائيل على مهاجمة لبنان واستخدام أسلحة نووية تكتيكية محدودة ضد مواقع حزب الله بغية إبادتها وكذلك ضرب مواقع الأحزاب والميليشيات العراقية التابعة لإيران داخل الأراضي العراقية وبنفس الأسلحة التدميرية التكتيكية . هذا السيناريو ليس خيالي بل تم تحضيره منذ زمن طويل قبل استفحال تنظيم داعش وتحوله إلى نظام الخلافة المزعومة واحتلاله لأراضي واسعة في العراق وسوريامما أجل تنفيذه إلى حين التخلص من خطر داعشالإرهابي.

لقد قررت أمريكا أن يدور صراعها مع إيران على الأراضي العراقية واللبنانية وبدأ السيناريو بخروج أمريكا من الاتفاق النووي الذي وقعه الغرب مع إيران حيث تنصلت أمريكا من التزاماتها تجاه ماورد في هذا الاتفاق وفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات دولية مؤلمة على إيران بحيث لم تترك لها في الوقت الحاضر سوى نافذة واحدة للتنفس ألا وهي العراق، ولقد اعتبرت طهران ذلك بمثابة إعلان حرب عليها ولكن على مراحل. لقد اجتمع علي خامنئي بالقيادات الإيرانية ووجه لها ثلاث أوامر قاطعة يتعين عليها إتباعها مهما كانت النتائج المترتبة عليها . وهي عودة إيران لعمليات تنقية اليورانيوم والسعي لتطوير قدراتها النووية والتحلل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي ، ومواصلة تطوير القوة الصاروخية الاستراتيجيةالإيرانية كوسيلة للردع ، ومواصلة دعم أتباع إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن وعدم التخلي عنهم مهما كان الثمن. والحال يبدو أن الضربة الأمريكية المتوقعة ضد إيران ستحتاج لبعض الوقت والتحضير لأنها ستكون شاملة وقاصمة وليست جزئية أو تأديبية بل هجوم صاعق يقصم ظهر الدفاعات العسكرية الإيرانية والمواقع النووية ومراكز القيادة مما قد يقود ذلك إلى إشعال منطقة الشرق الأوسط برمتها واندلاع حرب إيرانية سعودية - خليجية وتحويل العراق إلى ساحة حرب بالنيابة والسعي لتدمير قوات الحشد الشعبي وميليشيات الأحزاب الشيعية العراقية الموالية لإيران لأنها ستقوم حتماً بمهاجمة المصالح والقوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية وهذا ما أكده لي شخصيا العديد من قادة الحشد الشعبي في العراق.فهؤلاء يعرفون خطط واشنطن لخنق طهران وما تحركاتها العسكرية الأخيرة سوى تنقلات تكتيكية تهدف للسيطرة على حقول النفط ومصادر الطاقة في العراق وسوريا وهناك تعزيزات عسكرية بالجنود والآليات والأسلحة للعديد من القواعد الأمريكية في المنطقة وفي العراق دون علم أو موافقة الحكومة العراقية. كل ما تقوم بهأمريكا في منطقة الشرق الأوسط يجب أن يصب في مصلحة إسرائيل على المدى القصير والمتوسط والبعيد ، واستئصال الخطر الإيراني النووي والذي يستدعي تدمير القوة الإيرانية والنفوذ والتهديد الإيراني في المنطقة هذا ما يعتقد به المعسكر الإيراني وحلفاؤه في المنطقة. فلقد صرح وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشين من إسرائيل أثناء زيارة له لتل أبيب في 28 أكتوبر المنصرم وبرفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو، أن الولايات المتحدة الأمريكية تنوي زيادة ضغوطها الاقتصادية على إيران وتعبئة المجتمع الدولي ضد برنامجها النووي. والهدف المنشود من حملة الضغط والعقوبات هو إفقار إيران وتجويعها وقطع الموارد المالية لها وذلك بمنعها من استخدام النظام المالي والمصرفي الدولي الضروري لتجارتها الخارجية ولتعاملاتها التجارية الدولية من خلال اتهام طهران برعاية الإرهاب وتمويله وتبييض الأموال ، لأنها هي التي تمول وتسلح حزب الله اللبناني الذي أعلنت واشنطن وعدد من الدول الغربية أنه منظمة إرهابية على غرار اعتبار قوات الحرس الثوري منظمة إرهابية أيضاً،وكذلك تمويل وتسليح الميليشيات الشيعية العراقية التابعة لإيران كمنظمة بدر وعصائب أهل الحق وبعض فصائل الحشد الشعبي الأخرى ككتائب الخراساني وغيرها ، مما وضع المصارف الإيرانية في الخارج في وضع صعب للغاية حيث أعلنت عجزها عن تسديد البضائع المستوردة كالأدوية والأغذية والأجهزة والمعدات وقطع الغيار الضرورية لإدامة وترميم البنى التحتية أو استرداد أموال البضائع الإيرانية المصدرة للخارج وعلى رأسها النفط بالطبع. الذريعة المعلنة لهذه الحرب الاقتصادية التي تشنها أمريكا ودول الخليج وعدد آخر من الدول الغربية هي تجويع الشعب الإيراني ودفعه للثورة ضد نظامه المتشدد الذي يبدد ثورات إيران بتمويل منظمات إرهابية أجنبية على حساب احتياجات الشعب الإيراني وسعادته ورفاهيته، وهذه مغامرة غير محسوبة العواقب فقد تكون النتائج عكسية وتدفع المجتمع للالتفاف حول قيادته في مواجهة الخطر الخارجي.

وفي الختام يمكننا أن نتساءل هل ستتجرأ مرجعية النجف وتتحدى التوجيهات الإيرانية الصادرة من مكتب الولي الفقيه علي خامنئي وإعلان الحكومة العراقية غبر مرغوب فيها وفاقدة للشرعية لرفض الشعب لها، وتحريم قتل المتظاهرين بفتوى واضحة وصريحة والدعوة إلى استقالة الحكومة وحل البرلمان وتغيير قانون الانتخابات وتعديل الدستور وتنظيم انتخابات جديدة بإشراف دولي، أم أن على الشعب العراقي أن يخرج من رأسه وهم حيادية وعدالة المرجعية العليا في النجف والاعتماد على نفسه في حسم مصيره وتحرير العراق من براثن سلطة الفساد وسيطرة ذيول إيران في العملية السياسية حتى لو كان ثمن ذلك مواجهات مسلحة وحرب أهلية يمكن أن تأكل الأخضر واليابس؟