قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما يجري منذ أكثر من شهر في العراق ثورة بكل ما تعني الكلمة. تغيير المعايير النفسية والاجتماعية والإنسانية والاخلاقية. تحدّي الموت والعبور من عالم الخوف والرعب إلى فناء الإقدام والحرية والشوق. تبدّل الكراهية والعنف إلى الحبّ والعطف والإخاء. هناك آلاف المشاهد التي تعبّر عن تغيير الإنسان العراقي الذي حطّم قيود القمع وهيمنة قوى الظلام والشرّ ودخل عالم التودّد والعطاء وتفضيل الغير على الذات. نهر هادر من الاناشيد والزغاريد والموسيقا في فضاء النضال والمواجهات والدماء. بحور من التلاحم الإنساني والتعاطف الأخوي. العراق الذي كان مثلا في النهب والسلب والسرقات من قبل بيادق خامنئي في الحكم، أصبح اليوم مثلا للفداء والتضحية والهبات. الشباب الأبطال الذين تم سلب كرامتهم وثروات بلادهم من قبل المتقمّصين برداء الدين جاؤوا اليوم الى الساحة ليقولوا كلمتهم بضرورة إسقاط الدجل وحكم الفاسدين الذي استغلّوا أروع المثل الإنسانية على مدار التاريخ كالإمام الحسين واخيه العباس للوصول إلى مبتغاهم في كراسي الرئاسة وإرهاب الشيعة والسنة وسلب أموال الشعب.

ثورة شعب مفجوع انتفض وحقّق خلال شهر انجازات فاقت الثورات الشعبية بكل المقاييس. في عظم المشاركة من مختلف الألوان والأطياف والمذاهب والأديان. من الرجال والنساء. من يعرف طبيعة العراق لايمكن أن يتمالك الجهش بالبكاء فرحاً وشوقاً عند ما يشاهد مشاركة النساء والشابّات العراقيات اللواتي حطّمن القيود المفروضة عليهن منذ قرون وخاصة تحت حكم عبيد الملالي، ودخلن الشوارع في تكافؤ كامل مع أبائهن وإخوانهن. ليس هناك تمييز بين الرجل والمرأة. الكل يشارك في الثورة وفي دحض الدكتاتورية ودفع الثمن لصناعة المستقبل. من جميع الأعمار؛ صحيح أن الشباب والناشئين هم الذين يقودون الثورة ودائما في الطليعة، لكن المتقدمين في العمر أيضاً مشاركون. وحتى العجائز والمعوّقين. أهالي القرى والمدن والعشائر. الطلاب والمدرّسين والمحامين والأطباء والمهندسين وجميع شرائح الشعب. الكلّ انتفضوا وسحبوا البساط من تحت أقدام طاغوت العصر الدجّال الكبير خامنئي الذي كان يزعم نفسه المرجع الديني للشيعة خارج إيران! فها هم ملايين من الشيعة في ثاني بلد العالم يعيش فيه الشيعة بعد إيران جاؤوا لرفضه وايداعه مزبلة التاريخ، وهؤلاء هم الذين مزّقوا صور خميني وخامنئي وضربوها بكعاب الأحذية ولطّخوها بالاقذار وأضرموا فيها النيران. وبذلك استطاع العراقيون الأحرار دفن الطائفية الخمينية التي استثمر عليها نظام الملالي لزرع الفتن وتأجيج الحرب بين الشيعة والسنة، أي الإخوة في الدين والأهل في الوطن.

وعند ما هتف المتظاهرون في كربلاء الحسين بشعار «إيران برّة برّة، كربلا حرّة حرّة» دبّ الخوف في أوصال خامنئى والملالي الحاكمين في طهران وشعروا بقرب نهايتهم. لم ننس أن خميني عرّاب الدجل ومؤسس الاتجار بالدين في المنطقة قال في عام 1982 إن «طريق القدس يعبر من كربلاء»! ولا معنا لهذا التعبير إلا أنه كان يبحث في مظلومية كربلاء الحسين عن سلّم يتسلّق به لتوسيع دائرة ولايته إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. بعد هذا التصريح من خميني نشرت قوات الحرس خريطة سرية داخلية، حصلت عليها المقاومة الإيرانية آنذاك، تشير إلى أن قوات ولاية الفقيه تتحرك من خمس جبهات من داخل إيران باتجاه كربلاء وبعد التمركز هناك تتحرك من جديد باتجاه مختلف بلدان الشرق الأوسط السعودية والأردن والقدس ومصر وسوريا. نعم هكذا كانت خارطة طريق نظام ولاية الفقيه للسيطرة والتوسع. حيث كانت كربلاء لهذا النظام منصة إطلاق في تكريس نواياه المشؤومة لشعوب الشرق الأوسط. والآن نرى أهالي هذه المدينة المقدّسة التي لم يستطع خميني وخامنئي من تدنيسها يهتف بضرورة طرد كل ما ومن ينتمي لولاية الفقيه من هذه المدينة. واعتماداً على قدسية قيم الديمقراطية والحرية وكرامة الإنسان هتف أهالي كربلاء بشعار «هنا أرض الحسين، إيران برّة برّة».

حاول خامنئي وأعوانه وأنصاره وقواته استغلال أربعينية الحسين هذا العام ليعلن عن أرسال «ملايين»! نعم ملايين، من شيعة إيران إلى كربلاء، لكن بعد أيام قام شباب كربلاء بإضرام النار في قنصلية الملالي في المدينة وأزاحوا علم الدجل فوقها ورفعوا العلم العراقي مكانه. ودفعوا ثمناً باهظاً بعدد من الشهداء وعشرات الجرحى. فثبت بذلك أن وجود نظام ولاية الفقيه في كربلاء لايمكن ضمانه إلا من خلال الميليشيات المجرمة القاتلة لأبناء الشعب العراقي.

وقد سُجّل في التاريخ أن ثلاثة ملايين من شيعة العراق وقّعوا في العام 2008 على بيان أكدوا فيه على رفضهم لوجود نظام ولاية الفقيه في العراق وفي المقابل أعلنوا تأييدهم لمجاهدي خلق بصفتهم أخوة لهم في النضال ضد الطغمة الخمينية.

يعلم الجميع أن أمريكا بعد احتلال العراق قدّمته للملاليالحاكمين في إيران على طبق من ذهب ومن ثم تركت العراق وانصرفت. ولا شكّ إن نظام ولاية الفقيه كان الرابح الأول في حرب احتلال العراق. الحرب التي وصفها أوباما بأنها حرب غبية، وحسب ترامب كانت أكبر خطأ في تاريخ أمريكا.

آنذاك أعلنت السيدة مريم رجوي في عام 2003 أن تدخلات نظام الملالي في العراق أخطر مائة مرة من المشروع النووي لهذا النظام.

والآن عندما يتم سحب البساط من تحت أقدام نظام خامنئي، فإنه يفقد توازنه في المنطقة وكل مراهناته خلال أربعة عقود. هذه الخسارة ستجلب خسائر أخرى لهذا النظام وتؤدي في تطوره إلى انهياره وسقوطه. وإذا كانت لدينا كلمة في هذا المجاللإخوانان العراقيين فهي ضرورة مزيد من التركيز من قبل الثوار على نظام ولاية الفقيه بصفته العدوّ الأول للشعبين العراقيوالإيراني. بذلك يمكن التمييز بين المخلصين وغير المخلصين في هذه الانتفاضة المباركة، كما أن هذا التركيز هو العامل للاتحاد بين مختلف شرائح الشعب.

وبسقوط هذا النظام الشيطاني ستنتهي بإذن الله هذه الحقبة السوداء من تاريخ منطقة الشرق الأوسط ويؤدي إلى خلاص ونجاة الشعوب المقهورة في هذه المنطقة، الشعوب التي اكتوت بلهيب نيران الحروب والكراهية والطائفية التي أجّجها خميني والملالي منذ وصولهم إلى السلطة في إيران. وكان وقودها شعوب العراق ولبنان وسوريا واليمن، وقبلها الشعب الإيراني الذي قدّم أكبر ثمن في هذا المجال.

فبورك للشعب العراقي الشقيق هذا الحراك الثوري الإنساني، ويجب على الجميع أن يعملوا كل ما بوسعهم لنصرة هذا الشعب المظلوم المسالم الذي كان أول شعب خارج ايران ابتلي بحرب خميني واليوم أيضاً اعتزم ليكون أول شعب ينتصر على بقايا نظام خميني وأذنابهم في العراق. عسى أن قدر الله أن تصبح كربلاء الحسين نقطة انطلاقة لإسقاط خامنئي وأتباعه في كل من العراق وإيران.

* رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية