قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرابط المشترك بين المظاهرات في كل من العراق ولبنان يعود في الأصل إلى التشابه بين النظامين الطائفيين اللذين يديران البلدين، فالمحاصصة الطائفية أدت إلى وصول أشخاص فاسدين ويفتقرون الى الكفاءة في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية. وانعدام الكفاءة أدت إلى انعدام وجود برامج تنموية ومعيشيةواضحة،خاصة أن جل اهتمام زعماء الطوائف في البلدين موجه نحو تقوية أحزابهم وتوزيع المناصب على الموالين لهم، دون الاعتماد على برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة المعالم.

كما يلتقي العراق ولبنان في نقاط أساسية منها التشابه في نظام الحكم في البلدين القائم على المحاصصة الطائفية، الذي بات نظاما مرفوضا من قبل الشعبين في البلدين. كما يلتقي البلدين في ظاهرة استشراء الفساد فيهما على كل المستويات،وهو ما دفع بمئات الآلاف في بغداد وبيروت والكثير من المدن الأخرى في البلدين للخروج في مسيرات شعبية عفوية خلت من أي رموز أو شعارات سياسية أو حزبية أو طائفية.

منذ إسقاط نظام الرئيس العراقي "صدام حسين" على إثر الغزو الأميركي/البريطاني للعراق في شهر مارس 2003م، يدير الحكم تحالف أحزاب من مكونات الشعب العراقي الثلاثة، حيث يرأس الحكومة شخصية شيعية ويرأس البرلمان شخصية سنية وتتولى رئاسة الجمهورية شخصية كردية. وفي لبنان يدير الحكم، منذ اتفاق الطائف الذي تم التوصل اليه بوساطة سعودية في 30 سبتمبر 1989م، تحالف أحزاب من مكونات الشعب اللبناني، حيث رئيس الجمهورية من المسيحيين المارونيين، ورئيس الوزراء من المسلمين السنة، ورئيس البرلمان من المسلمين الشيعة. وفي كلا البلدين السلطة التنفيذية في يدي رئيسي الوزراء.

هذه المحاصصة الطائفية البغيضة أدت إلى انتشار الفساد بكل اشكاله في البلدين، وخاصة أن أغلب المسؤولين في ظل النظامين محصنين عن المساءلة، لأن أحزابهم وميلشياتهم تحميهم، وكل هذا أدى إلى تراجع الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل كبير في البلدين، وخاصة العراق الذي يمتلك ثروات نفطية هائلة.

تلتقي الشريحة الشبابية العراقية واللبنانية عند واقع البطالة المؤلم. الإحصائيات في العراق تشير الى ان هناك حوالي 600 ألف خريج من المعاهد والجامعات سنويا، لا يجد أكثر من 20%منهم فرصة عمل. وفي لبنان، هناك حوالي 40 ألف خريج جامعي سنويا لا يجد أكثر من 8 آلاف منهم فرصة عمل. لا توجد أرقام رسمية دقيقة للبطالة في كلا البلدين، لكنها تبدو متقاربة: في العراق تتراوح البطالة بين 32% و40% وفي لبنان بين 35% و40%.

في الحالتين العراقية واللبنانية، ثمة أزمة ثقة حادة بين السلطةوالشعب، وبات الخروج منها يحتاج إلى صدمة كبيرة. في لبنان قدم رئيس الوزراء "سعد الحريري" استقالته، ثم كلفه الرئيس "ميشال عون" بتشكيل حكومة جديدة لم ترى النور بعد. وفي العراق رفع شخصيتان رئيسيتان "مقتدى الصدر وهادي العامري"، الغطاء السياسي عن الحكومة العراقية، ما يعني أن سقوط عادل عبد المهدي ربما اصبح مسألة وقت لا غير.

لعب مستوى الفساد المستشري في كل من العراق ولبنان دوراكبيرا في غضب العراقيين واللبنانيين، لكن المشكلة أكبر في العراق، حيث ان العراق بلد غني جدا بينما شعبه يعاني من الفقر الحاد، فالبترول العراقي يسرق يوميا بكميات هائلة من قبل زعماء الطوائف المتنفذة. من الذي يمكنه أن يصدق أن دولة بقدرات العراق النفطية تنقطع فيها الكهرباء بشكل شبه يومي، ولا يتوفر الماء الصالح للشرب في الكثير من المناطق. كذلك الفساد في لبنان متجذر بين الطوائف وهدر الأموال مستمر منذ مدة طويلة.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تشير إلى أن أصل المشكلة في العراق هو تجزئة النظام السياسي بين الطوائف، فضلا عن أن عمليات الخصخصة استفاد منها قادة سياسيون وزعماء عشائر وتركزت عوائد النفط في يد نخبة فاسدة أتت من رحم التقسيم الطائفي على حساب المواطنين العاديين الذين قاطع معظمهم انتخابات العام الماضي. النتائج الأخيرة لهذا الحراك الشعبي غير المسبوق في البلدين قد يتشابه وقد يختلف، نظرالأن الطريق مازال طويلا وصعبا وعوامل التأثير فيه كثيرة ومعقدة.