قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ربما يستغرب الكثيرون من أصدقائي هذا العنوان الغريب خاصة إذا تمت مقارنته بمقالاتى السابقة التى عادة من تحمل الكثير من النقد للسياسات التركية، وشخص أردوغان نظرا لدوره فى استمرار نزيف الدم السوري وعدوانه العسكري على الشعب الكردي.

بالتاكيد، لم تتغير مواقفي، ولم أتناول الشاى بالياسمين كما يقال فى مصر، ولكنني بالفعل ربما أجد نفسي مدينا بالشكر لأردوغان نظير سياساته الهوجاء، وحربه العدوانية على شمال سوريا!

وحتى لا يصبح الأمر لغزا بالنسبة للأصدقاء، أعترف أنى عانيت منذ تخصصي فى القضية الكردية من حالة عدم الإهتمام ولا أقول الجهل بالقضية داخل الأوساط المصرية والعربية، وكنت أستغرق الكثير من الوقت والجهد فى محاولة تعريف بعض الأصدقاء بالشعب الكردي وثقافته وديانته، وطالما لاحقتني اتهامات بالعمالة تارة، والإلحاد تارة أخري خاصة عندما يتطرق الحديث عن الجرائم التركية بحق الكرد، وكيف يتعامل أردوغان الذى مازال البعض يعتبره خليفة المسلمين مع الشعب الكردي المسلم .

كما تلقيت الكثير من التحذيرات مما أسماه البعض دعمي للأكراد الإنفصاليين الساعين لتقسيم سوريا وتمزيق الوطن العربي، ولاحقتني هذه التهمة حتى أنها كان لها بعض التأثير على مستقبلى المهنى فى فترة من الفترات.

أعترف أن الهجوم العسكري والعدوان التركي الأخير على شمال سورياساهم بشكل كبير فى تغيير تلك النظرة السلبية تجاه الكرد، وأصبح الكثير من الأصدقاء يسأل بدافع الرغبة الحقيقة فى المعرفة من هم الأكراد ؟ ولماذا يقتلهم أردوغان ؟ وهل فعلا يريدون تقسيم سوريا؟

كانت الحرب، رغم ما بها من مآسي فرصة جيدة لتغيير تلك الصورة السلبية التى رسمها الإعلام التركي وأبواقه المختلفة عن الشعب الكردي، ولعبت سياسات أردوغان وعدوانه الهمجي على سوريا دورا كبيرا فى جعل الكرد محط أنظار العرب، بصورة أصبحت معها كلمة الأكراد من أكثر الكلمات بحثا على محرك البحث جوجل، وهو أمر كان له دورا كبيرا فى التعريف بالكرد، وعدالة قضيتهم، وإزالة شبهات الرغبة فى الإنفصال التى طالما لاحقتهم.

أدرك العرب بفضل العدوان التركي، أن كرد سوريا لا يسعون لتقسيمها، وأن فكرة الإنفصال أو تأسيس دولة كردية مجرد أكاذيب تركية روجتها أنقرة لصناعة فجوة عربية كردية، صنعت الحرب واقعا جديدا، جعل من الكرد ضيوفا دائمين على العواصم العربية بعد أن تم إستقبال وفود رسمية منهم لأول مرة بالقاهرة قاطرة الوطن العربي، وأصبحت قضية التدخل التركي بمناطقهم بشمال سوريا حاضرة بشكل دوري بكل إجتماع للجامعة العربية.

رغم جرائمه، ربما يكون الكرد أيضا مدينون بالشكر لأردوغان ونظامه، فلولا حماقاته ما اكتشف العالم علاقة تركيا بداعش، ، ولما ألقت السيدة إلهام أحمد خطابا باللغة الكردية داخل الكونجرس، ولما تحرك قيادات الحزب الديمقراطي والجمهوري لتوقيع عقوبات على تركيا، ولما اعترف مجلس النواب الأمريكي بجريمة الإبادة العثمانية للأرمن.

لولا جرائم أردوغان ما تحدث أحد عن الدور الكردي فى مواجهة داعش، ولما رُفعت اللافتات المؤيدة لشمال سوريا بعواصم أوروبا، ولما تحدث العالم عن هفرين خلف ولا بارين كوباني كرموز نسائية فى مواجهة الإرهاب التركي، ولما أصبح الجنرال مظلوم عبدى القائد العام لقوات سوريا ضيف مرتقب على البيت الأبيض، ولما هاتفه ترامب.

بالتأكيد ، لست بصدد الحديث عن مآثر أردوغان، فهو فى كل الأحوال مجرم حرب، وقاتل يستحق المحاكمة أمام الجنائية الدولية، ولكنى أردت التذكير فقط أن دماء الشهداء لم تذهب سدى، وأن الجيش التركي رغم استخدامه للأسلحة المحرمة لم يستطع أن يحسم المعركة عسكريا أو سياسيا ، وأن مكاسب شعوب شمال سوريا من نبع الإرهاب أكبر بكثير من مكاسب أردوغان ونظامه.. وصدق الله تعالي حين يقول" لا تحسبوه شرا لكم بل هو خيرا لكم".