قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الجزء الاول:

لاحياة طبيعية في العراق إلا بعودة الوطن الذي أراده شهداء ثورة اكتوبر العراقية:

اثبتت انتفاضة عام 2011 و2013 و انتفاضة 2015 العراقية والتي عرفت بانتفاضة الشهيد الشاب (منتظرعلي غني الحلفي ) ، وإنتفاضة تموز 2018 في البصرة وما تلتها لغاية آخر إنتفاضة او بالاحرى ثورة تشرين 2019، اثبتت عدم جدية الحكومات العراقية المتعاقبة في إيجاد حل للأزمة الدائرة حاليا في البلاد والتي تطحن الشعب طحن الرحى ، مع إن حلها لا يتطلب غير الجدية في القرار والنزاهة والمهنية في الأداء.

وعلى الرغم من استمرارية انتفاضة اكتوبرالعراقية والتي تحولت بجهود ابطالها إلى ثورة شعبية عارمة ، جارفة ، صادقة وجريئة بما تعنيه الكلمة ،ثورة تطالب بإقالة حكومة ( القناصين ) والأحزاب المافيوية التي تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين وحل البرلمان الذي تشكل بفضائح التزوير وشراء الاصوات والذمم وحرق مخازن صناديق الإنتخابات ، على الرغم من استمرارية الثورة ،إلا انه يمكن استخلاص العديد من دروسها وعبرها ، و دراستها بعمق وبرؤية موضوعية ، للإستفادة من تلك الدروس الغنية التي حطمت وهشمت العديد من التَّابوهات التي عششت طويلاً في فكر وضمير العراقيين ، وفتحت صفحة مشرقة في تاريخ العراق الجديد ، وان من أهم دروسها :

1 ـ ولادة صحف جماهيرية جديدة ( لسان حال الثوار الاحرار ) ، منها صحيفة ( اعتصامات نجف ـ صدرت عددها الاول في 23 ـ 11 ـ 2019 في النجف ) وصحيفة (التكتك) التي يتم كتابتها وتحريرها وتوزيعها في ساحة الاعتصام ـ ساحة التحرير )، اضافة الى أنطلاق بث شاشة ( التحرير TV ) في العاصمة بغداد وفي ساحة التحرير ـ تختص ببرامج متنوعة واخبار واحداث الثورة بكل تفاصيلها.

2 ـ إن الذي یحدث الان في العراق باختصار هو تنامي الوعي الوطني لدى الجيل الجديد ، تلك الجيل الثوري الذي لم يقتنع بوعودات الحكومات العراقية المتعاقبة وباحزابها الفاسدة ( بدون استثناء ) ، جيل يعرف ان بلده يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية حيث يقدر مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن أن العراق يمتلك 112.5 مليار برميل من النفط في باطن الأرض لم يتم استغلالها حيث تشكل 11 % من الاحتياطي العالمي، و تُقدر احتياطات الغاز الطبيعي في العراق بنحو 110 تريليونات قدم مكعب أي ما يعادل 2% من الاحتياطي العالمي ، جيل يعرف ان بلده من اغنى بلدان المنطقة بثرواته الا انه لايزال يعيش في ظل تدهور الوضع الأمني والتشتت الطائفي وسوء خدمات المياه والكهرباء والبلدية والارتفاع الفاحش لأسعار الوقود والعقارات والسيارات وتفشي الفساد الإداري والبطالة والفقر والخ....

3 ـ عالجت الثورة ولاتزال تعالج أمراض ومشاكل المجتمع وتفتح الباب مشرّعاً امام هوية عراقية جديدة ووعي وطني لن يرتضى بعد اليوم ان يكون تابعا لإيران وأمريكا.

4 ـ اعلنت الثورة التشرينية مع انطلاقتها أنّ طريقة الجارة السيئة إيران في ممارسة نفوذها في العراق قد فشلت بعد ان رفضت المتظاهرين الاحزاب الموالية لها وهتفوا بوجههم مرددين شعار (إيران تطلع برة)، بعدما ايقنوا أن العراق لن يكون بخير أبداً ، مادامت الجارة السيئة إيران تتدخل في سياسة واقتصاد وأمن العراق والعراقيين ، لقد بلغ الشباب العراقي من الوعي والادراك حد ان هناك حقيقة ثابتة ترسخت في عقلهم ووجدانهم وضميرهم تتمثل بان إيران وأمريكا يتناوبان معا على صنع مأساة العراق ، وعلى هندسة خرابه وقمع الاجيال الجديدة من خلال نشر خرافات مفادها ان العراق دولة ضعيفة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها الا بمعونة ومساعدة هاتين الدولتين...

5 ـ لم ينجح القمع الأمني والقتل العشوائي والاختطاف الممنهج في احتواء الحراك بل زاده قوة.

6 ـ خلو التجمعات الشبابية في ساحة التحرير وساحات مدن الاخرى نهائيا من الحالات السلبية والممارسات الشاذة، الأمر الذي فسح المجال واسعًا لزيادة فاعلية النساء ومضاعفة مشاركتهن ووجودهن في المشاركة جنبا إلى جنب ابنائهم واخوانهم الثوار .

7 ـ على الرغم من الضغوط المجتمعية والأسرية من جهة والتهديدات بالخطف والقتل (مصدرها جهات معروفة )من جهة ثانية ، إلا ان المشاركة الواسعة للمرأة العراقية الباسلة بلغت ذروتها في ثورة 25 أكتوبر، وما زالت مستمرة، حيث شملت جميع القطاعات، أما مشاركة ربات البيوت والصغيرات والمسنات و أمهات الشهداء. فقد كانت لافتة ، إضافة إلى تطوع فريق نسوي لجمع التبرعات من أجل توفير الدعم اللوجستي المتنوع للمتظاهرين واخضار الطعام في ساحة التحرير وساحات الاحتجاج في جميع المحافظات، في حين وفر فريق آخر الأدوية وإسعاف الجرحى. إضافة الى انشغال مجاميع من النساء بحملات التنظيف وشراء الأغطية والملابس و معدات منع الاختناق بالغاز المدمع وقنابل الخردل السامة ( الكمامات ) ، ولم تخلوا المبادرة من لمسة النساء الفنية في تلوين وتزين الشوارع والأرصفة والانفاق والتبرع بالدم والأموال والمصوغات الذهبية.

8ـ انها اي الثورة ، نبهت العراقيين بأهمية الاعتماد على( المنتوج الوطني العراقي ) وضرورة دعمه والاستغناء عن المنتوج الأجنبي وتحديدا منتوجات ( ايران وتركيا ).

9 ـ فجرت الثورة طاقات الشباب، تلك الكنوز المدفونة التي كانت بجاجة إلى من يفتش عنها ومن ثم يستخرجها وينميها ويطبقها على ارض الواقع ، فعلى سبيل المثال لا الحصر شكلت ثورة اكتوبر العراقية فرصة كبيرة لفناني الجرافيتي للتعبير عن افكارهم الحرة ونقش أحلامهم وتسجيل رؤيتهم للأحداث والحياة السياسية علىجدران الشوارع والساحات العامة والانفاق بعدما كان هذا الفن والذي يعتبر( فن الشارع )ممنوعا بسبب التعصب الديني.

10 ـ بناء حائط الأمنيات في ساحات وشوارع وانفاق العراق كمشروع تجميلي لبغداد ومدن العراق المنتفضة بوجه القمع والإستبداد من قبل الشبيبة الثائرة الذين يطالبون بوطن ويرسمون بعفوية طفولية أحلامهم المسروقة على جدران نفق ساحة التحرير ويخلدون احداث الثورة التشرينية وابطالها الشهداء.

11 ـ حماية الممتلكات العامة والخاصة ومؤسسات الدولة من قبل الثوار وفشل كل محاولات التسقيط والتشويه للتظاهرات والمتظاهرين من قبل احزاب السلطة الفاسدة ومافيات الدولة ( المنغمسين بنهب وسرقة المواطن حتى العظم ) وفشل ذيولهم وابواقهم المأجورة التي تتهم الثوار بانهم بعثيون او ينفذون اجندات خارجية لانهم احرقوا مكاتبهم ومقراتهم واوكار فسادهم.

12 ـ الضحك في وجه الموت وتأليف النكات الساخرة واللاذعة والقصص الطريفة والغناء السياسي الجماعي والنقد وسط أزيز الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع .

13 ـ التشبث بكرسي الحكم وغياب ثقافة الإستقالة عند المسؤولين العراقيين ، رغم الجرائم التي ترتكب كل يوم وفي كل محافظات التظاهرات بحق المتظاهرين السلميين ، على سبيل المثال لا الحصر : إستخدام سلاح الرشاشات الثقيلة ( Kord ) من عيار 12،7 ملم لتفريق المتظاهرين قبل يومين في قضاء الزبير ـ البصرة ـ ومدن عراقية أخرى..

14 ـ ان جمرة كرامة العراقيين وهاجة وليست بحاجة لمن يشعلها ، فتاريخ العراق يشهد بان الشعب العراقي هو من اكثر الشعوب جدلًا واحتجاجاً وثورة..

15 ـ أسقطت الثورة قناع الديمقراطية المزيفة لحكومة المصالح والمحاصصة ، كما أسقطت قناع المسلحين (المجهولين ـ المعروفين )الذين يقتلون ويختطفون ويعتقلون كل من يطالب بحقه الدستوري في العراق.

يتبع