قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تستحق قصة "أسود الرافدين" أن ينحني التاريخ والحاضر أمامها إعجاباً وتقديراً، فقد تأهلوا إلى مونديال 1986 في أتون الحرب مع إيران، والتي امتدت بين عامي 1980 و 1988، وحصدوا المركز الرابع في أولمبياد آثينا 2004 بعد عام واحد من مأساة ما يسمى بـ"سقوط بغداد"، وتربعوا على عرش أكبر قارات العالم بالفوز بكأس آسيا 2007، ليحتفلوا بالمجد، ويرفعوا علم العراق دون أن يكترثوا بصوت التفجيرات، وها هم الآن يتفوقون على منتخب النظام الإيراني في تصفيات المونديال تزامناً مع الثورة الحالية، ليحتفلوا بالنصر في ساحة التحرير ليختلط الحلم السياسي، بالإنجاز الكروي، والمصادفة أنه تحقق على إيران في المستطيل الأخضر، تمهيداً لجعله واقعاً سياسياً في شوارع وميادين العراق.

للعراق رجاله الذين لا يعترفون بالظروف القاهرة، ولا يتوقفون أمام المحن القاسية حينما يتعلق الأمر برفع إسم العراق عالياً على الساحة القارية أو العالمية، وتظل كرة القدم تمثل حالة رمزية في بلد صنفه المدرب البرازيلي الشهير جورفان فييرا بأنه "أمة كروية"، أو ما يعرف عالمياً بـFootball Nation، وهو مفهوم كروي إجتماعي لا ينطبق إلا على عدد قليل من دول العالم التي يوجد بها هوس جماهيري، ومواهب كروية، وشغف لا ينتهي بالساحرة، فقد قالها فييرا الذي قاد العراق للفوز بكأس آسيا 2007، وهو قادم من ثقافة الأمة الكروية الأكبر في العالم، وهي البرازيل.

رمزية الإنتصار العراقي الأخير على إيران، وتصدر المجموعة الثالثة في آسيا لمونديال 2022 برصيد 10 نقاط، وإزاحة المنتخب الإيراني للمركز الثالث برصيد 6 نقاط لا يمكن إغفالها، أو الهروب منها بالقول إنه لا علاقة بين كرة القدم والرياضة بشكل عام والسياسة، فقد قرر العراقيون، ومعهم الملايين في المنطقة أن كرة القدم في مثل هذه الحالات تمثل حالة ملهمة لا يمكن التغافل عنها، فقد برهن كل عراقي في احتفالات ساحة التحرير، وفي كافة مدن العراق، وفي المهجر أن الوطن سيظل في القلوب، وفوق الرؤوس، فلا انتماء إلا للعراق، إنها شهادة وفاة ما يسمى بالعاطفة العراقية تجاه إيران.

ما حدث باستاد عمان الدولي الخميس الماضي حينما فعلها مهند علي كاظم، وعلاء عباس بقيادة أسود الرافدين لإسقاط منتخب نظام إيران بهدفين لهدف، والاحتفالات التي عمت ساحة التحرير في بغداد، وفي كل مكان يوجد به عراقي حر، إنما هي بارقة أمل جديدة بأن للعراق رجاله الذين لا يعرفون اليأس، ولا يعترفون سوى بوطن واحد، وانتماء لا يغيب إسمه العراق.