قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اكثر من (300) قتيل و(1500) جريح ومئات المخطوفين والمغيبين ولاتزال المشكلة تراوح في مكانها ولا احد يهتم جديا بوقف نهر الدماء المسال على ضفاف الرافدين كما كان الحال ايام الانفالات وقتل اكثر من (180) الف مواطن كوردستاني بالاسلحة الكيماوية ودفن اكثر من (8000) مواطن بارزاني وهم احياء في مقابر جماعية في صحارى الجنوب، مما يثير اكثر من تساؤل حول الاسباب الحقيقية وراء هذا الصمت المريب للمراكز الدولية التي تدعي الدفاع عن حرية الانسان وكرامته ولولا وسائل التواصل الاجتماعي لما كان احد يعلم بالجريمة المروعة المستمرة التي ترتكب ضد الحراك الشعبي السلمي منذ اول يوم وحتى الان والتي اجبرت مؤخرا الامم المتحدة على طرح خارطة طريق كما دفعت اخيرا بالولايات المتحدة الامريكية الى الدعوة لوقف العنف واجراء انتخابات مبكرة.

ايا كانت النتائج التي ستتمخض عن تدخل الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وفيما اذ نجحت الانتفاضة الشعبية في تحقيق اهدافها او تم قمعها بالقوة الغاشمة كما هددت السلطات، فالنتائج الملموسة على الارض تؤكد جملة حقائق تفرض نفسها على الساحة السياسية العراقية ومن بينها:

- ان الحراك الشعبي السلمي تجاوز الطائفية المقيتة والمتخلفة التي حاول نظام ما بعد سقوط الدكتاتورية تكريسها وتجذيرها في المجتمع العراقي وكلفت العراقيين الاف الضحايا الابرياء.

- ان الحراك اسقط مبدأ المحاصصة والمتاجرة بالمراكز والوزارات وتوزيع الغنائم بين القوى السياسية الرئيسة في البلاد والتي اسست للفساد والنهب المنظم لثروات البلاد.

- ان الحراك وضع ولاول مرة في تاريخ العراق الاسس التي يمكن تسميتها بدولة المواطنة وفصل الدين عن الدولة وبناء تجربة ديموقراطية حضارية، وانهى عمليا فترة المتاجرة بالدين والعمامة التي وان كانت لاتزال قوية بفعل الدعم الاقليمي المعروف ولكنها تعيش بداية النهاية.

- ان الحراك فضح التدخل الاقليمي وسيطرته على القرار المركزي العراقي رافضا وجوده جملة وتفصيلا، هذا التدخل والتمدد في كل مفاصل الدولة والحياة اليومية للمواطنين والنهب المستمر لثروات العراق حتى وان استمر لبعض الوقت فمن غير الممكن البقاء طويلا الا عن طريق القوة الغاشمة ومواجهة حرب استنزاف طويلة الامد وعليه الرحيل عاجلا ام اجلا.

- ان الحراك اثبت ان المليشيات المتنوعة واي قوة عسكرية خارج المنظومة الامنية مرفوضة رفضا قاطعا وهوحراك سيستمر من اجل التخلص منها ولا بديل للحياة المدنية واحترام القانون وتكافؤ الفرص .......الخ خاصة وان فصيل واحد من هذه الفصائل لم يقف الى جانب الشارع العراقي المنتفض.

ان اهم ما افرزته الانتفاضة الشعبية العارمة، هو ان عراق اليوم لم يعد بعراق الامس، عراق الدولة الفاشلة والفساد المستشري والنهب المنظم لثروات البلاد والمرهون الارادة للاملاءات الاقليمية، وان اي سلطة واي نظام سياسي يريد البقاء عليه الالتزام باستقلالية القرار العراقي وبالقيم الديموقراطية والدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة ومحاربة الفساد والفقر والتخلف وخلق فرص العمل والحياة الحرة الكريمة.

الحراك الشعبي السلمي هو جرس الانذار الاخير لبناء وبقاء عراق ديموقراطي اتحادي موحد اختياريا وطوعيا، قبل ان ينهار كليا وتذهب مكوناته الاثنية والدينية كل في سبيله ويختار ما يناسب مصالحه الوطنية والقومية.

[email protected]