قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ربما أنها المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يصل فيها الإنهيار السياسي إلى هذا الحد وحيث أن بنيامين نتنياهو ورغم ثبوت تورطه في تجاوزات كثيرة من بينها الإختلاس والسرقات إلاّ أنه بقي صامداً في موقعه ولعل الأنكى هنا أنه قد يفوز بإنتخابات الكنيست الجديدة، التي تقرر إجراؤها "مبدئيا" في مارس (آذار) المقبل، ويعود مجدداًرئيساً للوزراء والمعروف أنه غير مسبوق في تاريخ الألاعيب السياسية الإسرائيلية إجراء ثلاثة إنتخابات "برلمانية" في عام واحد.

إن معظم الإسرائيليين بكل أحزابهم السياسية يعرفون بل ومتأكدونمن أن رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو متورط في قضايا مالية كثيرة وأن هذا مثبتاًّ عليه لكن ومع ذلك فإن معارضيه لم يستطيعوا فعل أي شيء ضده وأنهم فشلوا بكل أحزابهم في حشد العدد المطلوب من أعضاء الكنيست وهو 61 عضواً من أجل تشكيل حكومة جديدة.

لقد كان الإنطباع الذي بقي سائداً منذ عام 1948 هو أنّ الدولة الإسرائيلية دولة مؤسسات وأنها دولة "نظيفة" وأنها لا تعرف موبقات بعض دول هذه المنطقة ودول العالم الثالث ودول العالم الثاني والأول أيضاً لكن إتضح مع الوقت أنّ هذه الـ"إسرائيل" مجوفة من الداخل وأنَّ السرقات والتجاوزات تنخرها نخراً وأنّ "التورط" في الموبقات قد وصل إلى قمة الهرم وأنه رغم ثبوت "خطايا" نتنياهو إلاّ أنه بقي صامداً كل هذه الفترة وإنه غير مستبعد أن يفوز بأي إنتخابات جديدة وأنه سيواصل إختلاساته وسرقاته.

وبالطبع فإنه لا يمكن حتى الآن مقارنة ما يجري في إسرائيل من فساد وتجاوزات وإعتداء على الأموال العامة والخاصة بما يجري في بعض دولنا العربية ومن بينها لا بل في مقدمتها التي أعتبرت نفسها ثورية و"إشتراكية" وهنا وبدون ذكر الأسماء لأنها معروفة فإنه عندما يكون هناك فقراً مدقعاً في دولة تصف نفسها بأنها "إشتراكية" ولديها كل إمكانيات الدولة الغنية فإن هذا يعني أن الفساد ينخرها نخراً ويعني أن الإشتراكيين لم يسمحوا لغيرهم بمشاركتهم ولو بالحد الأدنى من خيرات بلدهم!!.
وحقيقة، والمؤكد أن الإسرائيليين يعرفون هذا تمام المعرفة، أنه عندما تصبح إسرائيل إحدى دول العالم الثالث ومعظم الدول العربية دول عالم ثالث وأسوأ فإن هذا يعني أنها قد وضعت أقدامها على بداية النهاية ومع العلم أنّ حتى الدول الكبرى والدول الغنية لا تحميها جيوشها ولا أجهزتها المخابراتية وإنما نظافة أيدي القائمين عليها وهنا فإن على من يريد التأكد من هذا أن يراجع المسيرات التاريخية ليعرف أن إمبراطوريات كبرى قد إنهارت وأنتهت لأنه كان قد نخرها الفساد ..والفساد هو أكثر خطراً من غزو الجيوش الأجنبية!