قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ سنوات وانا اكتب عن التقسيم الودي للكيان العراقي المستحدث في بداية عشرينيات القرن الماضي، وها انا اعود للتذكير فقد يكون في الإعادة افادة حقنا لدماء مكونات العراق وحرصا على مستقبلهم، خاصة والاحداث تؤكد باستمرار، مرة بعد أخرى، ان هذا التجميع المشوه والعشوائي لمكونات العراق الأساسية ( السنةالعرب والشيعة العرب والكورد) لا يتمتع باي حصانة داخلية ولا باي من مقومات الحياة والتقدم والتطور وفشل منذ تأسيسه وحتى اليوم في بناء مشروع ديموقراطي يحترم حقوق الانسان ويؤسس لدولة المواطنة والعدالة والمساواة ويحترم خصوصية كل مكون..

من جهة..... العداء التاريخي السني الشيعي الممتد عبر أربعة عشر قرنا والذي تم تحديثه وتعميقه من خلال عدد من أشنع جرائم العصر كجريمة سبايكر التي ذهب ضحيتها قرابة (2000) مواطن شابوتدمير الموصل وفلوجة وقتل الالاف على الهوية وتصفية الضباط العسكريين والطيارين وأساتذة الجامعات والجرائم الفظيعة التياقترفتها عصابات الإرهاب من القاعدة وداعش والتغييرات العنيفة المنظمة لديموغرافية هذه المنطقة أو تلك.

من جهة أخرى..... وبقدر تعلق الامر بالشعب الكوردي، ورغم كون العراق دستوريا دولة اتحادية وإقليم كوردستان تكوين أساسي فيه، فكل السلطات المتعاقبة منذ تأسيسه وحتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري، حاولت وتحاول النيل من هذه الحقوق والتنكر لها وأصبح معاداة شعب كوردستان سمة للعديد من مراكز القرار ورجالاتها التي تتباهى بهذه المعاداة ولعل احداث 16/اب/2017 واحتلال كركوك ومجزرة خورماتو والتآمر المتعمد لعدم تنفيذ المادة 140 من الدستور حول المناطق المستقطعة من كوردستان والحصار الاقتصادي خير دليل على توجهات مراكز القرار.

ما سبق، وهي احداث تعيشها مكونات العراق الحالي يوميا، يؤكد على فشل هذا التجميع الاستعماري العشوائي، وعلى ان الصراع بين هذه المكونات سيبقى مستمرا وربما لعقود طويلة عديدة، لينسف كل امل بمستقبل أفضل لها وعلى حساب دماء أبنائها ومستقبلهم.

ان بقاء هذه الدولة الفاشلة حتى النخاع، يكمن في الطموح غير المشروع للسيطرة على مقدرات كل العراق، طائفيا كان ام عنصريا، وفرض الوصاية على الاخرين وصهرهم، حتى إذا استوجب الامر اللجوء الى العنف والقوة الغاشمة او الارتباط بهذه القوة الإقليمية او تلك وتنفيذ اجنداتها، وهو امر لم يعد مقبولا، لا داخليا ولا على المستوى الدولي والإنساني الحضاري وسيؤدي عاجلا ام اجلا الى التصادم العنيف.

ان حماية حياة ومستقبل مكونات العراق الرئيسة يتطلب شجاعة مواجهة الواقع المزرى والعمل من اجل التقسيم الودي وفق القوانين والأعراف الدولية والوثائق التاريخية قبل ان ينزلق الجميع الى الاقتتال الداخلي والحرب الاهلية والمصير المجهول والازمة الحالية هي البداية فقط.......فهل من يسمع؟

[email protected]