قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ما يجري في ليبيا ليس إلا إنعكاسا لتضارب المصالح المصرية التركية منذ زمن طويل. فمنذ بداية القرن التاسع عشر وهنا كصراع مصري عثماني علي النفوذ في المنطقة.

لن نغوص كثيرا في تاريخ محمد علي باشا باعث النهضة المصرية الحديثة وسلاطين الظلام والتخلف والرجعية العثمانية. ولكن منذ 2013 وهناك خلاف حاد ومعلن بين مصر وتركيا. وتحديدا بين السيسي وأردوغان.

فالأول أضاع حلم الثاني وبدد أحلامه في عودة الخلافة العثمانية بعد أن ظن أن أحلامه بدأت تتحقق بسيطرة الإخوان علي الحكم في مصر.
وقرب سيطرة داعش علي سوريا ثم العراق فجاءت ثورة 30 يونيه لتحطم كل الأحلام وتنزع الحكم من الإخوان وتكون سببا في هزيمة داعش في العراق وسوريا. ودائما أقول لولاثورة 30 يونيه لما استطاعت سوريا الصمود ولولا صمود سوريا لما نجحت ثورة 30 يونيه.

جاء إعلان السيسي بأن سرت والجفرة خط أحمر ليبدد أمل أوردوغان مرة ثانية فبعد أن استطاع نقل مقاتلي داعش من سوريا لليبيا وتحقيقه انتصارات عسكرية أدت لسيطرته على طرابلس وغرب ليبيا حتي الحدود مع تونس وزحفه شرقا ناحية بنغازي والإقتراب من الهلال النفضي الاستراتيجي.

الذي يتابع السيسي وتحركاته السياسية يجد فيه دهاء السادات وهدوء مبارك وقوة عبد الناصر ويبدو أن الرجل درسا لثلاث شخصيات جيدا وأخذ أفضل ما فيهم.

في كل القضايا استطاع السيسي أن يكسب تأييد العالم بهدوءه وذكائه وكان قويا جدا مع خصومة. حول المواجهة المصرية التركية يري البعض أن كفة تركيا هي الأرجح والأقوي.
فمصر تعاني من مشكلة سد النهضة وحرب في سيناء وإنتشار وباء كورونا وطابور خامس إخواني يعلن علانية وقوفه مع تركيا ويحاول إضعاف الروح المعنوية للمصريين بل وأصوات تدعو الإخوان الإسلامي بعبور الحدود والتطوع في الحرب مع الأتراك.

ولكن هؤلاء يتناسوا أن تركيا لديها جبهة مفتوحة في العراق وأخري في سوريا ولديها مشاكل في الداخل مع الأكراد ومعارضة تركية قوية تعارض التدخل التركي في ليبيا ولديها وباء كورونا أيضا.

أما علي المستوي الدولي فمصر تكسب التأييد الروسي والأمريكي وربما لم تتفق البلدان من قبل علي أمر دولي كما إتفقا علي وجهة النظر المصرية في ليبيا.

ونسي هؤلاء أن الشعب المصري شعب ينسي خلافاته في وقت الشدائد ويلتف حول قياداته فالشيعيون أعداء عبد الناصر همأول من رفضوا تنحيه عن الحكم بعد هزيمة 1967 وهذا لايتوفر في تركيا ولا أي بلد أخر.

صبر السيسي كثيرا ثم أطلق تصريحا حينما قال سرت والجفرة خط أحمر.

تصريح من أربع كلمات قلب ميزان القوي في ليبيا رأسا عليعقب. تلاحظ مدي قوة التصريح المصري من صراخ قيادات حكومة الوفاق علي قناة الجزيرة ومن رد الفعل الدولي. والأهم من تأييد الخارجية الأمريكية وتبني وجهة النظر المصرية.

تصريح السيسي يعد بمواجهة مباشرة مصرية تركية تأخرت كثيرا منذ 2013. الحقيقة تركيا تستطيع دعم حكومة الوفاق لوجستيا وتستطيع تسيير طائرات بدون طيار وتستطيع نقل عناصر من داعش من سوريا والعراق ولكن المواجهة مع مصر لها حسابات أخري.

فالحرب مع مصر تحتاج نقل معدات وأفراد من الجيش التركي إلي ليبيا, المواجهة مع مصر تحتاج تحريك ما يقرب من نصف الجيش التركي لليبيا. بينما علي مصر أن تحرك المنطقة العسكرية الغربية فقط وفي مقدورها الوصول لحدود ليبيا مع تونس بكل سهولة.

الغرب ينظر لتصريحات السيسي علي أنها دعوة للسلام ولذلك يدعم الغرب وجهة النظر المصرية. وأن دخلت مصرالحرب في ليبيا ستكون قد طرقت كل الأبواب للسلام والحفاظ علي أمنها. فمصر لديها 1200 كم حدودية مع ليبيا فكيف تسمح مصر بسيطرة مقاتلي داعش علي ليبيا.

فجهود مصر وسعيها للسلام بين الأطراف الليبية ودخولهاللحرب أن أجبرت علي ذلك فهو للحفاط علي أمنها القومي وأمن حدودها الغربية.
أما المصريون والشعوب العربية فينظرون لتصريحات السيسي علي أن مصر قد أستردت كامل عافيتها وقوتها وباتت مستعدة لتكون الدرع الواقي والصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات والمقبرة القادرة علي إبتلاع كل من تسول له نفسه لتهديد الأمن في منطقة الشرق الأوسط وجنوب البحرالمتوسط.

البعض يعتقد أن المواجهة المباشرة المصرية التركية قد أقتربتكثيرا والحرب هي ما ستحدد مصير ومستقبل ليبيا.

والبعض يري أن تصريحات السيسي والاستعدادات العسكرية المصرية علي الحدود الشرقية لليبيا كافي ببث الرعب في قلوب الأتراك وأن الأتراك غير قادرين علي الدخول في حرب مع الجيش المصري صاحب الخبرات الطويلة في حروب الصحراء. أنا شخصيا أميل لوجهة النظر الثانية. فمصر كانت وستبقى الصخرة التي تحطمت عليها أحلام العثمانيين.