يوميًا أثناء نزولي للشارع صباحًا، أخذ معي شنطة "الزبالة" وحقيقة أشعر بسعادة بالغة وأنا ألقي بالشنطة تلك في مكان المخصص لها، ذلك لأنني أحرر المنزل من نفايات قذرة لا ينبغي أن تتواجد فيه. إضافة إلى إنني كشخص لا يطيق الاحتفاظ بأي شيء غير مستعمل فورًا أتخلص منه، إما أن أبيعه لأحدهم حتى لو خسرت بسعره، أو أمنحه كمنحه دون مال لمن أعتقد أنه يحتاجه دون ندم على المنح، فأومن بأن كل ما هو غير مستخدم الاحتفاظ به شيء غير سليم بأي حال من الأحوال.


الاحتفاظ بـ "الكراكيب" داخل المنزل والحياة تمامًا مثل الاحتفاظ بـ "الزبالة" ولكم أن تتخيلوا حجم النتائج الكارثية لمثل ذلك الاحتفاظ، فهو مؤذي للصحة النفسية والجسدية والدماغي والفكرية وكل شيء، إضافة إلى أنه يهدر الطاقة بشكل كبير جدًا فتصبح شخص شاعر بالتعب طوال الوقت وغير قادر على الإنجاز. خلال سنوات ألتقيت بأناس هم "شنطة زبالة" حياتي إن جاز التعبير، وظللت لفترة ليست بالقليلة أجور في فلك نتائج متابعة "شنط الزبالة" تلك وكم فوجعت وكم شعرت بأن المرضى النفسيين الخطيرين ليسوا هم فقط المحبوسين داخل مستشفى "العباسية" بل هناك ألاف من الطلقاء، والذين ربما يكونوا الأخطر ممن هم بحبس المستشفي النفسي.

الحياة تحتاج منا جهد مستمر للوقوف مرة أخرى وأخرى وأخرى، ولهذا إن أردت أن تتقدم بحياتك توقف عن متابعة "شنط الزبالة" التي ألقيت بها بالقمامة خارج حياتك، فأنت بعد أن تلقي قمامتك لا تعود وتنظر إليها أو تتابع ما يحدث لها، كذلك مع حياتك لا تنظر مطلقًا لمن استحقوا أن يكون مكانهم "قمامة حياتك" ولا تسمح لهم بتتبعك بأي صورة من الصور، أصنع لك سياجًا من الخصوصية حتى لا يتربصوا لك وبك من جديد، فهؤلاء "شنط الزبالة البشرية بحياتك" لن يتوقفوا بأي حال من الأحوال عن استهدافك والتنكيل بك وتخريب نفسيتك وحياتك وفكرك وخطتك للمستقبل، خاصة إذا كانوا ممن يعيشون فراغًا هائلاً مع أناس مرضى مثلهم تمامًا فيزداد الأمر سوءًا حيث لا يجدوا من يصفعهم ليفيقوا مما يعيشونه من كارثة مرضية خطيرة.

لا ينبغي علينا كأفراد ونحن نحارب التأثيرات السلبية لـ "شنط الزبالة البشرية" التي نلتقي بها بالحياة أن نظل كتبًا مفتوحة لهم، لا علينا أن نتحول لشفرات صعبه وأن ننظر فقط للأمام للمستقبل، ونغلق باب الماضي الذي احتواهم دون أي محاولة للنظر له مرة أخرى أو تذكره مجترًا مالا ينبغي تذكره لكونه من "الزبالات" التي لا قيمة لها سوى الإلقاء بعيدًا بل وبعيدًا جدًا.