قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

على مر العصور کان للوعي دور وتأثير مهم وفعال في إندلاع الانتفاضات والثورات وکان للشعراء والمفکرين دور مشهود له بهذا الصدد وهذا هو السر وراء قيام الاسکندر المقدوني بقتل الشعراء في أي مکان يتوجه لفتحه، ولکن ومنذ أن نشأت المدارس فإن الدور قد إنتقل وبصورة ملفتة للنظر الى الطلبة وبشکل خاص في الانظمة الديکتاتورية، ولو نظرنا الى الاوضاع في إيران، فإنه ومنذ أن شارك الطلبة في الانتفاضة المندلعة بوجه النظام الايراني، فإن حالة القلق لدى القادة والمسٶولين صارت تتزايد لأنهم يعلمون الدور الذي أداه الطلبة ضد سلفهم نظام الشاه، ولأن يوم السابع من کانون الاول/ديسمبر، هو يوم الطالب فإن النظام يخشى هذا اليوم ويحذر منه کثيرا.

في يوم 7 كانون الأول 1953، استشهد ثلاثة من رواد الحركة الطلابية دفاعا عن استقلال وحرية الشعب الإيراني، في ذلك الوقت، برصاص القوات الامنية لحکومة الشاه في جامعة طهران، ومنذ ذلك الحين أطلق في إيران على السابع من كانون الأول (ديسمبر) "يوم الطالب"، وإن هذه الذکرى تعيد الى الاذهان کيف إن الطلاب الرواد والوطنيون الذين أحبوا الاستقلال والحرية وقيادة الدكتور محمد مصدق، زعيم الحركة الوطنية الإيرانية، شرعوا بمظاهرة کبيرة احتجاجا على الانقلاب على الحكومة الوطنية الإيرانية، وعندما نعلم بأنه وفي الاسابيع الماضية، تم تخليد ذكرى ثلاثة أيام بمناسبة ذكرى شهداء انتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، عندما بلغت الانتفاضة ذروتها في عموم إيران، فإن النظام يتحسب من هذه الذکرى خصوصا وکما کان الحال مع الايام التي سبقت سقوط نظام الشاه فإن الشعب الايراني صار يلجأ الى إحياء ذکرى الشهداء الذين سقطوا برصاص النظام، وهو مايعني الکثير للنظام العالە وخصوصا مع مرور ذکرى يوم الطلاب.

مشارکة الطلاب في الانتفاضة الحالية ضد النظام وصيرورتهم بمثابة الخط الاول في الانتفاضة، يعيد الى الاذهان المشاهد الحماسية التي کان خلالها الطلبة الايرانيون يتصدون للقوات الامنية لنظام الشاه ويجعلونها تشعر بالرحب من حماسهم وإندفاعهم، والذي يجعل النظام يزداد خوفا وتوجسا أکثر من اللازم، إن هناك الى جانب الطلبة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، إذ أن الطلبة وأعضاء مجاهدي خلال الثورة الايرانية قد کان لهم الدور الاکثر قوة وتأثيرا في إجبار الشاه على الاستسلام والهروب بجلده، واليوم فإن المشهد ذاته يتکرر بعد 43 عاما من الظلم والقمع والاستبداد، مع ملاحظة إن النظام لم يعد کالسابق يهتم بإحياء المناسبات بعد أن أدرك أن کل تجمع بمعناه إشهار سيف بوجهه، ولذلك فإن الايام القادمة ستکون لها أهميتها الخاصة مع الاخذ بنظر الاهمية والاعتبار تطورين مهمين وهما ماقد أکده ابراهيم رئيسي من أنه من الممكن إعادة النظر في مواد بالدستور، الذي تمت كتابته عام 1979، الى جانب ماقد أعلنه المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، بشأن إلغاء شرطة الأخلاق من قبل السلطات المختصة، حيث إن ذلك يدل على النظام صار يشعر بالخوف من ماينتظره من مستقبل مجهول ولذلك يسعى للعزف على أوتار التراجع والخضوح النسبي للمطالب، ولکن، قضي الامر إذ أن تحقيق المطالب الجزئية لم تعد تنفع أمام المطلب الرئيسي بتغيير النظام جذريا!