إنّ للتأثير الاجتماعيّ أنواع كثيرة قد صنّفها علم النّفس ومنها المطابقة والموافقة، ومنها التطبّع، والتحديد، الامتثال، الطّاعة... إذ إنّ الإنسان في حصيلته هو عبارة عن كميّة من الاندماج التي يشكّلها بسبب تفاعله مع غيره، وفي النهّاية يُتوقّع منه أن يكون وفق ما يريد البشر ووفق أهوائهم بحسب ما جاء به عالم النّفس "هاري ستاك".
فالإنسان بشكلٍ عام عندما يتّخذ طريقًا ليسير فيه في الحياة يكون متأثرًا بغيره، وبمحيطه الذي يشكّل له انطلاقته لأنّه مبنيّ على الفعل وردّ الفعل فينُشئ لنفسه التوقعات والتنبّؤات المستقبليّة المبنيّة على التوقعات التي يرسمها المحيط والمجتمع له.
وإنّ أيّة شخصيّة لا يتّصف سلوكها بالثبات بل هي متجددة ومتغيرة دائمًا وفق العوامل والظّروف، وكلّ فرد قد يتمتّع بشخصيّاتٍ عدّة ويأتي ذلك اعتمادًا على طبيعة كلّ علاقة من علاقاته ودرجة التأثير الذي تحدثه، وهذا يعلّل كيف يتعرّض الفرد لتقييمات عدّة ومختلفة من قِبل المجتمع المحيط به، فمن جهة يكون طيبًا وصالحًا وصادقًا، في حين أنّ الآخر قد ينظر إليه على عكس تلك الصفات فيراه كاذبًا ومخادعًا وقاسيًا...
فهل يؤثّر فينا الآخرون ويلعبون دورًا في تشكيل سلوكنا ومواقفنا؟
على الأكيد للآخرين دور في ذلك، حتى أبسط الأمور من أكبرها إلى أصغرها يمكن أن يُحدث ذلك التأثير كالسّكن، والمدرسة، والعلاقات الشخصيّة التي يرتبط بها كالعائلة والأصدقاء ثمّ فيما بعد علاقات الدراسة وزملاء العمل وطبيعة العمل والخبرات التي تتراكم من قبل وكلّ علاقة تعطي تأثيرها في سلوكه.
وبذلك يمكن لنا أن نعرف أنّ التأثير في سلوك الفرد ومواقفه له صلة وثيقة بكلّ ما يحيط به. لكن يبقى السّؤال مفتوحًا:
إلى أيّ مدى يمكن لنا أن نتأثّر بناءً على سلوك الآخرين الذين نحتكّ بهم، وهل مواقفنا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمواقف الآخرين دائمًا؟
قد يكون الجواب متطابقًا مع نمط الشخصيّة بذاتها، فمن الشخصيّات ما يندفع متأثرًا ومتفاوت الشخصيّة، وقد يأخذ ما يراه ملائمًا ممّا حوله ويستفيد منه إيجابيًا بما ينمّي شخصيّته ويجعله متأثرًا ومؤثرًا فعّالًا.









التعليقات