تستمر حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الصامد لليوم الـ123 على التوالي، والتي تؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية الناتجة عن المجازر الجماعية والتدمير المتواصل لجميع مقومات الحياة في قطاع غزة.

لا يمكن استمرار الصمت أمام التصعيد الحاصل في انتهاكات ميليشيات المستعمرين المسلحة وجرائمهم ضد المواطنين في الضفة المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في ظل تصعيد قوات الاحتلال المستمر لاجتياحاتها واستباحتها لعموم المناطق الفلسطينية، وترهيب المواطنين، والاعتقالات بالجملة، وتوفير الدعم والحماية للعناصر الاستعمارية الإرهابية، بشكل يعمق جرائم الاستعمار والضم التدريجي للضفة.

يجب على العالم عدم السماح لحكومة التطرف الإسرائيلية باختطاف القضية الفلسطينية واحتلال قطاع غزة وفرض واقع جديد وإقامة المناطق العازلة على حساب مساحة قطاع غزة المعروفة والمحددة دولياً ضمن قرارات الأمم المتحدة، والتعامل مع القضية الفلسطينية وكأنها مشكلة فرعية ضمن الصراع الإسرائيلي الداخلي. ويجب على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته في دعم الحقوق الفلسطينية بقوة القانون الدولي، والعمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وممارسة أقصى الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها وحربها الطاحنة.

ولا يمكن في هذا المجال استمرار الصمت أمام التحريض الإسرائيلي على استمرار الحرب بشكل باتت حكومة التطرف تتحدى فيه العالم وتصر على ممارسة حربها المنظمة بحجة الحفاظ على أمنها، خصوصاً في ظل تصريحات التحريض العنصري وممارسة الكراهية، حيث يواصل الاحتلال ممارساته لتعميق الاستعمار الاستيطاني في أرض دولة فلسطين وتعزيزه، ومحاولاته التضليلية لربط الاستعمار، سواء في القطاع أو الضفة، بالبعد الأمني.

إقرأ أيضاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي توقع الموت... حقاً؟

أصبح الهدف الحقيقي للاحتلال هو تهجير من تبقى من الشعب الفلسطيني، أو تركهم يواجهون الموت من خلال انتشار المجاعة والأمراض، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بعد تدمير منازلهم وإجبارهم على النزوح من مناطقهم وتركهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل فصل الشتاء وتساقط الأمطار، وفرض واقع مرير يصعب على الإنسان احتماله، حيث يستغل الاحتلال صمت المجتمع الدولي وقرارات الفيتو الأميركية في مجلس الأمن، التي أصبحت تحمي الاحتلال وممارساته الإجرامية المنافية لأبسط حقوق الإنسان ولقرارات المجتمع الدولي.

إقرأ أيضاً: القضية الكُردية ليست معارضة!

يجب على مجلس الأمن العمل على فرض عقوبات دولية رادعة على زعماء اليمين الإسرائيلي المتطرف الذين يتفاخرون بانتهاكاتهم للقانون الدولي، ويحرضون على نشر المزيد من العنف والفوضى في المنطقة، ويدعمون ويوفرون الحماية لعناصر الاستعمار الإرهابية، وخصوصاً في ظل استمرار تصريحات قادة التطرف الإسرائيلي وتصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشأن عدم السماح للبنوك الإسرائيلية بالتعاون مع العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على عدد من المستعمرين المتطرفين، كون ذلك يعد استخفافاً بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالاستعمار وقلباً لحقائق الصراع التي باتت أبسط أبجدياتها تؤكد أنَّ الاستيلاء على الأرض الفلسطينية والاستيطان فيها لا يحقق الأمن لأحد، وإنما يؤدي إلى المزيد من التصعيد.

إقرأ أيضاً: إشكالية المعارضة في الشرق الأوسط

يجب على العالم إدراك حقيقة الاحتلال، ومعرفة واقعه الهمجي، وجيشه عديم الأخلاق، وتعميق الاطلاع على ما يجرى من ممارسات قمعية وجرائم حرب وإبادة هي الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر. ويجب على العالم أجمع، من خلال مؤسساته الدولية، التحرك لضمان إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، وفي مقدمتها تجسيد دولته على الأرض. وتحقيق السلام هو المدخل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار للجميع والمنطقة برمتها.