ما زال مفهوم المركزية قيادة يعتلي فكر من يتبوأ سلطة الحكم في العراق. جلياً لم تأتِ تلك الفكرة من فراغ، طالما أنَّ صفحات التاريخ تحدثت عن حروب شهدتها أرض الرافدين وغزوات وثقتها أقلام السلطات ومعارضيها في الجانب الآخر منها ما كان يتحدث عن انتصارات ومنها ما كان يتحدث عن احتلالات أو غزوات على حدود سواء! ومنها ما ترسخ عقائدياً في كتب الاديان أو في روايات تناقلتها الألسن، مختلف كان ما فيها أو متفق عليه بحسب متانة النص أو الرواية و ثقة الناقل وصولاً إلى المنقول له بعد التفسير!
جملة تلك الأحداث شكلت مفاهيم مجتمعية عقائدية إثنية فسروها ما شئتم وهي كثيرة... منها ما تم تطويره وتعزيزه ليكون مثالاً حياً تستمد منه السلطات قوة بقائها، ومنها ما تم استبعاده حقيقة كانت أم غيرها، ولا مجال للحصر هنا ذكراً لحالة من التاريخ دون الأخريات.
وإذا ما تحدثنا عن المجتمع العراقي، فحتمية بنائه أتت من صلب التاريخ هذا ما أشرت إليه تناقلاً عبر الأجيال. إذا نتحدث عن خليط مكوناتي يقبع في خانة الحدود التي رسمتها الدول العظمى وتلقفتها سلطات الحكم فيما بعد تنصيباً أو انقلاباً وأيضاً للقارئ تسميتها بحسب تفسيره ما يشاء.
ومن كم المعطيات تلك المختلف عليها توارثاً والمتفق عليها في أزمنة معينة والمقادة للحروب فيما بعد وللتبعية في الأخرى إضافة إلى كم المصطلحات التاريخية المتناقلة تحت عناوين عدة والحديثة في الأخرى كالدولة والملكية والجمهورية والدكتاتورية والراديكالية والبيروقراطية والاشتراكية والقومية... إلخ، وهي كثر، وصولاً إلى الديمقراطية ما زلنا نجهل حتى يومنا هذا شكل الحكم في العراق! العميق بتفاصيله ومجريات تاريخه، بالرغم من جملة التحديات التي أوصلت لنا دستور العراق الفيدرالي الجديد، ذلك الدستور الذي صوتنا عليه بدمائنا... لنصدم بعد ذلك بمفهوم قديم تم تجديده!، ابتعد عن أعراف الديمقراطية وارتضى لنفسه أن يكون حاكماً للبلاد بحسب التفسير! وتابعاً في الأخرى من حيث الولاء... ولتتبدد الثقة التي رسمت لشعبنا غداً أفضل نحو خلافات اختلقتها أحزاب السلطة أو الواحدة في زمن الشراكة! لضمان بقاء عمق حكمها في البلاد. ولربما عودة إحياء ذلك الفكر العميق كان له اليد الطولى في حروب وثقها التأريخ، وما زلنا حتى الآن ندفع ثمن الجديد منها، والأقدم فالأقدم عودة للتأريخ.















التعليقات