إعادة تدوير الأجانب ظاهرة كروية اماراتية
بهاء حمزة من دبي
في كل انحاء العالم يشهد سوق الكرة المحلي حركة تنقلات للاعبين من اندية الى اخرى سواء فيما بين الاجانب او المحليين وهي ظاهرة يتعبرها البعض صحية ويتحفظ عليها اخرون بدعوى اضرارها بالاندية الفقيرة، لكن بعيدا عن هذا وذاك هناك حالة ثالثة تشهدها الملاعب الاماراتية تحديدا في الفترة الاخيرة تستحق ان تسجل في الموسوعات القياسية باسم الكرة الاماراتية وهي الظاهرة التي يمكن ان يصطلح على تسميتها quot; اعادة تدوير اللاعبين الاجانبquot; ولن نتحدث فيها عن المدربين الاجانب كذلك رغم ان نفس الحالة تنطبق في جانب كبير منها على ابناء هذه الفئة ايضا.
والمشكلة في تلك الظاهرة ليست في الانتقالات في حد ذاتها على اعتبار انها جزءا او اصبحت كذلك من كرة القدم ومتعتها وصراعاتها لكن ان تتحول مسألة الاستعانة باللاعبين الاجانب الى سباق محموم يسعى فيه البعض لمجرد خطف لاعب من ناد اخر او يستغل ناد ثالث خلافات لاعب مع ناديه الحالي لسبب من الاسباب فيتقدم للاستفادة من اللاعب بارخص الاسعار بدلا من تكبد عناء الشراء من الخراج بما في هذا من عمولات مرتفعة لسماسرة ووكلاء لاعبين ومبالغ بالدولار واليورو للاندية الخارجية.
| صورة أرشيفية لمباراة العين والاتحاد بدوري آسيا |
اما النوع الثاني فهو استعانة الاندية الصغيرة باللاعبين الذين تصرفهم انديتهم الكبرى لعدم الصلاحية او ضعف الاداء او لاي سبب اخر وهذا هو النوع الذي يضر الكرة الاماراتية بالفعل كون اللاعب هنا يستمر في الدوري الاماراتي ويحصل على فرصة لاعب مواطن قديفيد المنتخب مستقبلا رغم انه ليس اعلى مهاريا منه ولا يفيد الناشئين ولا بقية لاعبي النادي فنيا.
من ابرز اللاعبين الذين جاولا بين الفرق الاماراتية الايراني فرهاد مجيدي الذي جاء من طهران للعب لنادي الوصل في دبي قبل ما يزيد على سبع سنوات ، وخلال تلك الفترة استعاره نادي العين ليكمل معه اخر اربع مباريات في بطولة الاندية الاسيوية عام 2003 التي فاز النادي بلقبها وذلك بعد ان اصيب نجم هجوم العين وقتها ابو بكر سانجو، وبالفعل تألق فرهاد وسجل هدفا في قبل النهائي امام المنافس الصيني، وبعد عودته الى الوصل خطف فرهاد الاضواء مجددا هذه الايام بانتقاله الى اهلي دبي ليحل محل البلغاري كامبروف الذي لعب مباراتين واصيب بمرض غريب.
ومن اللاعبين الذين يمثلون لغزا في سوق الانتقالات الفرنسي السنغالي سيمبا الذي تعاقد معه النصر قبل ثلاثة اعوام واعتبر صفقة رابحة لكن اكتشف طبيب النادي سريعا انه مصاب اصابة مزمنة ولم يلعب سيمبا بالثمن الذي دفع فيه والذي قيل انه بلغ ثلاثة ملايين دولار. لكن المفاجأة الاكبر كانت عند انتقال اللاعب المصاب الى نادي الشارقة ومشاركته في بعض المباريات قبل استبعاده فهل كان طبيب النصر مخطئا في تشخيصه ام ان مسؤولو الشارقة اصروا على شرب المقلب بيدهم لا بيد عمرو!!
سوق نخاسة
وهناك حالة ثالثة في تعاقدات اللاعبين الاجانب في الدوري الاماراتي تتمثل في تعاقد النادي مع لاعب ثم تسريحه بعد اسابيع قليلة ثم التعاقد مع لاعب اخر وربما تسريحه واحيانا العودة الى اللاعب الاول وهو ما يمثل اهدارا للمال وتهديدا لاستقرار الفريق فضلا عن الاساءة لسمعة الكرة الاماراتية في الخارج من خلال التقارير التي تتناول تلك الظاهرة التي شبهها البعض بسوق النخاسة الكروي نظرا لان الاندية لا تربطها بلاعبيها أي علاقة انسانية، وقد حدث هذا مع نادي الوحدة الذ تعاقد مع الانجولي موريتو الذي كان يلعب من قبل مع نادي الجزيرة جار الوحدة ثم انتقل الى قطر, ورغم المشاكل التي رافقت التعاقد مع موريتو في بداية هذا الموسم لانه كان قد هرب من الجزيرة ولم يسدد ما عليه من مستحقات الا ان التعاقد تم بالفعل في شهر تشرين اول (اكتوبر) الماضي الا ان الجميع فوجئوا بالنادي يستغنى عن اللاعب في كانون اول (ديسمبر) لان عليه الالتحاق بمنتخب بلده وتعاقد النادي مع الايراني جواد نيكونام بديلا له ، الا ان مهاجم باس لم يكد يستقر في النادي العاصمي حتى ابلغ بالاستغناء عن خدماته لاعادة مورتو مرة اخرى بعد انتهاء مهمته الوطنية. ولامفارقة ان نيكونام لم يكن قد جهز حقائبه حتى تعاقد معه نادي الشارقة ليكمل معه مسيرة مباريات الدوري هذا الموسم!.
سألنا مسؤول عن قسم الرياضة في احدى الصحف الاماراتية عن سبب هذه الظاهرة وهل هي جزء من ثقافة الوفرة التي تجعل من كل شيء سهل وممكن طالما ان معك ثمنه فنفى ذلك قائلا ان الامر لو كان كذلك لشاهدنا مثله في الاندية الاوروبية الكبرى وهي اغنى بكثير من كل الاندية الاماراتية لكن المسألة في رأيي تعود الى ان المسؤولين عن الكرة في اغلب الاندية من الهواة الذين يتأثرون بسهولة بأي هجوم جماهيري على هذا اللاعب او ذاك فيسارعون بالتضحية به طلبا لراحة البال وهو نفس ما يحدث للمدربين ايضا الذين يقال بعضهم بعد خسارة مباراة رغم انه يكون قد فاز قبلها بعشرين مثلا، ودلل الرجل على صدق نظريته بما فعله العين وهو النادي الوحيد الذي يملك ادارة شبه محترفة عندما رفض التفريط في ماتشالا رغم الهزائم وسوء الاداء الا بعد ان وصلت الامور الى حد اللا عودة.
إقرأ المزيد ثقافة تفنيش المدربين تهدد الكرة الإماراتية بوادر أزمة كروية في الإمارات بسبب لاعب الشعب العائد |














التعليقات