GMT 13:00 2010 الخميس 18 نوفمبر GMT 20:42 2010 السبت 20 نوفمبر  :آخر تحديث

محاولات للدفع بالمالكي بعيداً عن مقعد رئاسة الحكومة المقبلة

د أسامة مهدي
طالباني والمالكي خلال جلسة البرلمان الأخيرة

علمت "إيلاف" أنّ محاولات تجري من قبل ساسة عراقيين للالتفاف على رئيس الوزراء نوري المالكي وحرمانه من رئاسة الحكومة الجديدة من خلال استخدام فقرات المادة 76 من الدستور العراقي الجديد التي ترسم طريقاً محدداً للتكليف بتشكيلها ومددا لابد من الالتزام بها لإنجاز هذه المهمة وبعكسه اناطة الامر بشخصية اخرى في وقت ينتظر ان يكلف الرئيس جلال طالباني المالكي بمهمة تشكيل الحكومة منتصف الاسبوع المقبل وحيث باشرت الكتل السياسية مبكرا نقاشات لطرح مرشحيها للمناصب السيادية والوزارية.


أكدت مصادر سياسية عراقية تحدثت الى "إيلاف" اليوم ان سياسيين وقياديين عراقيين بدأوا يتحركون لاستغلال البنود الخمسة للمادة 76من الدستور العراقي التي تنص على تكليف الكتلة البرلمانية الأكبر عددا بتشكيل الحكومة الجديدة من خلال ترشيح إحدى شخصياتها لتولي هذه المهمة. وأشارت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها الان لان بعضها لايريد ان يبدو "خائنا للمالكي" بعد دعمه له او ربما يخشى من مواقف خارجية قد تقف ضد طموحه في الحصول على منصب رئاسة الحكومة الرفيع له او لكتلته او حزبه الذي ينتمي اليه أو تفسد طموحه في تشكيلها بعد ان يفشل المالكي في ذلك كما تعتقد.

ولاحظت المصادر ان تنفيذ الفقرة (اولا ) من المادة 76 من الدستور العراقي المتعلقة بتكليف شخصية لرئاسة الحكومة قد استلزم اكثر من ثمانية اشهر وبعد قرار للمحكمة الاتحادية لتحديد الكتلة الاكبر التي تحظى بحق تشكيل الحكومة.

وقالت إن الجدل حول رئاسة الحكومة لن يحسم بهذه الفقرة فقط فالمادة ذاتها تتضمن 5 فقرات يجب عدم اهمالها وهي فعلا بدأت تغري متربصين اخرين للانقضاض على المالكي وانتزاع مقعد رئاسة الحكومة الجديدة منه بعد ان يكلفه بذلك رسميا منتصف الاسبوع المقبل الرئيس طالباني الذي عاد الى السليمانية من باريس اليوم.

وأوضحت المصادر في هذا المجال ان من بين هذه الشخصيات زعيم تيار الاصلاح الوطني رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري والقيادي في المجلس الاعلى الاسلامي باقر جبر الزبيدي ورئيس المؤتمر الوطني احمد الجلبي.

وتنص المادة الدستورية 76 هذه بفقراتها الخمس على "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ اقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف، فيما يكلف رئيس الجمهورية، مرشحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً، عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند الثاني من هذه المادة، ويعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، اسماء اعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالاغلبية المطلقة، في حين يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحٍ آخر بتشكيل الوزارة، خلال خمسة عشر يوماً، في حالة عدم نيل الوزارة الثقة".

 

محاولات لاقناع أطراف داخلية وخارجية

ابراهيم الصميدعي

وطبقا للمصادر هذه فإن المتربصين الثلاثة واخرين لم تفصح عن اسمائهم يعمل كل منهم بشكل فردي بعيدا عن الاخر متوقعين عدم تمكن المالكي من الحصول على ثقة مجلس النواب بحكومته الجديدة التي سيعرضها عليه بنهاية فترة الشهر المحددة دستوريا في ظل صراع وتنافس مرير للحصول على اعلى قدر من المكاسب والحصص في التشكيلة الحكومية والمناصب العليا والهيئات الخاصة.

وتشير بهذا الصدد إلى أنّ هناك اربع كتل رئيسة تتصارع على الحصول على اعلى ما تتمكن من مناصب وهي لم تحسم الامر في داخلها حتى هذه الساعة بالإضافة الى كتلتي التغيير الكردية والوسط التي تضم جبهة التوافق وتجمع وحدة العراق الصغيرتين اللتين أبدتا دعما مبكرا للمالكي وألزمتا عنقه بدين لايمكن أن يفرّ منه قد لا تقبل به كتلته ولا يستطيع اقتطاعه من الاخرين.

وطبقا للمصادر فإن على القياديين الثلاثة التودد إلى زعيم القائمة العراقية اياد علاوي للحصول على دعمه لاقناع سنة العراق والمحيط العربي والاقليمي وربما الاكراد والاميركيين ايضا طالما ان الثلاثة ليسوا بعيدين عن طهران كثيرا أو هم ضامنون لدعمها في حال اخفق المالكي بمهمته.

وتشير المصادر إلى أنّه في هذه المرحلة التي يمر بها العراق فإنه لم تعد هناك قوة سياسية عراقية مهتمة بالتأسيس لمشروع دولة دينية لمعرفة الجميع ان مثل هذا التوجه سيؤدي الى خسارة الشارع المدني العراقي انتخابيا كما حدث للمجلس الاسلامي الاعلى في انتخابات مجلس المحافظات والبرلمان الاخيرة على الرغم من احتفاظ الاسلاميين بواجهة المشهد. وتقول المصادر ان اي مبادرة للتقريب بين الجلبي وعلاوي ستشكل انجازا كبيرا سيمنع المالكي من الانفراد بالسلطة ويزيد من الضغوط عليه للالتزام بوعد "مسعود – اوباما" في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الكتلة العراقية بعد نجاح مبادرة بارزاني لتقاسم السلطة بين جميع الكتل الفائزة في الانتخابات وبحسب الاستحقاق الانتخابي.

تشكيل المالكي للحكومة ليس نهاية المطاف

وتستطرد المصادر موضحة انه حتى في حال نجاح المالكي بتشكيل الحكومة خلال مدة التكليف فإن ذلك لا يعني نهاية المطاف فقد يحاول المالكي نفسه سحب الثقة من رئيس مجلس النواب رئيس تجمع عراقيون ضمن الكتلة العراقية أسامة النجيفي الذي كان من اكثر صقور العراقية تشددا ضد ولاية ثانية لرئيس الوزراء.

كما ان النجيفي من جهته قد يحاول حشد الأغلبية البسيطة للاطاحة بالمالكي بطلب من خمس اعضاء البرلمان (325 نائبا) طبقا للمادة61 /ثامنا /ب/2 حيث ان ثمة اكثر من احتمال يغري الكثيرين بالتربص لكن في كل الاحوال ستكون العملية السياسية عرضة لهزات من نوع جديد على القوى السياسية ان تستعد لها وتكون بمستواها لتستطيع التعامل معها.

وقد توجهت "ايلاف" الى المحلل السياسي العراقي ابراهيم الصميدعي لمعرفة رأيه بهذه المعلومات وإمكانية حصول هذه التداعيات السياسية في المشهد السياسي العراقي فأشار إلى أنّه على الرغم من انه لا يستطيع ان يسبر اغوار نفوس القادة الثلاثة او غيرهم لكنه لا يستبعد ان تكون مهمة المالكي شاقة جدا في تشكيل الحكومة خاصة مع سباق التنازلات التي قدمها لاطراف متناقضة في رؤيتها السياسية فهو عليه ان يفي بالتزماته تجاه الصدريين التي قد تتناقض كثيرا مع تعهداته بالموافقة على الورقة الكردية.. وكذلك في ما يتعلق بحجم ما يجب ان يقدمه من وزارات ومناصب للكتل السياسية وفي مجمل الاداء الحكومي حتى لو استطاع ان يتجاوز شهر التكليف بنجاح ولاسيما ان العراقية وزعيمها الذي يستند الى وعد "مسعود – اوباما" بان يحظى ومن دون اقتطاع نقاط من حصة قائمته بمنصب رئيس المجلس الوطني للسياسات العليا الذي يرى انصار المالكي انه ينتزع الكثير من صلاحياته لصالح علاوي.

ويوضح الصميدعي انه طبقا لقاعدة اقرها الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق بول بريمير خلال فترة مهمة بين منتصف عام 2003 ومنتصف عام 2004 فإن عدد مقاعد مجلس النواب الذي حازته اي كتلة من الكتل سيحتسب نقاطا لها في تقسيم التشكيلة الحكومية كما حدث في حكومة المالكي الحالية التي تشكلت في أيار/ مايو عام 2006 ولاتزال تدير البلد بتصريف اعمال لحد الان.

ويقول ان الكتل السياسية لم تكتف انذاك بقبول طريقة النقاط هذه في تشكيل الحكومة وانما نزلت بها الى درجة وكلاء الوزارات والدرجات الخاصة وحتى درجة المدير العام. وارجع الصميدعي هذا الامر الى "غياب شبه كامل لمفهوم المؤسسة في الدولة خلال الولاية الاولى لحكومة المالكي وحيث تحولت انقاض المؤسسات الحكومية الرسمية الى اعشاش حزبية بامتياز الى درجة اصبحت معها قدرة الحكومة على ادارة الدولة واهنة كثيرا وطبعت المرحلة السابقة بالفساد والفشل الى درجة بعيدة".

المادة الدستورية 76 مع وضد المالكي

 وأشار المحلل السياسي الصميدعي إلى أنّه على الرغم من ان رئيس الجمهورية جلال طلباني قد كلف شفويا بعد انتخابه في جلسة مجلس النواب الخميس الماضي مرشح الكتلة الاكبر نوري المالكي بتشكيل الحكومة الا ان هذا التكليف لن يصبح رسميا الا باصدار مرسوم جمهوري لاحقا في غير الجلسة التي انتخب فيها الرئيس وهو مايراه مراقبون منح المالكي فرصة 15 يوما المنصوص عليها في المادة 76 لتكون فترة التكليف 45 يوما منها الثلاثون يوما المحددة في المادة ذاتها بفقرتها الثانية. وطبقا للمادة نفسها بفقرتها الثالثة فإن رئيس الجمهورية يكلف مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال 15 يوما عند اخفاق المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مدة الشهر المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة نفسها.

وفي هذه الحالة وطبقا لتفسير المحكمة الاتحادية للمادة 76 سيكون على رئيس الجمهورية تكليف الكتلة العراقية بتشكيل الحكومة اذا بقيت العراقية على حالها ولم تتفتت هي الاخرى بسبب صراع اقطابها على مناصب السلطة التنفيذية. وبما ان العراقية قد اخفقت في ان تقترب من حشد الدعم لمرشحها رئيسها علاوي ومرشح المجلس الاعلى الذي تبنته عادل عبد المهدي خلال 8 اشهر مضت فعليها ان تجد مرشحين اخرين.

ويضيف الصميدعي ان "الوصول الى تكليف المالكي استغرق 8 اشهر وقرارين من المحكمة الاتحادية الزم الثاني منهما البرلمان بالانعقاد لذلك فإن احدا لا يتوقع ان تكون مهمة المالكي بعرض اسماء اعضاء تشكيلته الوزارية منفردين على البرلمان وكذلك برنامج حكومته للحصول على الاغلبية البسيطة امرا سهلا خلال 30 يوما فقط.

ويشير إلى أنّه لذلك فان اعادة حرارة العلاقة بين الجلبي وعلاوي ستعطي دفعة مهمة جدا للحركة الليبرالية في الساحة السياسية العراقية التي انتكست كثيرا بسبب الخلاف الشخصي بين الشخصيتين الشيعيتين ذاتي الاصول الارستقراطية العريقة واللتين قادتا الجزء الاكبر من جهد المعارضة العراقية التي أسهمت في حشد الجهد الدولي لإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين.

وكان علاوي قال في تصريحات امس انه لا يتوقع ان يتمخض الاتفاق الاخير بين القوى السياسية عن حكومة مستقرة وأشار إلى أنّ الحكومة الجديدة المقرر تشكيلها ليست حكومة اقتسام للسلطة كما اعلن عنها. وأضاف علاوي ان صيغة اقتسام السلطة قد شوهت وقضية التداول شوهت أيضا "لذلك لست واثقا اذا كان من الممكن تشكيل حكومة متماسكة".

وأضاف "لا يزال لدينا بعض الوقت لمناقشة القضايا ولرؤية اذا كان ذلك سيحدث ام لا". وعما اذا كانت الحكومة ستستمر طويلا قال "لا". وأشار إلى أنّه لن يشارك في الحكومة الجديدة مؤكدا "لن اكون جزءا من مجلس الوزراء على اي حال وهذا الامر ليس مطروحا او معروضا حاليا او ان قائمة العراقية تريدني أن أكون عضوا." وأضاف انه لم يقرر ان كان سيقبل دورا كبيرا جديدا عرض عليه يفترض ان يكون رئيس المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية الذي لم يتشكل بعد.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار