الاعتداء على الأمير محمد يثير صدمة وموجة أسئلة

القاعدة: مسؤولون عن محاولة اغتيال محمد بن نايف

الأمير محمّد يثير إعجاب السعوديّين بعد محاولة اغتياله

سلطان القحطاني من الرياض: على غرار محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان تمت عملية مشابهة لمسؤول سعودي رفيع هو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية الذي يتعهد ملف مكافحة الإرهاب في بلاده منذ سنوات طويلة حققت فيها الأجهزة التي تعمل تحت إداراته إنجازات لافتة على صعيد مواجهة تنظيم القاعدة.

إلا أن الفرق بين العمليّتين، غير التاريخ والجغرافيا والزمان والمكان بطبيعة الحال، هو أن هذه العملية، التي تعتبر الرابعة من نوعها في تاريخ الدولة، لم تنجح إلا في إلحاق بضعة جروح بسيطة بالساعد الأيسر لواحد من أبرز وجوه الجيل الثالث في الأسرة السعودية الحاكمة التي يقدر عددها بالآلاف، بينما قضى ريغان في المستشفى أوقاتاً صعبة عقب استقرار الرصاصة في قلبه.

وفيما كان مهاجم ريغان قاتلاً ليس له أي دوافع دينية وابناً لأحد أصدقائه، فإن الرجل الذي حاول اغتيال الأمير محمد كان انتحارياً متطرفاً على استعداد أن يأخذ حياته وحياة الشخص الذي أراده.

وتعتبر مواجهة الانتحاريين واحدة من أكثر الأمور صعوبة بالنسبة إلى رجال الأمن في العالم نظراً لأنه من الصعوبة إيقاف رجل على استعداد للاستغناء عن حياته.

ولكن المشابه هو أن المحاولة زادت من شعبية الرجلين، محمد وريغان، إلى مستويات خيالية. وبينما كان ريغان يداعب جرّاحيه قبل أن يباشروا مشارطهم في قلبه سائلاً إيّاهم إن كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين، ويعتذر من زوجته نانسي أنه نسي أن يتفادى الطلقة، فإن ابن نايف ظهر متماسكاً بعد ساعات قليلة من الانفجار وهو يسرد لعمه ملك البلاد طبيعة الحادثة وتفاصيلها.

وفي التفاصيل التي لم يشأ مصدر أمني الحديث عنها حتى يظهر بيان رسمي يوضح حيثيات الحادثة وتفصيلاتها فإن وزارة الداخلية تلقت اتصالا من أحد المطلوبين أمنياً فضل أن لا يعلن عن هويته إلا حين يلتقي مباشرة بالأمير محمد بن نايف ويعلن توبته عن انتمائه إلى تنظيم القاعدة.

وكما هو معتاد في مثل هذه الحالات، فإن أوامر مشددة صدرت تقتضي بالتعامل بأقصى درجات الاحترام مع العائدين والتعامل معهم بثقة بغية تشجيع الآخرين على العودة، وخصوصاً المطلوبين منهم، لذلك تمت الموافقة على اللقاء المباشر شريطة الإعلان عن الهوية قبل كل شيء.

وبالفعل تم تنسيق موعد له في الاستقبال اليومي المعتاد الذي يقوم به الأمير في قصره في مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر، حيث يستقبل المهنئين من المواطنين بمناسبة شهر رمضان، والآخرين من أصحاب المشكلات التي تدخل تحت نطاق صلاحيات وزارة الداخلية.

وطلب الأمير إدخاله بأسرع ما يمكن ما تسبب في تسريع الإجراءات الأمنية وعدم دقتها نظراً لأن ضيف الأمير متدين قرر التوبة عن أخطائه، وهذا ما جعله موضع ثقة باعتبار أن الكثير من المطلوبين التائبين تم استقبالهم بالطريقة ذاتها، ولم تحدث مشكلات تذكر.

وبعد ذلك تتضارب الروايات التي حصلت عليها quot;إيلافquot; من مصادر متفرقة. الرواية الأولى تقول إن الرجل ارتبك قبيل السلام على الأمير محاولاً إدخال يده في جيبه في سرعة لإخراج هاتفه المحمول والضغط على زر التفجير فتسبب في تفجيرها قبل الأوان ما تسبب في تفتيت جسده وإصابة الأمير في ساعده الأيسر.

أما الرواية الثانية، وهي المرجحة، فإن الرجل تعثر قبل الوصول إلى الأمير فانفجر به الحزام الناسف بشكل مفاجئ بالنسبة إلى جميع الموجودين وتناثرت أشلاؤه في المكان.

ونظراً لأن الحزام الناسف كان عشوائي الصنع فإنه لم يكن بذلك التأثير أو القوة.


وفيما بعد، قال الأمير إن الانتحاري انقسم إلى سبعين جزءا. وهذا التعبير هو تعبير فصيح يستخدم على سبيل المبالغة لكنه ليس دقيقاً، الأمر الذي التبس على وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية التي شكّكت في الرواية السعودية الرسمية. و تعبير الكثرة الذي استخدمه الأمير محمد،ورد فيالقرآنكأحد مضاعفات السبعة، ليفيد معنى الكثرة في العشرات: (إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم) الآية 80 من سورة التوبة.إلا أن المؤكد بالفعل أن الانتحاري تناثرت أشلاؤه في صالون الاستقبال العام.

محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، الذي يتعهد ملف مكافحة الإرهاب في بلاده منذ أكثر من عشرة أعوام، تشكل تغييراً لافتاً في استراتيجية تنظيم القاعدة، وانتقاله من عمليات تفجير الأهداف المدنية أو الحكومية إلى الاستهداف الشخصي لأعضاء مؤثرين في الأسرة الحاكمة.

يقول ضابط استخبارات خليجي سابق إن quot;على السعودية الآن تغيير سياستها وعدم التهاون مع الإرهابيين العائدين والذهاب بهم إلى مراكز التسمين وإغداق الهبات عليهم نظراً لأن التثبت من نجاح التغير الفكري أمر شديد الصعوبةquot;.

بيد أن محللين وثيقي الصلة بالشأن السعودي قالوا مراراً إن الأمير محمد، الذي أثار إعجاب الغرب بطريقة مكافحة جهازه للإرهاب، وتقليم أظفار القاعدة، يعتبر أن هؤلاء هم quot;أبناؤنا الذين يجب عدم تركهم للجماعات الإرهابية كي تحتويهم ولابد أن نتولى عملية إعادتهم للطريق القويمquot;.

وبالفعل فإن مركز المناصحة التابع لوزارة الداخلية قد نجح في تغيير أفكار العديد من المتطرفين السابقين، الذين قاتل معظمهم في أفغانستان في الثمانينات من القرن المنصرم، ولم تسجل سوى حالات تمرد بسيطة لا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة.

ولم يحدث في تاريخ السعودية منذ عملية اغتيال الملك فيصل أن وصل قاتل إلى هذا القرب من مسؤول كبير في الدولة، وخصوصاً إن كان بحجم محمد بن نايف ثقلاً ووزناً ونوعاً ومكانة في الحكومة.

وهذه المحاولة هي العملية الرابعة من نوعها في تاريخ المملكة العربية السعودية، بعد محاولة اغتيال الملك عبد العزيز في الحرم المكي، واغتيال الملك فيصل، ومحاولة اغتيال الملك عبد الله من قبل عملاء تابعين للاستخبارات الليبية.