قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أما من هو باول تسيلان؟ هو شاعر يهودي ولد في رومانيا عام 1920 واعتقل مع والديه في معسكرات الإعتقال النازية التي أعدم فيها أبواه ونجا. عاش في فرنسا وأخذ ينظم الشعر باللغة الألمانية، وتوفي في باريس عام 1970. وقد كتب عنه ببعض التفصيل السيد عبد القادر الجنابي في مقاله وترجمته لبعض شعره لمعرفة هذا الشاعر الذي رأى ما لم ير زملاؤه من الشعراء المشهورين.
لذا نتوقع أن نجد شعره يختلف عن الشعر التقليدي ثورة وتمرداً وحزناً وألماً بعد ما عاشه وعاناه في الحكم النازي. وإني هنا لست بدراسة مُسهبة عنه ولكن بصدد قصيدتين فقط من شعره ترجمتا إلى العربية، واحدة للسيد خالد المعالي مأخوذة من كتابه الذي ترجم فيه قصائد لتسيلان، وأخرى للسيد عبد القادر الجنابي الذي نشرها في إيلاف مع قصائد أو مقاطع لتسيلان أيضاً في التاسع من هذا الشهر (نوفمبر). وقبل أن أبدأ بنقد هاتين الترجمتين، أو أنْ آتيَ على هاتين القصيدتين، أودّ أن أذكر
أنَّ مقدمة كتاب السيد خالد المعالي الصادر عن دار الجمل عام 1999 بإسم (سمعت من يقول – باول تسيلان)، لفتت نظري بشكل خاص. لذا أحبّ أن أذكر بعض ما جاء فيها، وخصوصاً أن السيد المعالي انتقد بشدة ترجمات من سبقه، ذلك "بأن أغلبها اعتمد لغةً غير اللغة الأصلية (باستثناء عبد الغفار مكاوي)، كما انها ترجمة غير شعرية متكلفة ومسرفة في الفذلكة (ترجمة وضاح شرارة)، أو أن المترجم لم يعرف قراءة النص اصلاً، حيث أنه كان يعتمد بضعة (كذا) كلمات مبرّزة في السطر الأول من القصيدة كعنوان (ترجمة سامي مهدي مثلاً). ويستمر السيد المعالي (في بداية عملي كنتُ اعتمدت كثيراً على كتب الشرّاح الكثيرة والتي تجاوز عددها الألف (كذا) كتاب عن باول تسيلان، عن شعره ونثره، ولكني وجدتها فيما بعد غير صالحة،...". أستغرب حقاً أنَ ثمة ألفَ كتاب عن تسيلان قرأها السيد المعالي ووجدها جميعاً غير صالحة! ويذكر السيد المعالي سبب ذلك بأن (طبعة توبنغن) " قد بيّنت أن المتاهة التي هيئها الشرّاح مهما كانت دقيقة، بقيت بعيدة عن المغزى الذي أراده الشاعر،..." والمعالي في كتابه هذا لم يذكر النصَّ الألماني الأصلي جنب الترجمة العربية " لأسباب منها، انها ستضاعف من تكاليف إصدار الكتاب وبالتالي من أسعار بيعه للقارئ، وثانيا، وانطلاقاً من حقيقة أساسية، من يستفيد من هذه الطبعة المزدوجة اللغة؟ ذلك أن الذين يجيدون الألمانية قليلون جداً في العالم العربي." وتعليقي على هذا هو: هل يهم القارئ العربي أن يدفع بضع دريهمات أخرى مقابل النص الألماني الذي قد يفهمه أو يتعلم منه اللغتين وطريقة الترجمة، وكذلك لمعرفة أمانة النص أو خيانتها. وكنت قبل فترة قريبة قرأت ترجمة المعالي لقصيدة الشاعر الألماني هاينريش هاينه المسماة (في الغربة) ووجدت فيها أخطاءً كثيرةً في ترجمتها، لا داعيَ إلى إعادة ذكرها، حيث يستطيع القارئ أنْ يطّلع عليها .

ويستطرد المعالي قائلاً " تمتاز قصائد تسيلان بصعوبة بالغة "، وهذا صحيح، وصعوبتها تتفاقم عندما يخطئ المترجم قراءة قواعدها، وهذه القراءة الخاطئة تقلب المعنى إلى عكسه، فمثلاً: ترجم السيد المعالي هذه الأبيات في قصيدة (عدّي اللوز):

Ich spann jenen heimlichen Faden,

an dem der Tau den du Dachtest,

hinunterglitt zu den Krügen,

die ein Spruch, der zu niemandes Herz fand, behütet.

بما يلي:

أوترتُ ذلك الخيط الخفي،
عليه الندى، الذي إعتقدتِه،
ينزلق إلى الاباريق،
التي تحمي حكمةً،
ما وجدت طريقاً لأحد.

ففي هذه الترجمة أخطاءٌ عدّة، منها الفعل (ينزلق) فهو فعل مضارع، والأصل هو فعل ماضٍ. (وبالمناسبة لاحظتُ في قصيدة هاينه المذكورة سابقاً أن السيد المعالي لا يهتم بالفعل، فيجعل المضي مضارعاً وفعل الأمر ماضياً أو مضارعاً أو إسما مفرداً أو جمعاً..إلخ). ثم إن كلمة dachtest تعني ظنَنتِ أو فكَّرتِ. أما كلمة (إعتقدتِه) التي جاء بها فقد جعلت الجملة بلا معنى. وأسوء من هذا هي الجملة التي تليها، والتي هي بيت القصيد، (التي تحمي حكمةً) التي يُفهم منها أن الأباريق تحمي حكمة، وهذا لم يَرِدْ في النَّصّ، فلو لاحظنا البيت الأخير، لرأينا أنَّ كلمة ein تعني (واحد)، أي مفرد المذكر في الألمانية Spruch)، وهي في محل رفع هنا لأنها أداة تتبع الفاعل الذي هو Spruch، هذه الكلمة تعني (كلمات، جملة، قول مأثور، كلام قصير..إلخ)، ويصعب القول إنها تعني (حكمة)، فلنستعملها هنا (حكمة) للسهولة، والكلمة مذكر، ولو كانت في محل نصب، كما أراد المعالي لها في ترجمته (التي تحمي حكمةً)، لوجب تغيير (ein) إلى (einen)، ثمّ إنَّ كلمة behütet التي تعني (تحمي) هي للمفرد وكلمة Spruch في الألمانية مفرد، وهذا يعني أنّ (الحكمة تحمي)، ولو فرضنا أن المعالي مُصيب في ترجمته، وهو بالتأكيد غير مُصيب، لوجب أن تكون في البيت behüten )للجمع) بدلاً من behütet (للمفرد)، لأنّ الأباريق (جمع) والذي يفهم الألمانية، يعرف هذه القاعدة. لذا فإن تسيلان أراد أن يقول : الحكمة تحمي (الأباريق) وليس العكسَ. والحقيقة إن كلمة (Krügen) هي (أكواز) أو (جرار - جمع جرّة بِـعُـرْوة واحدة أو عـروتيْن) وليست أباريقَ. لذا فالترجمة الصحيحة تكون:

شددت ذلك الخيطَ الخَفيَّ
عليهالندى الذي فكرت،
أنه أنزلق أسفل الى الأكواز
التي تحميها حكمةٌ ما وجدتْ إلى قلب أيِّ واحدٍ سبيلاً.
وفي القصيدة أخطاءٌ أخرى أذكر واحداً آخرَ منها، هو ترجمته:
(عدّينه معه): zaehl mich dazu: الذي يجب أن تكون (عُدّيني فيه):
وأتغاضى عن الأخطاء الأخرى.

ثمّ إنَّ ترجمته للقصيدة القصيرة جداً (إستحالة قراءة هذا العالم Unlesbarkeit dieser Welt. Alles doppeltحيث يقول:

أنت، الذي أعماقك محشورةٌ،
تخرج من نفسك

إلى الأبد.
وهي ترجمة عصيَّة على الفهم ولا تعطي معنى للنصِّ الأصلي:

Du, in den Tiefstes geklemmt,

entsteigst dir

für immer.

التي تعني :

أنت، الذي تشَـبَّـكْتَ في الأعماق، أو (تشبَّثتَ أو لبثتَ بالقعر)
ستخرج منه إلى الأبد.

فهو هنا يخاطب ذاته أو أحداً آخر وينصحه أو (يأمره) أن يخرج من الغور العميق، ربما الذات، الذي (تَـشَرْبَـكَ) أو (تبرجم) فيه. وقد يعني بهذا أنْ (تحرّرْ).

والآن آتي إلى بيت القصيد وهو:

ترجمة قصيدة باول تسيلان (أغنية في الصحراء)

قصيدة سوريالية نظمها باول تسيلان عام 1952 وترجمها خالد المعالي ونشرها في كتابه (سمعت من يقول – باول تسيلان). بعد قراءتها مرّات عدةً، النص الألماني والترجمة العربية، وجدت إختلافاً كبيراً بين الأصل والترجمة، مما أصبحت بعض النصوص بمعنى آخر أو من غير معنى! ربما يعود هذا في بعض الأمور إلى تركيب جملها عسيرة الفهم وقواعد اللغة الألمانية المعقدة. وإني هنا إذ أبيّن ما وجدته نشازاً، حسب اجتهادي ومعرفتي، والنقاش في هذا الأمر يكون ذا فائدة للقارئ الذي يستحق، إنْ قرأ ترجمة، أنْ يقرأها أمينة صادقة، ليتّضحَ له ما قال الشاعر المُتَرجَمُ له، وليفهمَ الشعرَ الأجنبيَّ، كما نظمه الشاعر، لا كما يريد له المترجم. فإذا وجد أحد الإخوان خطأً في ترجمتي، أكون مسروراً بتنبيهي إليه للفائدة العامة، ففوق كلِّ ذي علم عليم.
أما هذه الترجمة، فسأذكر أغلاطها وتصحيحها ليطلع القارئ الكريم على هذه التراجم التي يجب تمحيصها قبل نشرها. الأحمر (المعالي) الأزرق (بهجت).

EIN LIED IN DER WÜSTE

Ein Kranz ward gewunden aus schwaerzlichem Laub in der Gegend von Akra:
dort riss ich den Rappen herum und stach nach dem Tod mit dem Degen.
Auch trank ich aus hoelzernen Schalen die Asche der Brunnen von Akra
und zog mit gefaelltem Visier den Trümmern der Himmel entgegen.

اكليل ضُفرَ من ورقة مُعتمة في ناحية اكرا:
في تلك الجهات عكستُ ركضَ الحصانَ الأسودَ
وطعنتُ الموتَ بالشيش.

أيضاً شربتُ من طاساتٍ خشبية رمادَ آبار اكرا
وبخوذة مغلقة واجهتُ أنقاض السماوات.

التعليق
1. يُضفر الإكليل من (مجموعة) وليس من (ورقة) واحدة كما جاء في الترجمة، فهي ترجمة خاطئة لكلمة das Laub التي تعني (مجموعة أوراق)، وليست ورقة واحدة.
2. جملة (عكستُ ركضَ الحضانَ الأسودَ) غامضة وركيكة ولا تطابق النصَّ الألماني، ونصْبُ (الحصانَ الأسودَ) بدلاً من جرِّه بالإضافة هوخطأ نحويّ.
3. الترجمة (وطعنتُ الموتَ بالشيش) لم تَرِدْ هكذا في النصّ الأصلي بالرغم من أنَّ الموتَ لا يطعن، فهي بلا معنى أيضاً.
4. قوله (بخوذة مغلقة)، ليست الخوذة مغلقة ولن تكون!
يمكن ترجمة هذه الأبيات كما يلي:

إكليل ضُـفِـرَ من أوراقٍ داكنة في ناحية أكرا:
هناك غيّرتُ اتِِّجاهَ الحصانِ الأدهمِ حواليَّ
وصوّبتُ خنجري نحو الموت طاعناً
.
أيضاً شربتُ من كؤوسٍ خشبيّةٍ رمادَ الينابيع من أكرا*
وبخوذة مُنكَّـسَـةٍ ناصِـيَـتُها توجّهت قُدُماً نحو أنقاض السّموات.

* هي عكا – شمال فلسطين. كان المفروض بالمعالي أن يذكرها.

Denn tot sind die Engel und blind ward der Herr in der Gegend von Akra,
und keiner ist, der mir betreue im Schlaf die zur Ruhe hier gingen.
Zuschanden gehaun ward der Mond, das Blümlein der Gegend von Akra:
so blühn, die den Dornen es gleichtun, die Haende mit rostigen
Ringen

إذ أن الملائكة موتى والرب اعمى في ناحية أكرا،
ولا أحد، يرعى لي في النوم، الذين مضوا هنا في الهدوء.
القمر دُمِّرَ،
زهيرة ناحية أكرا:
هكذا يُزهر الذين يقتدون بالشوك، الأيدي التي بخواتم صدئة.

التعليق:
1.مضوا هنا في الهدوء – رغم أنها ترجمة خاطئة، فهي لا تعني شيئاً أيضاً.
2.هكذا الذين يقتادون بالشوك – (يقتدي) بسيرته يعني ينهج سيرته أو يسلك
طريقته أو يحذو حذوه، ويتم هذا بإرادة الشخص، وهذا ما لم يَرِدْ في القصيدة، إذ لا أحد يريد أن يقتديَ بالشوك. ولكن تسيلان قال : الذين يحاكون الأشواك (وليس الشوك) في عملها، وهو الإيذاء والوخز، وهذا يختلف تماماً عن الترجمة الواردة أعلاه، ولا يوجد أيضاً علاقة بين الجملتين الأخيرتين، فهما ركيكتان. ربما تُترجم الفقرة كلها كما يلي:

لأنَّ الملائكةَ أمواتٌ وأعمى صار الربّ في ناحية أكرا،
ولا أحدَ يحرسُ لي في الليل، أولئك الذين ذهبوا للراحة هنا.
قُطِّع القمرُ إرباً إرباً،
الزّهَـيْرةُ لناحيةِ أكرا:
كذا تُزهِـرُ، التي تحاكي الأشواكَ، الأيدي بخواتمَ صَدِئـةٍ.

So muss ich zum Kuss mich wohl bücken zuletzt, wenn sie beten in Akra...
O schlecht war die Brünne der Nacht, es sickert das Blut durch die Spangen!
So ward ich ihr laechelnder Bruder, der eiserne Cherub von Akra.
So sprech ich den Namen noch aus und fühl noch den Brand auf den Wangen

هكذا عليّ أن أنحني للقبلة أخيراً، حينما يصلّون في أكرا...
آه سيء زَرَدُ الليل كان، الدمُ ينزُّ خلال المشابك!
هكذا كنتُ، أخوهم المبتسم، مَلَـك أكرا الحديدي.
ما زلت اتلفّظ الاسم وأستشعرُ الحريق على الخدود.

التعليق:

1.(سيء) وجب أن يكون منصوباً (سيئاً) – خبر كان.
ولم توجد (كنت) في النص الأصلي، بل (صرتُ) أو
(غدوتُ) أو (أصبحتُ) وهكذا، والفرق واضح في المعنى.
2.(أخوهم المبتسم) يكون منصوباً أيضاً (أخاهم). ثم إنه جعل المضارع في (لا أزال) ماضياً (ما زلت)، وأبقى المضارع (أستشعر).

الترجمة لهذه الأبيات تكون:

لذا يجب عليَّ أنْ أنحنيَ أخيراً للقُبـلةِ، عندما يُصَلّون في أكرا…
أه سيِّـئاً كان تُرْسُ اللّيل، الدَّم ينزفُ من خلال المشابك.
كذا صرتُ أخاهم الباسمَ، الملاكَ الحديدَ من أكرا.
لذا لا أزال أنطق بالإسم ولا أزال أ ُحِسّ ُ بالنار على الخدَّين.



أما البقية من الترجمة فهي تشمل أغلاطاً نحوية ولغوية إضافة إلى ترجمة غير صحيحة أو ركيكة سأشير إلى مواطنها بحصرها بين قوسين () وباللون الأحمر، إذا ظهر، مع الترجمة التي أعتقدها صحيحة تحتها وباللون الأزرق.

NACHTS ist dein Leib von Gottes Fieber braun:
mein Mund schwingt Fackeln über deinen Wangen.
Nicht sei gewiegt, dem sie kein Schlaflied sangen.
Die Hand voll Schnee, bin ich zu dir gegangen

(إسمرّ) ليلاً جسدُك من حمّى الإله:
فمي (يلوح شُعلاً حول خديك.)
(لا ينبغي إن يُهدهدُ) الذي لم يغنّوا له أغنية نوم.
اليد ملآى بالثلج، ذهبتُ إليكِ.

الترجمة الصحيحة:

جسدُكِ أسمرُ ليلاً من حُمّى الإله،
وعلى خدَّيْـكِِ يُؤَرجِـحُ فمي مشاعلَ.
لا يكون مُهدهَـداً، مَنْ لمْ يُغنّـوا له تهويدةَ النوم.

بيدٍ ملآى ثلجـاً، ذهبتُ إليكِ.

.

und ungewiss, wie deine Augen blaun
im Stundenrund. (Der Mond von einst war runder.)
Verschluchzt in leeren Zelten ist das Wunder,
vereist das Krüglein Traums – was tuts?

Gedenk: ein schwaerzlich Blatt hing im Holunder –
das schoene Zeichen für den Becher Bluts

وغير معروف بقدر (إزرقاق عيونك)
في مدار الساعاتِ. (كان القمرُ فيما مضى أدورَ.)
(المعجزةُ منتحبةٌ) في خيم فارغة،
(تجمّد) إبريقُ الحُلُم-(ماذا يفيدُ؟)
تذكّري: (وريقة) سوداء كانت معلقةً في (البيلسان)-
الإشارةُ الجميلةُ لكوبِ الدم.

وليس معروفاً، كيف تَـزرَقّ ُ عـيـناكِ
في مدار السّاعاتِ. (كان القمر حينذاك مُدوّراً أكثرَ.)
تنتحب المعجزةُ في خِيَمٍ خاليـةٍ.
يتجمّـد كوزُ الحُـلْـم ِ الصّغيرُ- ماذا يضيرُ؟
تذكّري: ورقةٌ داكنة تعلّقت على البلسان-
العلامةُ الجميلة لكأس الدّم.

UMSONST malst du Herzen ans Fenster:
der Herzog der Stille
wirbt unten im Schlosshof Soldaten.
Sein Banner hisst er im Baum – ein Blatt, das ihm blaut, wenn es herbstet;
die Halme der Schwermut verteilt er im Heer und die Blumen der Zeit;
mit Voegeln im Haar geht er hin zu versenken die Schwerter.



عبثا ترسمين قلوبا على النافذة:
دوق الهدوء
يجنّدُ أسفل في ساحة القلعة جندا.
ينصب رايته في الشجرة – ورقة (تبدو له زرقاء
حينما (يحلُّ الخريف
عيدانُ الكآبة يُوزعها في الجيش وزهور الوقت؛
بطيور في الشَعْر يذهب لإغراق السيوف.

ترجمتي هي:

.عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة:
أمير السّكون
يحشُد جيشاً أسفلَ في باحة القلعة،
وينصب رايتَه في الشجرة - ورقة، تزرقّ له عندما تكون
ثمّةَ علاماتُ خريف؛
يوزّع أعوادَ الحزنِ في الجيش وأزهار الزمن؛
بطيور في الشَّعر يذهب بعيداً ليُـغـرقَ السّيوف.

Umsonst malst du Herzen ans Fenster: ein Gott ist unter den Scharen,
gehüllt in den Mantel, der einst von den Schultern dir sank auf der Treppe, zur Nachtzeit,
einst, als in Flammen das Schloss stand, als du sprachst wie die Menschen: Geliebte...
Er kennt nicht den Mantel und rief nicht den Stern an und folgt jenem Blatt, das vorausschwebt.
'O Halm', vermeint er zu hoeren, 'o Blume der Zeit'.

عبثاً ترسمين قلوباً على النافذة: إلهٌ بين الحشود،
ملفوف بالمعطف، الذي انزلق قديماً من كتفيكِ على السلّم ليلاً،
قديماً، حينما كانت القلعةُ في اللهب، عندما تكلمتِ كالبشر:
محبوبتي...
وهو لا يعرف المعطفَ ولم (ينادي) النجمةَ و(تبع) تلك الورقة،
التي تحلّق أمامه.
"يا عودُ"، (توهّم) أنهُ يسمعُ "يا زهرة الوقت".

ترجمتي:

عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة: إله بين حشود العسكر،
ملفوف بالمعطف، الذي انزلق مرةً من على كتفيكِ ليلاً،
على عتباتِ السُّـلَّـم،
مرّةً، عندما كانت القلعةُ تلتهبُ، عندما تكلّمتِ مثلَ البشر:
حبيبتي...
لا يَعرفُ المعطفَ ولم ينادِ النجمةَ ويتبع تلك الورقةَ
التي تحوم أمـامَه.
‘ أوه يا عودُ ‘، يتوهم أن يسمع، " أوه يا زهرةَ الزمن.

***

تناغم الموت؟ Todesfuge

هي القصيدة الأخرى المُـتَرجَمة عن تسيلان فهي القصيدة المعروفة التي تُعتَبر أشهر قصيدة له، والتي ترجمها السيد عبد القادر الجنابي ونُشِرت في إيلاف في التاسع من هذا الشهر، كما ذكرت في بداية مقالي هذا. ولم يضع السيد الجنابي عنواناً لها أو بالأحرى ترجمةً لعنوانها الألماني، فقد اعتبره معقّداً، وهذا صحيح، ولربما تكون تَرجَـمَـتُـها بـ (تناغم الموت) أقربَ من غيرها إليها. على كلِّ حال قرأت الترجَمةَ والنصّ الألماني مرّاتٍ عدّةً، فوجدتهما متقاربيْن كثيراً. وهذا شيء غريب حقاً، فالجنابي، كما يقول، ترجمها عن الفرنسية أوالإنجليزية، حيث لا يعرف من اللغة الألمانية إلا لماماً، ولكنّه استعمل القاموس الألماني للتأكد مما يترجم من كلمات ويظهر أنّه نجح في مهمته إلى حدّ كبير. ولربما طلب مساعدةَ من يفهم الألمانيةَأيضاً. ومهما كان الأمر، فقد أتى بترجَمة تقرب من النصّ، تختلف عمّا جاء به المعالي، ولكنّها، وحسب اجتهادي، تحتاج إلى عملية تجميل جراحية، وهي ليست عَمليّـةَ قَطْـع ِأعضاءٍ مُشوَّهةٍ وزَرْع ِأخرى صحيحةٍ، كما رأينا في ترجَمة السيِّد خالد المعالي. إنني لا أقارن بين مُترجِمَـيْـن إثنـيْن، بل بين تَرجَمتـيْن اثنتـيْن، إذ أنَّ أعمال كلا المُتَرجِمَـيْـن الأخرى لم أدرسْها بعد، لذا يكون الحكم سابقَ أوانه. وقد تكون النتيجة غير هذا بعد دراسة النتاجـيْن بصورة أوسع، فمن يدري؟ ولكنَّ قول السيِّد المعالي إنَّه اطّلعَ على أكثر من ألف كتاب عن تسيلان فقط، فوجدها كلَّها غيرَ صحيحة، لا يزال يتراءى أمام ناظريَّ غريباً، مُتَـأمِّـلاً فيه مليّـاً! وإنَّ تراجِمَه الثلاثَ أو الأربعَ التي قرأتها، لم تكنْ مُشجِّعةً على أيَّةِ حال.
سأذكر الآن بعضَ هَـنواتٍِ وجدتها (أقول هنوات لأني لم أجدْ في الواقع جملاً تتهاوى منحرفةً عن النصّ) في ترجمة الجنابي لقصيدة (تناغم الموت)، والتي قد تتطلّب تغييراً. وهي كالتالي:

(الأحمر – الجنابي) و(الأزرق- بهجت)

نحفر قبراً في الجو حيث يتمدد المرءُ (الحفر هنا يتم بالمجراف Schaufeln)
من غيرِ ضيقٍ
wir schaufeln ein Grab in den Lüften da liegt man nicht eng
الإقتراح:
نحفر قبراً في الأجواء هناك يضطجع المرءُ فيه بِرُحْـبٍ. أو (بِدَعَةٍ)

يكتبُ ما إن يغطو الظلامُ ألمانيا شعرك الذهبي مارغريت
der schreibt wenn es dunkelt nach
Deutschland dein goldenes HaarMargarete.
يكتب عندما يُطبِقُ الظّلام على ألمانيا.....

يكتبه ويظهرُ أمام البيت والنجومُ تومض
er schreibt es und tritt vor das Haus und es blitzen die Sterne

يكتبه ويخطو أمام البيت وتومض النّجوم..

يصفر ليهوده أن يطلعوا وانْ يُحفرَ قبرٌ في الأرض

er pfeift seine Juden hervor laesst schaufeln
ein Grab in der Erde

يصفر ليهوده أن يخرجوا ليدعهم يحفرون قبراً
في الأرض.

حليبُ الفجر الأسودُ نشربُـك في المساء
نشربـُك صباحاً وظهراً نشربـُك في الليل
نشربُ ونشربْ

Schwarze Milch der Frühe wir trinken dich nachts
wir trinken dich morgens und mittags wir trinken dich abends
wir trinken und trinken
حليبَ (وجب نصبه) الفجر الأسودَ (أيضاً)..ليلاً
....... مساءً.

يكتبُ عندما يغطو الظلام ألمانيا شعرك الذهبي مارغريت
كما سبق يُطبق الظَّلام على ألمانيا...

ينادي اعزفوا لحن الموت بعذوبة أشد
Er ruft spielt süsser den Tod
أشدّ- تعني القوة والعنف، والعذوبة هي الرقّة واللطف،
لذا فلا ينسجمان. ولما كانت Süsser تعني أكثر حلاوةً، لذا يكون
تغييـرها إلى (بعذوبة أكثرَ) أحسن وقعاً.

وخلاصة القول إن ترجمة الجنابي، التي اعتمدت على نصٍّ غير ألماني، رغمَ أنَّ بعضَ عباراتها يحتاج إلى حَـبْـكٍ وسَـبْـكٍ،تُعتَبر أكثرَ دِقَّةً من ترجمة المعالي التي اعتمدتْ على نصٍّ ألماني، على أنَّ هذا، وكما ذكرت آنفاً، لا يقارِن بين مُتَرجِميْـن، ولكنّه يُعطي انطباعاً فَحسْبُ. لكنْ أن تقرأَ ألفَ كتابٍ عن تسيلان، وتأتيَ بترجمة كهذه، فإنَّـها لَحَـيْـرَةٌ يقف أمامَها العقلُ واجماً خَـدِراً.

تعقيب من عبدالقادر الجنابي

أتقدم بشكر خاص الى الدكتور بهجت عباس على هذه الهمّة في مراجعة ما يقرأ من ترجمات... من جانبي، أود أن أعقب علىأربعة مآخذ أثارها حول ترجمتي لقصيدة من قصائد باول تسيلان:
1- اقتراحه "ويخطو أمام البيت" كمقابل لـ" ويظهرُ أمام البيت".. لا يقنعني لأن المعنى المراد هو "ويخرج".. وأعتقد أن "ويظهر أمام البيت" يدل على الخروج من البيت.
2- اقتراحه أن أضع "عندما يطبق الظلام" مكان "يغطو الظلام إلى ألمانيا". عنده الحق. ناهيك انني كنت قد استعملت في الترجمة الأولى لهذه القصيدة التي قمت بها عندما تعرضت للترجمة السيئة التي قام بها عبدالغفار مكاوي، (انظر "مهماز النقطة"، تموز 1984)، الصيغة التالية: " يكتب عندما يحل الغسق إلى ألمانيا.." لكنني في الطبعات اللاحقة وفي زحمة تنقيحاتي للترجمات التي قمت بها لأشعار تسيلان، وجدت عبارة يغطو معبرة أكثر عن حدة الظلام الذي سيغطي ألمانيا بسبب النازية.. وكما تقول العرب: "غطا الليلُ: سترت ظلمته كلّ شيء". إلا انني أعود الآن إلى صيغتي الأولى: " عندما يحل الغسق إلى.."
3- واقتراحه الصيغة التالية: "يصفر ليهوده أن يخرجوا ليدعهم يحفرون قبراً في الأرض"، كبديل للصيغة التي وضعتها في ترجمتي: " يصفر ليهوده أن يطلعوا وانْ يُحفرَ قبرٌ في الأرض"... اقتراح توضيحي ويذكرني بنفس الصيغة التي كنتُ قد وضعتها في الترجمة التي نشرت في مهماز النقطة (1984): "يصفّر ليهوده أن يطلعوا يجعلهم يحفرون قبرا في الأرض".. غير أنني غيرته، اقترابا من تركيبة تسيلان في الأصل الألماني، عندما لفت انتباهي صديق ألماني إلى أن المفعول به sieفي النص الألماني محذوف.

4- لم احرك إلا في بيت واحد: "حليبُ الفجر الأسودُ" إشارة للقارئ بأن كتابة تسيلان لاتعتمد هنا المناداة البكائية.. وإنما تتابع صور وتركيز على حليب معين أي مضمرا: "أنت أيها الحليب الأسودُ"، نحن نشربك...

أما ملاحظات عباس الأخرى حول ترجمتي، فأنها في نظري اجتهادات قد يفيد الاطلاع عليها.

نقطة أخيرة: لفائدة القارئ ننشر هنا النص الكامل لقصيدة باول تسيلان التي ناقش ترجمتها عباس في النصف الأول من مقالته: Unlesbarkeit dieser Welt. Alles doppelt. ونرفقها بترجمتين الأولى ترجمتي التي قمت بها عن ترجمة هامبرغر الانجليزية (نشرت في "القدس العربي" نوفمبر 2001)، وترجمة المعالي عن الألمانية:


لا مقروئية هذا
العالم. كلُّ شيء مرتين.

تسوّغ الدقاقات القويّة
ساعة الانفصام،
بصوتٍ مبحوح.

أنت، محصورًا
في أعمق أعماقك،
تخرجُ من نفسكَ
إلى ما لانهاية.

Unlesbarkeit dieser

Welt. Alles doppelt.

Diestarken Uhren

Geben der Spaltstunde recht,

Heiser.

Du, in den Tiefstes geklemmt,

entsteigst dir

für immer.


واليكم ترجمة المعالي كاملة:

إستحالة قراءة هذا العالم
كلّ شيء فيه مضاعف.

الساعات القوية
تعطي ساعة الافتراق الحق
ببحة.

أنت، الذي أعماقك محشورة،
تخرج من نفسك
إلى الأبد.


والآن باب المناقشة الجدية لما هو مترجم في العربية مفتوح للجميع...