قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


- حداثة بشعة ولدت اصالة مسخ-


هنا لابد ان نشكر الاصولية لأنها إعادة الحوار المهمش والمتروك، والذي جرى تاجيله كرمزية صنمية منذ اقدم العهود، وحين منحت هذه الاصولية فرصة تطبيق احلامها، ولاسيما في ايران فان التاريخ تنفس الصعداء لاول مرة بعد ان خنقته وعودها المؤجلة، فكان التطبيق المعجل، وان كانت كلفته مفزعة على كل البشر، الا انه قدم اجل الخدمات للجبهة الفكرية والثقافية والمعرفية والسياسية، خصوصا ومنذ اول الثمانينات كنت متاكد ان هذا الاسلام الاصولي يحمل ايجابية الحوار في خارطة الذات، وانه كفيل بخلق قاعدة نقدية حية وطازجة غير مستوردة، كما كان فعل الحداثة الهامشي والتافه والمجوف، وفي الالفية الثالثة نجد ان هناك حزمة كبيرة من الاشعاع التنويري الرائع، وقد تجسد بنخبة ذهبية سوف تشكل لاحقا اخطر مشروعا للذات الممحوه والغائبة، سواء بواسطة جماعات الحداثات المستعارة، على قواعد فراغية او من جماعات التاريخ المظلم للاصولية، وهذه النخبة التي تعرفنا اليها مؤخرا، قادمة من صلب جدلية حوار الذات والاخر، وقد توفرت فيها شروط الموهبة الاخلاقية لا المواهب الولائية المزيفة، فالعدل والحقيقة بالنسبة لها، لا ينطوي على القصديات الايمانية ولا محددات نصية له وهي تشاهد بام عينها خطورة النص في اوج صدقه وخطورة البشر في معتمل فسادهم او نجابتهم التطبيقية، ولعلها وثقت بالغايات غير المسحورة بخداع بلاغي، فكان الانسان سببا في وجود الخالق وليس العكس، وان كان العكس، فان الوظيفة التطبيقية لذلك ستكون وبالا على البشر وخرابا لهم، كل الاحياء لا تعرف الله، وان عرفته فانه خارج النظام القصدي، أي الفطري المضمون بارادة انهت تدخلها مذ انجزت خلقها، وحين نخرج الانسان من المعادلة سيفقد القصد وجوده، اذن من هو الغاية في القصد المعرفي؟انه القاصد وليس المقصود، هذا ان كنا اعترفنا بان المقصود خلق من لا يقصده، وهم الكائنات الاخرى!!اذن في النظام القصدي تنحصر المشكلة والمخارج في آن، وعليه اذا كان المقصود قد تسبب في ماساة القاصد ببساطة فان الضرر ليس فطرة وليس طموحا، لذا لابد من تبديل مجال القصد او البحث في عناصر التلاؤم بينه وبين الفطرة بغية وقف الضرر، وهذا مفيد للطرفين كي لا يطلقا بعضهما. الانسان بوصفه مجالا معرفيا هو عاقد في عملية كشف المعقود، والمعقود بلا عاقد، لا مبرر لوجوده الا وحشته ووحدته. والعاقد هو الطرف الذي يمتلك سلطة تخريب العقد وليس المعقود، لانه محكوم بخيارات عديدة، لاسيما ارث الحقيقة والالهيات والتوحيدات والافكار، وهذا لايقع في الإلزام البيولوجي او الادبي الا بحدود التخيير المترف والرومانسي الروحي، وتلك ليست لزوميات وجودية كما تنقضها الوقائع الأمر، ثمة اولويات غائية تشكل حاجات الوجود، وهذه خربتها وعطلتها ادارات الوجود الذي تعامل مع الحقائق كادارة وارادة قصدية، تمثلها –هو- ولم تتمثله فتكون منبع فطرته، فهل تعتقد ان الزرقاوي وابن لادن او ملالي الجحيم في ايران هم قتلة؟ لا اعتقد كما لا اعتقد كل من تبنى افكارا كبيرة تتصل بالكونيات وترك اثرا مخزيا في التجربة الانسانية بقاتل، انه بريء وطيب النفس ولكن بسبب منظومة التقْْصيد وامتثال الحقيقة تحول الى مجرم فيما هو امام نفسه بارا ونجيبا وشريفا ومؤمنا، ولعله الافضل عند مالكي الحقيقة، ولكن امثال صدام او ضباط العالم الثالث هؤلاء حقا ينتمون للقتل باعتباره اذى وجريمة، فيما الاوائل ينتمون للنصوص والافكار وفي حقيقة انفسهم انهم طيبون وليسو قتلة، بل هناك نص اجبرهم على ذلك فشوهوا فطرتهم وطبيعتهم المسالمة والطيبة، وسبب تشوهها انها لا تملك مواهب الاخلاق، فيما تجد جاحدا يملك هذه الموهبة بحيث يترك ماثرة رحيمة وان أجازت له نصوصه القيام بجريمة او ردع. . . نظام قهر الفطرة لا يخضع لنص او فكر او سلوك، انه وحدة بشرية جمعية تقيم علاقتها مع الحقيقة كتناظر قصدي يفتعل تطابقه الايماني ويصانع عواطفه وانفعالاته الغضبية والودية، وانتم في الحوزة اكثر تعريضا لهذه المصانعات التي هي نقيض حقيقة اصحابها، بحيث ان اللغة المتداولة ليست دلالة ذاتها بل هي ملقمة وتلقينية لم تخلخل القالب الترجيعي من المتلقيات الملقمة، فتكون مجرد عقد خارجي غير وجداني وغير مسؤول، وهذا يجعل الاكثار بالمزيفات اللغوية والاتصالية مدبوجة بالبلاغة التجميلية والتهذيب الممسرح، بحيث تقوم عناصر التوتر القهري الداخلي بتعطيل التلقائية والعفوية العاطفية التي تزيد من غموض عاطفة الاخر، ان كان حقا يقصد حبه واحترامه او كراهيته، انه ملتبس بسبب التناص التربوي والديني البحاجة الى توتر ممسرح وطقوسية في غير اوان انفعالها، فالبكاء عند الطلب، والحب والتهذيب في سياق من القطوع الانفعالي مع صيرورته كحقيقة عملية فاعلة وليس تجويفا لغويا، هذه التربية اللامنفعلة واللاتلقائية تحجب فطرة الانسان وتحيله الى موجود نصي يمسرح افعاله وسلوكه فيما حقيقته الكبرى تقع في مكان اخر، وربما مناقض. . اجل الانسان بحاجة لمشروع مركب وعقلي قد لا يحسن المؤاخاة بين العاطفة والتجريد، وربما تجمعهما عنة وعقم وضمور، ولكن الحقائق المطروحة في ارث وتاريخ الحقيقة كلها، تعتمد الإطباق العاطفي، وكل الثنائيات المتفاضلة، وهذا مصدر عدم الحياد العقلي، لان التفاضل امر مناط في الشق العواطفي والميولي الاستهوائي، وكل عاطفة او ميولية او اهوائية لم تصلح كنظام جمعي واداري، لانه يتعلق بمركبات جبرية وقهرية في الكينونة البشرية، تقع في منطقة التخيير المتنوع والهائل الاختلاف، وليس في المشتركات الشرطية، ككل حب وكراهية، ميل وتباعد، وبالتالي فان النظام الديني يقع بفخاخ مجتمع الملائكة وشعب من انبياء ووكلاء الهة . . . . الخ وهذا فوق الطاقة المتاحة للبشر، لانهم ليسو في قدرية واحدة شاملة وموحدة للموهبة الاخلاقية، ربما في كل مليار موهوب واحد او في كل الف عام، وهذا لا يصلح كنظام للسيطرة على مساكنة البشر بين بعضهم البعض، لاننا نحتاج لامم كل افرادها تشبه الاله!!!!واي اله فهناك مئات الالهات، ربما الهك او اله غاندي وعلي والمسيح وعمر بن عبد العزيز وارميا ويوحنا المعمدان او غوديا واروكاجينا. . انه في صلاب المستحيل، لهذا فان البشر بسبب عجزهم عن نيل تلك المستحيلات البسوا هذه الصفوة الانسانية رهاب الاسطورة، لا لانهم يحبونها بل لانهم يريدون جعلها بالمكان الصعب كي يهربون من استحقاق مواهبها ورفاهها الذاتي فيمنحوها الاعجاز، فيما الفعل الاخلاقي ففي الممكن وليس الخرافة، لان البشر اختاروا ان يكونوا تعساء وعبيد وقتلة ومارقين وشرفاء وفاضلين بالمعاني المموضعة والشائعة وليس في معنى الذات الاعلى، ومن هنا نضطر للاعتراف بان ادارتهم الصالحة هي ان يتخلصوا من النصوص الموهوبة ويتوقفوا عن تمثلها!! لانها تسببت باذى مريع لهم ولغيرهم، انها تشبه عوارض الاكثار من المطايب لانها سرعان ما تتحول الى خبائث للجسم. من هنا افترض خطورة الله والدين والحقيقة كما ارادها مشايعو الايمانيات والفلسفات والافكار، لانها تشكل خطرين كبيرين، أي اخطر من الجريمة العادية، لانها الجريمة وغطاءها، على الاقل ان المجرم يشعر بذنب ما اقترفه فيما المؤمن لا يشعر بذنب انما بفخر، وهنا الخطورة!!لعل الله غير صالح للبشر ولسنا صالحين له ان كان وصفه بالنصفية التي وصفتها، أي اسماء الرحمة وليس اسماء القسوة والجبروت!! لقد فشل مشروع الله وفشلت مشاريع الحقيقة كلها، لان المشكلة لا تكمن في نصها انما مع الوظائف والوسائل والمواقف التي يقيمها الناس معها، ولعل سبعة الاف عاما من التاريخ تكفي لكي يشعر حتى الحمار ذاته بانه قادر على التعبير عن وجعه بالصراخ كلما لطمه سوط او طعنه خنجر!!اليس مدهشا ان نتصور ان البشر ما زالوا مغفلين حتى الان؟ اليس غريبا ان تبقى الثقافة البشرية تدعوا الى ارتجاعاتها العبودية وتطالب تقبل كل هذه التجارب المؤذية بسبب النصوص بما تعطيه من غطاء شرعي لابرياء امنوا بما اوحي اليهم كحقيقة مطلقة؟ اعتقد ان الانتماء لفصائل الجرذان تكفي ان ترث حذرها كل هذه الالاف من السنين وهي في ذروة عجمتها اللغوية والتفكيرية والحضارية.


التزمين والاكسدة المؤبدات الصنمية
تنفتح تواريخ الحقيقة على اشكالية المنسوب الجبري لوظيفة التخييل والتلقط الذهني، وربما سنحتاج الى مكب شبه نووي لنرمي بارث الحقائق داخله، ذلك لانها مصدر الخطر الاكبر على حياة الناس وعقودهم المحكومة بفطرة اخلاقية شوهها منهج التقصيد، والفطرة متكابحة اجتماعيا ومردوعة بنظام المصالح وبعض الادبيات المرجعية. نص بوذا/ محمد/ موسى عيسى/افلاطون/ ماركس/فقهاء المعتزلة. . . شعر بريتون بودلير ابو العلاء المعري، نظام اينشتين في النسبية، دافيد هيوم، جون دوي، الاصلاحيون الانسانيون. . كل هؤلاء مفخرة الجنس البشري، كما (نجامل نحن) عبر منظومة المفاضلة والتجليل والتبجيل، الذي ينتسب للعبوديات الوضيعة لمن فقد موهبة الاحرار الاخلاقية!!في التجريد المعرفي المر، كل هذه الافكار المحبوكة بالاطلاق الطيب النوايا، حكم على نفسه بالاكسدة والتزمين، لان الزمن اقوى من أي مؤثث مكاني وهندسي وشيئي، وكل محاولات التابيد كانت في حدود صناعة الانفعال والفعل، او اعادة تصنيع ما تاكسد، وعليه فان القاعدة الوجودية ترفض ان يؤرخ المستقبل سواء من الماضي او من الحاضر الى الامام، كل مؤثث غير مجهول ولا فراغي ولا صامت ولا خفي، وبالتالي هو خاضع لفعل الزمن والتاريخانية، والا سينقض ذاته بذاته، لانه اصلا كان فعلا متداولا ومتصلا، وهذا يفترض استخدام ادوات استعلامية شائعة، تستظهر المجهول كفعل معلوم، ولا خيار امامها غير تقبل هذه القاعدة الا اذا شاءت لا تظهر، وبهذا لا تلزمنا معرفتها والتعايش ببداهاتنا معها، لاننا في كون موجودي راعف بالحياة وشره على البقاء وليس في حوزتنا غير الانا الممكنة، ولم نجرب علاقات الجنة والاخرة ولا خبرنا صياغتها ولغتها ورطانتها وصمتها، كما لا نميل للقبر ولا علاقاته، وليس في حواسنا هيام وعشق للموت ولا نخبر عالمه، فيما تعالميم الزهد والتقشف والايثار شاهدنا كم هي منبوذة وطريدة من جمهور دعاتها انفسهم، الى الحد الذي تتصل نسبته بالملايين كي تجد ربع زاهد، واذا زهد كان الله في عوننا من تبجحه واستظهاره للفضيلة، وكل فضيلة محكومة بالفساد ما ان ياكسدها الظهور ولا يحميها السر، لانها فطرة القصد لا قصد الفطرة، وخلافه دعاية تحميلية لغرض مختلف عن نبلها. . ولعل هذه الحجارة التكليفية الثقيلة هي اكبر من طاقة الانسان، ما جعل الفساد اكثر شراهة بسبب عدم دراسة الامكان البشري وحجم التكليف، لذا فالعجز يدفع للهزائم الاخلاقية وبالتالي يصبح الزيف عقدا مضمرا خجولا بين الجميع كما لو انهم في حفلة تنكرية دائمة، وهذا في مجتمع الملالي والكتل الطقسية حيث الفساد يفوق فساد الكيانات الواقعية والعملية في مجتمعات غير ملائية. حين سقط الله في الغرب واسقطوه من سلطات المعبد وصلت الرحمة الى ان احدى الدول، في ان توزع شرطتها، كل يوم، وسط الغابات النائية قطعا من اللحوم الى الذئاب المتوحشة كاي وظيفة او واجب اخلاقي يحمي الحياة بقدرها وفطرتها في كائن متوحش ويحمي الناس من شراكته على الارض، فيما تحكم محكمة اسلامية بالاعدام على استاذ جامعي قال كلمة بسيطة جدا!!والازمة هنا ليست في سلوك المطبقين بل الازمة في منظومة القصد الالهي بسياق وظيفة تعقله والوقوف منه من دون سؤال غاية النص ومضمر ما يسبقه وما قبله ثم تلاؤمه كتكليف مع امكانات الفطرة.
نابليون انقذ الله من نفسه حين قوض وهدم معابده في الكنائس المتناصة مع رغباته البرانية المغتربة مع مخلوقاته، ونيتشة قتله ادبيا وانهى تاريخ ارتجاعاته القهرية الظالمة، وحيث انتهى هذا الارث من العبودية الدهائية للبشر انجزت العدالة والحقوق ارقى ادارات الواقع والمجتمع، ووضغته على سكة التطور نحو الرفاه والمسرة والفرح والجمال وحماية الحياة من خطاب الموت والعنف والقهر، وحين جدد العقل القصدي تبنيه للحقيقة في ضدها الالهي لم يجد نفسه الا في لاهوت وكنيسة جديدة، ابشع من النظام الديني، فكانت الماركسية وكانت النازية، وكلاهما تاخيا في الفكر القصدي وتعطيل الفطرة بتحويل الكائن الى افكار ومفردات وكلمات مجوفة وعودية، وهنا استكملت الحقيقة خطورتها على وجود الانسان، اثر تظافرها وتضامنها مع الارث القديم للمسرحة والمثلية الاحادية!!اذن هنا سجل التاريخ مكيدة اخرى وهي حوار الاله والشيطان او الجحود والايمان، فكان المغفل بهذه المصيدة هو الوجود الانساني وقد استبدل ارث قيوده من سادة لاخرين، فاثبتت التجربة ان الحقائق غير صالحة للبشر ولا هو بمصدر صالح لها او امين على تنفيذها، لانها تكليف ما يتخيله على وقائع لا تتحمله ولا تتمكنه، من هنا كانت صرختنا منذ زمن بعيد عن [ ارهاب الحقيقة]، وان كنا لم نفيها حقها. كل من انتمى لفكر الحقيقة ليس بمجرم وان كان مثل ستالين او هتلر او ابن لادن او ملالي الخمينية، فالجريمة بالنص وليس في التطبيق، واي نص، حتى لو كان نص الحرية بمشروطية الطقوسيات الشائعة. . لان الفضيلة والحرية والمحبة نصوص صامتة غير قابلة للتصنم ولا الاكسدة ولا التاثيث بلغة وخطاب وتعاليم وتربية او طقوس، انها الجهل العرفاني الاعلى، ومن حسن حظ البشرية بقي هذا الجزء اخرسا لا يتكلم!!ولا صنع له لسانا او اذنا او حنجرة او نصا، انه المساحة القابلة للتنفس بلا فضول ولا تلقيم ولا توجيه، وستبقى مكانا لهزيمة النصوصيين والمتناصين والاقواليين والاستظهاريين. . هكذا نتائج ما قدمته الحقيقة والوقائع من تشويش للطمانينة والوجود المسالم وهي تصبغ الفطرة وتعيد صناعتها على اهواء القصد كما لو انها خطا مسبق وجريمة قدرية تجدر اعادة صياغتها، فتجد مداخل للفضول والقهر الداخلي، بل وتحضر الانسان كموجود خانع للقدر العبودي، النبلاء يكرهون سجود العبيد، ولا يتمننون على الناس بواجب وفضيلة، ولكن العبيد فقط حيث يصبحون اسيادا سرعان ما يكونون طغاة، فكل طاغية من اصل عبد وكل عبد مشروع طاغية، ومن هنا يتبادل السجود نظام العبودية مع ذاته او حين يكون تناظرا عمليا مجسدا بادارة الوقائع، لان بدهاته تعتبر العبودية استحقاق اخلاقي وقدري، وهو بريء بذلك، ولكن مصدر الخطر من نص اجاز له هذا الاستحقاق الخطر والمؤذي حتى تبدو صورة الله اعتكاسا لصورة عبد ثار انتقم لارث انحنائه حين صار طاغية. . ربما البشر هم من شوهوا الله والحقيقة حين نحلوا النصوص لهما، فحملوه وزر هذا المزاج السادي والغضبي والقهري كي يتماهوا او يبتكروا اخطر انظمة العبودية المتفوقة على نظام الاباطرة، حيث امتلاك الاسرار اضافة لامتلاك الظواهر، ولكن لا خلاص لهم من الوقوع بهذا الفخ الوظيفي للافكار، حيث مكابح التجريد للافعال وتسكيتها في المؤثث اللغوي المقتطع والمجتزا من حركية هائلة لفعل الحياة، وبالتالي فان الافكار لا تنوجد الا باعتبارها موجودات وتدية صنمية حدودية وليست حدوثية محكومة بالاكسدة والصدا. وهنا مكان الفخ حيث تكون الافكار على حساب حدثية الحياة، فيجري استدراج عناصرها للتسكيت المضطرد وصولا الى مواجهة الحياة باعتبارها فعلا شائنا ومعيبا، وبموازاة ذلك ينتصر الموت وعقيدته في كل فكرة معتنقة. . هل كانت المونا ليزا هدم الصنم في صنميته التشكيلية؟بالكاد يقال ذلك. . هل كان هدم الاوثان في مكة قد انهى الثبوت الوثني بالافكار؟ لا تتحمل المعادلة امكان ذلك، فالناتج العملي جعل تلك الاوثان القديمة اكثر حركية من الاوثان البديلة، وقد كثرت ملامحها في النص والاشخاص والحواضر المكانية والمذاهب والتيارات والفقهيات. . الخ كذلك انعكس هذا الوضع على تخريب النظم الاخلاقية الملائمة للفطرة الثقافية والبشرية في حقل ادارة المجتمع، فالمقدس اجاز تدمير وراثة السنن القديمة ومحددات نظام العنف الاجتماعي، وحقق لقبيلة واحدة استثارا بحكر العنف والسيادة في وقت كان نظام "الايلاف" قبل الاسلام دستورا لتنظيم مكارم الاخلاق وحدود العنف، عبر سياقات معقولة في مجتمع بدوي وقبلي وزع العدل والتساوي على الجميع، وخلق انضباطا وجدانيا تحكمه انظمة قيم وانظمة ادارة ازمات، وفي سياقه كان نظام الحمس والنسيء والندوة. . وهذه كلها جرى تشويشها وتخريبها كتوام لفطرة حوادثية لمكان وزمان محددين، بحيث اختير لهذه الفطرة تصنّع نظاما لا يلائم ثقافتها وشروطها اليومية ولا ادارات عيشها الوطني، وهذا انتج حروبا اسوء من داحس ومظالم اسوء من الجاهلية، فاستشرى الدس والمكائد والغدر المقدس والاغتصاب الشرعي في وقت كانت هذه من المعايب والمنكرات في نظام الفروسية والقيم البدوية، وهذا موضوع طويل، ولكن هنا نستدل متناغمين مع موضوعنا الى ان الطاقة الحوادثية انتصرت على النص حين كرست القبيلية مرة جديدة بمنهج استنسابي اقل عدالة من ذي قبل، فاصبح مصدر الدين مصدرا لشرفية النسب القبلي، ما نقل التحديث القبلي نحو الاسوء، وذلك بجعل الدين ملكية قبلية، وهذا جعل الاسلام لم يحقق نظامه التحديثي بخلخلة نظام الوجدان والمجتمع الا في ضوء سلطة قاهرة ردعية اكثرت من الحروب والدماء، مرتكزة على ارث الانتصارات العسكرية الاولى والتي توسعت بعد ذلك، فيما ابقى هذا التحديث القبلي المسيطر عبر نسبية الرسول على استفحال الانكفاء نحو الادارة والناموس القبلي السابق، وهذا انعكس حتما على الاكثار من التيارات الفرقية الهائلة وهي تستبطن هزيمتها عبر تاويل تميزها القبلي في النص عن الولاء للمركزية الدينية.
بعيدا عن التخصيص والحصر في المجال الاسلامي، لانه كارثي وهائل النقد، لم يواجه مغامرين ومتمردين على سلطة الهدر الازلية، حيث تمكن نظام الخوف من صياغة نقديات شبه جبانة متزلفة، او بعضها تحديثي يتصرف مع الفكر والفلسفة كصفقة دبلوماسية او تبادل منتجات دواجن، وهذا المنهج النقدي، ربما عاش كوابح لاوعي منهجية الخوف، فانتج مساومات توفيقية من مثل الجابري وارغون وبعض علي حرب ونصر حامد ابو زيد او الجوانب الشجاعة لدى بعض الاخوة في مصر، والتي يبقى بعضها طي الخجل، كذلك بحوث الصديق ايراهيم محمود في كتبه اللامعة، وقد شافهناه وجها لوجه، في دار رياض الريس:"انك جبان يا ابراهيم يغص بلعومك بعسل الحقيقة وشوك الكلمات!!!!"، مع انه اثار اسئلة عاصفة في التراث التحجيري للنصوص والروايات.
نفس مثيولوجيا الجنة بتلك الحيرة الذهبية بين الله وادم، نفس الحيرة التراجيدية بين غيرة الشيطان والرب، نفس الخلاصة المحيرة في عقاب الشيطان من قبل الله والشراكة الواقعية له على الارض، نفس الرحمن والقاهر معا، نفس التناقض المشروع، منذ حيرة الله، بين التحريض على العنف والحروب الى حد التشفي الوضيع بفكرة الانتقام الى الرحموت المطلق في النص الديني!!من يضمن ان البشر اذكى من الله كي يتجنبوا حيرته هو التي لم يتجنبها، كي لا نخلق مثل ابن لادن والزرقاوي وستالين وهتلر والخمير الحمر او بابوات القرون الوسطى؟ هل نفترض ان البشر اكثر بصيرة من الله؟ اذا كان الجواب بالنفي فلا عاصم لنا من ان يكون بيننا كل مرة زرقاوي وابن لادن وملالي الهدر الايرانية او التطبيقات المروعة لقوانين ماندل في تطوير الغذاء بواسطة الرجات الكهربائية المبرمجة وقد طبقها ستالين وهتلر على البشر، فكان ذبح الملايين مجرد تطبيقا لافكار الصدمات الفاضلة!!.
النصوص الحائرة ان لها ان تتقاعد لاننا في نهاية ارث التشويش الدماغي والسلوكي، وذلك بعد انتصار الخلاعة العلمية والمعرفية، "لا تقتل"، تعني لا تقتل، لا تكذب تعني لا تكذب، وللقتل والكذب اصول وجذور في النصوص تغطي هذه المراذل بالحجاب الشرعي. في النص الكثير من المناورة فهو نص متفلّق – من انفلاق- ونحتاج لمحاذرة القطبية الفخاخية كي نفهمه طبقا لاهوائنا، لانه غير محدد ولا دقيق، وهذا يجعل الاهواء التاويلية مفرطة تجعل من كل فرد خليفة ومفتي، فكم تجعلنا اسئلة الاطفال اكثر وثوقا باكاذيب المفتين الكبار. . في داخل النص منهجية كاملة للتناقض لا يفيد معها التدوير البلاغي او الخداع الذرائعي الاستغراقي، وهو كثير جدا، وبين النص والفطرة بون شاسع، فاذا اخذنا مفهوم الفرح والمسرة في النص سنجده تحضيرا سيكولوجيا وعمليا لمؤهلات الجريمة والتشنيع والتوتر، ولا ندري ان الاشتشارات الالهية افضت بان يكون الحزن مصدرا للسلام ام الفرح؟ ام ان الغاية تكريس الاستعداد للعداوة كفضيلة لمحاربة الكفار والمارقين بجعل الفرح منقصة للمؤمن كما درجت الصرامة البدوية في الدواوين ام ان الحزن يكبح الكراهية والعداوة؟ هذا يحتاج لسابرة انثروبولوجية تتقصى مواضع هذه العناصر في زمان ومكان محددين كي نتمكن من تامين قاعدة نقدية للنص!!ثم نحتاج لدليل علمي وطبي وسيكولوجي يجيز لنا اعتبار الحزن او الفرح مصادر للجريمة او الاعتداء كي ننطلق/ان الله لا يحب الفرحين/ - سورة القصص اية 75 – اذا كان كلام الله غير حاسم من سيحسم ويقطع اذن؟ ماذا يترتب على هذه الانموذجة الصغيرة من ايقاع البغض والغضبيات؟ ( ربما انا لا احب الفرح وكل حياتي غارقة في الجدية والملامح الصارمة احيانا ولكن هذا خاص جدا ولا يعني خضوعه لثنائية منهجية تعم الجميع، وما يخص قد يكون مزعجا ولكن لا يتعمم وان اراد احد تعميمه فانه سيصبح مثل دمعة سقطت في بحر)، ولماذا الثنائيات المزاجية هذه؟ وكيف ينقض الرب فطرته في الناس بحيث يجعل فاضلة الحزن مصدرا لتعمير الارض والصلاح والفرح والمسرة خرابها؟ هذا تخصص طبي وليس فلسفة خلق او صياغة وجود. . . انه دستور يفترض بعقله الارتكاز على التجريد وليس على نظام المزاج والنزوة.