توطئة: عذرا ايها الرفاق الحالمون فشلت رهاناتنا!!
[التبشير بالخيبة هو الرهان الوحيد الذي يحمي نبلنا واخلاقياتنا، من ان تقبل فضيلة الامر الواقع، لانها حتما، ستصبح مدخلا لجرائم جديدة، ومن ياس وخاب اخاف الشر وهو يتصيد مغفلي الامل الطيب النوايا، فان يغيب الامل خير له من الحضور في مسيرة الخراب وفخاخ المتصيدين]
عذرا ايها الرفاق فشلت رهاناتنا، ليس بسبب قصورها، انما بسبب غربتها عن عالم يحب قاتله وينتصر لظالميه، لانه خليق بيئة عملية، قلبت، على مستوى الذات كل علاقاتها بسوية الحد الادنى للكائنات، بيئ مسها السحر البلاغي فاغتربت عن حواسها العادية، وهذا الامر، لم يعد يجعلنا بحاجة للغة وخطاب احصائي ومنطقي وتحليلي وتشخيصي، انما لخطاب شكسبيري، ميلودرامي الحيرة، يستحوذ على سيول احزاننا وخيبتنا، ويقدم نوعا من حاسة الحضور بقوة مفاعيل الخيبة، كرهان اخر، على امكان ان يستفز الياس تلك الامال الكسولة، وقد خنعت وهزمت.الحكمة تهزم الحقيقة، والحقيقة تهزم المنطق في احيان كثيرة، وكل هذا يهزمه الواقع، وما الواقع الا كومة من رميم الاصداء العتيقة، وقد احتل موتاها مصل الحياة والافعال والمسرة الدافعة للطمانينة...اجل دائما يسقط التمثال القديم على ايدي من سيسقطون فرصة المستقبل واحلامه، لان العادة تفرض ان يغيب اصحاب المستقبل، فيقيم هادم التمثال والتمثال تسوية للتضامن ضد الغائبين ويصبحان كلاهما قوة الماضي المنتصر، تلك عاداتنا المكرة دائما، فكم كانتا "اللات وهبل"، هاتيك"الغرانيق العلى"، حتما، اقل شرا من خلفاء آثروا الدسيسة والغدر لبعضهم، حتى اصبح الغدر جزءا من طقوس الدين والصلاة، ما جعل قوة الضمير السابق وهو يتسق بقيم الفروسية والرجولة، اكثر اخلاقا مما اعتبر تنفيذا لارادة الخالق من دون مراعاة "مكارم الاخلاق" القديمة بل مساوء الغدر الجديد...احيانا الهزيمة اكثر صلاحا من النصر بقواعد خاطئة، ومفاضلة الصلاح ارقى من مفاضلة النصر والهزيمة، والاصح ان تحل الهزيمة من ان يكون النصر المؤقت مصدرا لبركان خراب اخطر مما هو واقع.
هل كان البرابرة على حق؟
اعرض هنا لعينة، اسست مدماك الخسارة التاريخية لاي فرصة ديمقراطية وعدل او منظومة كرامة انسانية، واختار بهذه العينة منطقة الخيار الشعبي واحلامه في الخلاص والسوية الانسانية، في الاحلام العلية الكبرى التي استقطبت اماني اجيال مهمة، ملونة اياها بغبار وردي، اباح اثر عملية تخدير بارة، القيام باسوء الافعال وابشعها، ما قدم للطغاة والقمع والارهاب الحكومي كل مسوغات اعماله الشائنة، وهي تقابل مطالب وافعال شعب وطلائع سياسية خطرة، كادت ان تجعل الحياة مكانا خطرا على اقدار البشر، لو قيض لها ان تنجح. ومنذ تلك الاعمال المعبرة عن خيارات الطلائع الاجتماعية الماتزال تتبرج ببشاعاتها وتستثير الادرار المقابل لحنينها البطولي، بما يجعل عدم اعترافها بخطورتها القديمة نوعا من التمهيد الادبي لجائم جديد توقع بها الاجيال الجديدة وتورثها الخراب الاول!!.
القمع والديكتاتورية، ازاء هذه الظواهر الجامحة، كانت ومازالت، المعقول الواقعي الوحيد لامن المجتمع، من اجل خلق ضوابط لتوحش سياسي واجتماعي منفلت، ما جعل نموذجها الامني، وللاسف، هو الممكن الوحيد للتقليل من الخسارات الاكبر المحمولة بشعارات الحرية والتقدم والتحرير والعدالة والمساواة.
كل المظاهروالتجارب التي مررنا بها، تدفع الى تراحيل معرفية ابعد، مما عرف من تحليل ولغة صحافة ونشرات حزبية، بل الى ابعد مما يعيننا به، الاستشراق الذكي في التوصيف، فهو يطال المصادر النظيرة بين النفس والنظام الكوني الاعلى، وقد يتستر بفكرة مستعارة، تقيم تفسيرها على مرتكزات نظرية وتحليلية سائدة، ذلك لان السوية المعتادة لدى البشر غير موجودة، لهذا تكون الحسابات، حتى العملي والواقعي منها محفوفة بالخيال والوهم، اذ كيف تقام تحليلات امنة مع عالم يندفع للموت اكثر من الحياة؟ كل الانساق والمضامين والنصوص تشير الى هذا التوق الجامع الذي لم يقتصر على مجموعة او استثناء، هكذا تبدو مقالع العلة في اغوار بعيدة، عما يتصدر الحوار والخطاب والتحليلات.
كل شيء يبدو حشوات اعلامية، تلوك القات والترياق اليومي لمزيد من التخدير. الادلة التي نقدمها هنا تثير زوبعة من الاسئلة، خصوصا ببعض من لم يخدر وعيه في القات الاعلامي، فكم اصبح مكافح الافيون افيونا، ومكافح الاستبداد طاغية؟ اسالوا افيون ماركس عن نسبه من افيون اللاهوت!!. الاسئلة هنا لن تستدرجها المفاصلات والاساليب، بل تقف على قاعدة ازمة شبه قدرية، تطال البعد البدئي الاول لتصورات الانسان في محيطه وبيئته والعالم، ما يرشح عن ذلك، منظومة انقلاب وجداني بدئي، هو احد اهم مصادر الخطر من الذات وعلى الذات، وهي تمجد، بل وتجعل الخساسة الانسانية منهجا اخلاقيا ومثالا صالحا...انها بريئة، غير مذنبة، لانها تقع تحت تاثير خدر تاريخي وتنويم ثقافي طويل.
سماحة الشيخ كارلوس والرفيق الظواهري!!
الحال يستحق الاستطرادية الفالتة!
وانا اخطط الى توضيح المساند المنهجية الاقوى لحقيقة موت الديمقراطية في عالمنا الجديد، لا المسند اليها من تجاربنا القديمة، راقني ان اغير الموضوع، حين استفز برنامجا تلفزيونيا على قناة الجزيرة، كل رغبتي في التجنيح النظري بعيدا عن هذه الواقعة، اذ اين تميل تجد رموز الماساة، اين تذهب تطاردك البراءة الطاهرة لخيارات قاتل وهو يقدم نفسه في نصوصنا "الخبيثة" كبطل وراهب، كل شيء يطرحه مظلوما بطلا طاهرا، لا معايب شائنة في اعماله، انما كان وما زال القدوة والاسوة الحسنة، وهي تضرب إطنابها عميقا في الوجدان والضمير، اللذين محيا وظائفهما، لمصلحة الضمير الممسرح والمفتعل، بعقيدة وكلمات وافكار قصدية، مع انه نظام، أي الضمير، مرتبط بحجم غموضه ونسيانه في التسيب الكوني الرائع، الذي لا يتحمل ذرة قصد وافتعال، لانه سر براءة المخلوقات، حتى وهي في اقصى شرها وتوحشها، اذ تبدو في لغة الضمير معذورة، لانه الخلفية الكائنة في بقايا الفردوس الاول/في ارض دلمون، ومرابض الخيال الفاضل، في البياض القفر، وهو يقدم قوة التمييز والمقارنة بين الخير والشر، دون تدخل الرب، عن طريق، الجملة الواعظة او النص، وبذلك سمي الضمير بانه وسادة المساءلة الذاتية ان لم يكن حاجة مستحكمة للارباب انفسهم وهم يتضعون بصفات البشر!!ذلك لان غموضه وغيابه عن القصد هو سر حضوره وقصد ردعه لاعمال الذات، التي ان لم تصاب بخيبة اعمالها المغطاة بنص مقدس، فهذا يعني، لا مصادر دالة لوجود ضميرها، اما اذا جرى تاثيث نسيجه بافكار وعقائد، فانه من المحتم سيغيب ويمحى لما للغة والافكار من قدرة على التلاعب، فيما لن يكون في لغة غموضه اللغوي والنصي أي قدرة للبيان والذكر ومسرحة الايمان على تبديل وظيفة الردع والالم والاحساس بالاثم، وفي ابشع الكائنات، على الاقل يبقى الاحساس في الذنب مع تحقق الذنب هو الباقي من نظام الفردوس والرب في الارض، هكذا تبدو النصوص التي صاغت الفضيلة والخير كانت تهدف الى استحقاق وحيد، وهو تغييب الضمير. والضمير هنا يصبح، حرب الانسنة مع العقائد لانها تصنف البشر لقبائل عقائدية فيما الضمير يتعامل مع وحدة الانسانية والوجود ويعيد انسانية القبيلة من تغييب العقيدة لها.
بين تكفيرين:الظلام اليساري يؤسس للظلام الاسلامي..كيف مات التنوير بافكار التحرير؟
البرنامج على تلك الفضائية يقدم نسوة قمن بخطف طائرات في ازمنة الظلام اليساري، وهو يخطف فكرة التنوير بظلام اخر، ولعل البرنامج والنسوة يطرحان دور المراة في مجتمع، بغرض مساواتها، ولكن أي مجتمع؟؟ انه مجتمع العنف المقدس ومساواة دورها مع العنف الذكوري ويا لسوء الحظ! لان عينة المساواة هذه في اسوء نموذجا لها بحيث ما قدر للمساواة ان تكون في الثورة الاجتماعية بمحرابها وادواتها الابداعية السلمية جرى تثميرها بثورة مواجهات مجوفة من أي اثر لثورة اجتماعية معفية، هي من يكفل مساواة المراة، ولكن حسنا اعترفت تلك المراة، لانها ايضا توطات من جديد كي تثبت انها شريكة في جريمة غيابها حين تطمح لمسواتها في افكار وتربية العنف، فلا تحسد على هذا الوضع وهي تقدم نفسها باسوء اداءات العنف، بذروة بداوته وتهتكه وتخريبه لعقود السلام الاجتماعي والانساني، حيث خطف الطائرات الامنة سجل ابشع رمزيات العنف، بل وارسل انذارات مبكرة استباقية لخطورة تدخل الجهل والبداوة على مجتمع التقنيات، بحيث عرض هذا النعيم التقني الى جحيم امني..
ولكن بما ان العنوان(النضال)هو، من منظومة المخروسات والكلمات السحرية العمياء، فلا ضير ان يكون مصدرا من مصادر بحث المشاركة والمساواة في نوازع الوحدة البربرية بين الجنسين، لان المساواة تحدث في شروط قيم السلام لا شروط العنف والحرب اللذين اجلا الثورة الاجتماعية حيث المراة اولويتها، لان غيابها في السلم يبقي نظام العنف مستمرا، والنسوة اكبر من يخسر في هكذا نظام، لا بل جعلت المراة من نفسها، احد اهم فخاخ التمويه والخداع الارهابي، وهي تحمل المكيدة النارية والتخريبية، في رقة صيرورتها، وهذا جعل اساطين الارهاب القديم يكثرون من تطويع النسوة، حتى اصبح خطف الطائرات مقرونا بالجنس الناعم، وهذا نوع من دهاء خبراء تلك الازمنة، هذا الموضوع مغري جدا، لاسيما في خبل تصوره للمساواة بين الجنسين في لغة العنف والحرب، وهذا ينطوي على كوميديا جنسية غاية التفكه والتهكم، كما لو ان المقارنة صالحة بين قون الثور واثداء بقرة!!انه موضوع شيق لمكان اخر.
هنا المساواة بمعناها المجرد تصطدم بالتفصيل والتفكيك الدلالي، لماهية تلك المساواة، يسمونها نضالية، ولكن من هم ضحاياها، وما هي مصادر فضلها على خصومها؟ فهل النضال هو كل لصيق بالجريمة واللااخلاقيات والغدر والقتل وخطف الابرياء كي يسمى هكذا؟ نطالب الاسوياء من المناضلين اجابتنا، اذ لا نقبل التفسيرات القديمة، وهي تحاجج باعمال الخصم وتوازن الرعب، الى شتى تخريجات حرب الشعب، كما لو انها تريد الاعلان الصريح على عدم تحملها لاية رسالة اخلاقية، وهذا يجعلها تمارس الخصومة باقصى النذالة والغدر، والامر هنا ليس نضالا انما ثارا اقل من مستوى قيم فروسية "داحس والغبراء" والجاهلية اللذان لا يؤمنان بالغدر والنذالة في حرب. اذن ما هي مسوغات المغيب في خطاب اخلاقيات النضال؟ على اية حال فان النسوة يدافعن عن قدرتهن على المساواة مع الذكور في وحدة الحال اللااخلاقية، اذ قمن بمغامرات انتحارية، مع ان منهج العنف لا ينطوي على مساواة الجنسين، بل يعمل الجنسان على الانتصار لفحولة الذكورة ومنهج عنفها، ما يجعل نضال المراة في مسوغ العنف هو تواطؤ جنسي لمصلحة سيادة الرمزية الذكرية في العنف والقسوة العضلية ومناهج المكابشة، وهذا يجعل المراة تنتصر للذكورة ولا تعادلها، لانها اصلا كانت فخا للتضليل القتالي من قبل شرعية الذكر، وتاليا استخدمت وسائلها الاغرائية في عالم من الحراس الذكور بغية التضليل البصري الذي احتله موديل الذكر الارهابي...انها مرة جديدة تقع في امتهان جسدي ككل الدعارات التقليدية...في النتائج القصوى هي لا تحقق غير مثلية الاسترجال لا سوية الانثى.
نسوة خطفن الطائرات، يتقدمن كبطلات، ومثل عليا في المساواة مع الذكورة في هذا سياق فكرة العدل والحقوق السياسية، وقد سقن بحراك رمزية التضحية بالذات دون ان يجري بحث ضحايا التضحية لمعاينة النسب الاخلاقية، في اطار منافستها مع فضيلة الاخر او جرمه السياسي، تحت مسوغ ان الحرب لا يخوضها رهبان، ولكن هذا في الحرب وليس في ادوات السلام ومناطقه، وهو الاعلام والخطاب والتوجيه التربوي، حيث يصار الى ترشيد رومانسي لعملية خطف الطائرات طالما ظهرت كحنين بطولي على اجهزة الاعلام، وخطورة تحولها الى المنطقة التاملية، أي المذاكرة والاعلام هو اكثر من فعلها الاول، لانها في هذا السياق تقدم اعمال خطف الامنين كشرعية انسانية وادبية، تغطي الاعمال الحالية، الى حد تجيز للجريمة ان تكون مشروع فضيلة، وهكذا تسجل الاعمال الخسيسة ذاكرتها كاعمال بطولية، وقد احدثت تراكمات ومداخل قديمة لا تجعل من هذا الانهيار الوجداني الحالي، متنبها لافعاله بعد ان اصبح رمزية بطولية، احدثت حراكا في تطوير الشناعة وايصالها لاقاصي منافستها مع القبائح الاولى، اذ يعتبر التبرج بالعنف الاول، دون نقد جنوحه الى الهاوية يجعل ثقافة الخناجر الحالية معذورة وهي تحقق اجماع الطرف الاخر، بل مؤاخاته اضطرارا لانها تضرب نفس الاهداف وتستخدم نفس الوسائل، وليس من الغرابة ان ترتدي هذه النسوة لاحقا حجاب المؤمنات كي تستمر رمزيتهن في الجهاد بعد سابقة النضال...وقد فعلها زملائهن الذكور فاكثروا من بسملاتهم في حديث التقدم، بعد ان اصبح ابن لادن لينين العصر كما كان لينين ابن لادن تلك الازمنة.. ما يدل على ان الشيوعية كانت تحديثا للاهوت المريض.
يتبع
















التعليقات