اغتالته يد آثمه، ولا بد من التعرف عليها.. اغتالته قوة تعرفه وتعرف لبنان، ولا بد من محاسبتها.. اغتاله الارهاب، ولا بد من الوقوف فى وجهه حتى لا ينتشر ويقود لبنان الى الفوضى وربما الحرب الاهلية.. وهذا هو الهدف الحقيقى.. اندلاع الحرب الاهلية فى لبنان يخدم اكثر من طرف ممن يتخذون ارض لبنان مقرا غير رسمى لهم يرسمون من فوقه سياسات ويروجون لتوازنات لا مصلحة للشعب اللبنانى من ورائها.. اندلاع الحرب الاهلية مرة اخرى هذه الايام سيقود الى نتائج لن تنتهى باتفاق مماثل لاتفاق الطائف، وانما الى تناحر طائفى ودينى وعرقى تناصره قوى خارجية يمكن ان نرى صورة له فيما تشهده الاراضى العراقية المحتله..

اليد التى اغتالت الشهيد رفيق الحريرى ابعد ما تكون عن النصرة والجهاد.. هذه المنظمة المزيفة التى اعلنت قيامها بهذه الجريمة البشعة، تستر خلفها قوة اكبر منها ولكنها اضعف من ان تواجه الشعب اللبنانى.. هذه المنظمة صنيعة إستأجرتها الجهه التىلها مصلحة من وراء هذا العمل الاجرامى الجبان لتقوم بدور الببغاء الملون الذى يردد ما يملى عليه دون فهم او استيعاب، فمال رفيق الحريرى ومكافحة الحكومة السعودية للارهاب ؟؟.. لن يقتنع عاقل بما ورد ضمن الشريط المسجل الذى اعتدته القوة التى رتبت لاغتيال الحريرى لتبثه وسائل اعلام ظنا منها انها بهذه الوسيلة الغبية الملفقه تبعد عن نفسها الشبهات، لن يثير هذا الشريط الا التساؤلات والتحقيقات وربما ينتهى التدقيق فيه ووضع اليد على الشخص الهزلى الذى قام بالدور الذى كلف به والمكان الذى تم التصوير داخله – ان ظل هو حيا على ظهر الارض وبقى المكان على حاله - الى معرفة المحرض والفاعل والمنفذ الاصلى لهذه الجريمة.. من الصعب فى ضوء مسلسل الاغتيالات السابقة التى شهدتها الساحة اللبنانية منذ عام 1990 والتى لم يزاح عنها الستار حتى اليوم، التنبؤ بامكانية الوصول الى هذا الذى خطط ونفذ جريمة اغتيال الحرير، لكن المطالبة الفرنسية باجراء تحقيق دولى لن تتوقف عند حدود اطلاق الشعارات، اعتقد انها سوف تعمل على ان تتضافر مساعيها مع جهود اخرى لاماطة اللثام عن هذا الحادث المروع !! خاصة اذا ربطنا بينها وبين التصريحات التى ادلى بها الرئيس الامريكى فور سماعه بوقوع الحادث.

هناك فروق كثيرة بين ملابسات اغتيال دانى شمعون وزوجته وولديه فى اكتوبر عام 1990، وبين اغتيال الحريرى.. اهمها :
1 - تنامى العداء للارهاب بكل صوره داخليا ودوليا، وتنامى الدعوة الى محاربته وقطع كافة السبل التى تؤدى اليه.. كما شهدنا فى الرياض منذ بضعة ايام، حيت عقدت الحكومة السعودية مؤتمرا دوليا طالب بالعمل على ابطال الاسباب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التى تفرز الجماعات المتشدده كما دعى الى اعادة النظر فى الاسباب السياسية الخارجية التى تساهم فى ذلك..
2 – كره المجتمعات العربية للسياسات الارهابية سواء كانت رسمية او شعبيه والاستعداد للتصدى لها بكل ما اوتيت هذه المجتمعات من قدرات سلمية ومدنية وتنويرة..
3 – ادارك الشعوب العربية لحاجتها الماسة الفورية لبدء الانخراط فى العملية الاصلاحية بكل مشتملاتها، مما لا يتوافق مع الافكار الارهابية ولا مع فتح صفحة جديدة لمسلسل الاغتيالات الذى يتعارض مع هذا الادراك لانه يعيد حركة التاريخ الى الوراء..
رفيق الحريرى خدم وطنه وشعبه، ولا ينكر ذلك الا جاحد ومنافق.. وانتقاله الى صفوف المعارضه لا ينتقص من وطنيته وعروبته ومصداقيته، كما ان انشغاله بتشكيل قوة وطنية لبنانية للتأثير على صانع القرار ليس نقيصة ولا هو تهمة يستحق عليها تنفيذ عقوبة الاغتيال بهذه الكيفية المروعة.. معارضة الحريرى ورفاقه سواء من داخل كتلته البرلمانية او الانتخابية او تنسيقه مع كتله وليد جنبلاط السياسية ليست وصمة عار يستحق عليها هذا العقاب الشياطنى الذى يقود الى طريق الدم وتبادل الاغتيالات..

اشعال الفتنه النائمة فى لبنان يقول للعالم :
-هذه المنطقة من بين مكوناته السياسية الاخرى ليست قادرة على اصلاح نفسها بنفسها.. ليست قابله للتطوير والتحديث.. ليست من بين الوحدات السياسية التى تراعى استحقاقات شعوبها..
-ليست قارئه ولا مستوعبه لما يدور حولها لا اقليميا ولا دوليا، وليست على استعداد للتعامل معه..
-اننا كأنظمة حكم لا نملك من وسيلة لادارة شئون البلاد والعباد الا ان نحكم الاوطان وما عليها ومن عليها الا بالحديد والنار..
-ان الرد على كلام المعارضه وشعارتها لا يكون الا بالقتل والترويع..
-اننا منكفئون على داخلنا وعلى ذواتنا حتى يأتينا الموت صباحا ونحن مستيقظون او ليلا ونحن نيام..
انا لا اتهم احد بجريمة اغتيال رفيق الحريرى، ولكنى اقف الى جانب المطالبين بالتحقيق اللبنانى الرسمى والتحقيق الدولى حتى ينتهى الامر مهما طالب بالامساك بالفاعل الحقيقى وتقديمة للمحاكمة العادلة.. انا لا اتهم احد بهذه الفعلة النكراء، ولكنى اثق تمام الثقة ان تركها كما ترك غيرها على امتداد اكثر من خمسة عشر عاما هى زمن الاغتيالات الاعنف فى لبنان، لن يكون فى صالح الشعب اللبنانى ولا فى صالح غده !!..

استشارى اعلامى مقيم فى بريطانيا

[email protected]