أمضى ياسر عرفات حياته رجل ثورة، وكان متزوجاً من القضية الفلسطينية قبل ان يضعف امام مستشارته سهى الطويل فيتزوجها، وبالتالي فالمفروض أنه لا يملك أية ثروة شخصية، إلا إذا كان الفساد قد وصل إلى الرأس.
إذا كانت هناك أموال واستثمارات كبيرة مسجلة باسم ياسر عرفات في القارات الخمس، التي تقدرها بعض المصادر بما يقارب خمسة مليارات من الدولارات، فان المالك الحقيقي لهذه الثروة هو منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي فان الوارث الشرعي هو الشعب الفلسطيني وليس سهى عرفات.
والوفد الفلسطيني الذاهب الى باريس يريد معرفة حقيقة الوضع الصحي لياسر عرفات وهو لا يبحث عن إرث مالي، والأرجح ان الزوجة، التي لم ترَ زوجها منذ أربع سنوات، هي التي تريد تأمين التركة المالية لصالحها قبل ان تسمح للأطباء برفع الأجهزة عن الرجل الميت دماغياً، وإعلان وفاته رسمياً.
الغريب أن القوانين الفرنسية تتعامل مع ياسر عرفات ليس على أساس أنه رئيس سلطة أو منظمة لها سفارة في باريس، بل على أنه زوج سهى، وبالتالي فان المستشفى يأخذ تعليماته منها، بما في ذلك التعتيم على وضعه الصحي، بحيث لا يعرف الشعب الفلسطيني والعالم حقيقة ذلك الوضع.
العرض الذي قدمه الوسطاء لسهى الطويل بأن تفرج عن الرجل المحتضر مقابل التعهد بحماية (حقوقها) لم تقابله بالرفض بل طلبت مهلة ثلاثة أيام للتفكير، ويبدو ان المحامين بحاجة لهذه المهلة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لتأمين الأموال وتأكيد (حقها) هي وابنتها زهوة في الاستيلاء عليها.
من المحزن أن تنتهي حياة ياسر عرفات بهذا الشكل البائس، وان يتجول في نهاية المطاف الى مورث سياسي ومالي، فهناك خلاف على وراثة مناصبه العديدة وصلاحياته غير المحدودة، وامواله التي لا يعرف احد حجمها، فقد تكون بالمليارات كما تدعي مجلة فوربز الاميركية، وقد لا يكون لها و جود كما يعتقد كثيرون.
كان ياسر عرفات في نظر الكثيرين عبئاً على القضية الفلسطينية في حياته، ويبدو انه سيكون في نظر الجميع عبئاً عليها في مماته.













التعليقات