كتب - حمادة إمام: كشفت الأرقام التي أعلنها الدكتور ابراهيم عبدالعال استشاري الأمراض النفسية بعيادة توجيه الطلاب التابعة للصحة المدرسية من ان الاكتئاب اكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً بين الطلاب حيث يمثل 18% بين المترددين وكانت الاناث اكثر من الذكور يليه التبول اللاارادي بنسبة 14.5 من المترددين وكانت الأناث اكثر يلي ذلك كل من اضطراب الوسواس القهري وكانت النسبة في كل منهما 9% من المترددين بالنسبة للجنس كان الذكور اكثر في حالة اضطراب نقص الانتباه وزيادة النشاط الحركي وبينما كانت الاناث اكثر في حالة اضطراب الوسواس القهري.
الأرقام السابقة مخيفة ومصدر ذلك انها تطرح التساؤل عن اسباب اكتئاب الصغار واصابتهم بالوسواس القهري في مثل هذه المرحلة السنية.
تعددت الآراء
الدكتور عبدالمنعم محمود عبدالحكم استشاري الأمراض النفسية بمؤسسة حمد يقول ان النظريات تتعدد في تفسير مرض الاكتئاب ولكن معظم الاطباء النفسيين يعتقدون انه بسبب خلل كيمائي يصيب الوصلات العصبية داخل المخ وقد يلعب العامل الوراثي دوراً هاماً في نشأة الاكتئاب حيث تزداد فرصة الاصابة به اذا كان هناك مصاب بين افراد العائلة مما يزيد من الاستعداد للاصابة بهذا المرض كما ان التعرض للضغوط النفسية الحادة مثل فقد عزيز او فقد الوظيفة او الاحالة الي المعاش وغيرها من الاسباب.
وفي السياق ذاته فمن المعروف ان هناك واحداً بين كل خمسة اشخاص يعاني من هذا المرض في وقت ما اثناء حياته وهو بحسب الأصل منتشر بين البالغين في الفترة العمرية من 18-44 سنة ولكنه قد يحدث في اي سن فقد يظهر في فترة الطفولة او المراهقة علي شكل اضطراب في السلوك والعصبية والانعزال والتدهور الدراسي. وهو اكثر شيوعاً بين النساء بسبب التغيرات الهرمونية والضغوط النفسية اثناء الدورة الشهرية.
علامات
وهناك عدة اشارات وعلامات تصاحب الشعور بالاكتئاب منها تغير المزاج حيث يصاحب مريض الاكتئاب شعور مستمر بالحزن او فقد القدرة علي التمتع بمباهج الحياة مع انكسار في النفس وهبوط الروح المعنوية وكذلك فقدان الشهية حيث يؤدي فقدان الشهية لفترة طويلة الي نقص واضح في الوزن الي درجة الهزال وفي بعض الحالات القليلة قد يؤدي الاكتئاب الي الأفراط في تناول الطعام وزيادة في الوزن.
بالاضافة الي ذلك تحدث اضطرابات في النوم حيث يعاني المريض من الارق الشديد والأحلام المزعجة والكوابيس والاستيقاظ مرهقاً ومتعباً وكأنه لم ينم طول الليل وهو اكثر الاعراض شيوعاً.
قديم جداً
الدكتور محمد البنا أخصائي طب نفسي بمؤسسة حمد يستكمل الكلام عن الاكتئاب وأنواعه من خلال دراسة اجريت في العيادة النفسية في قطر بقوله:
للاكتئاب تاريخ طويل عرفه القدماء ووصفه أبوقراط في كتاباته علي انه مرض طبي. ان المسميات التاريخية للاكتئاب كثيرة مثل الاكتئاب الداخلي، البيولوجي، العصابي، الانفعالي، السيكولوجي، العقلي، الأحادي، وغيرها من المسميات وقد تم حديثاً دمجها في مسمي واحد في ادلة الامراض الحديثة تحت مسمي الاكتئاب الرئيسي (الحاد) وتم تقسيم هذا الاكتئاب الي اكتئاب أحادي النوبة واكتئاب متكرر كل له درجات في المدة من بسيط الي وسط الي حاد جداً. وهناك انواع أخري من الاكتئاب أخف حدة خاصة الاكتئاب الانفعالي والذي يكون ناتجاً عن ظروف قاهرة أو ضغوط يمر بها الانسان، لكن يبقي الاكتئاب الرئيسي هو الأشد من ناحية الاعراض وتأثيرها علي المريض ووظائفه سواء من الناحية النفسية أو الوظيفية أو الاجتماعية وعادة ما يحتاج المريض الي عقاقير كيماوية لاعادة التوازن في الجهاز العصبي.
ويعرف الاكتئاب الرئيسي بأنه مرض أساسي كيماوي حيوي ينتج عن نقص أو اختلال في مواد كيماوية معينة في الدماغ وبالذات مادة السيروتونين. ويؤثر علي وظائف الانسان النفسية، والوظيفية، والاجتماعية. ومن أعراض هذا المرض اضطراب النوم خصوصاً الاستيقاظ مبكراً في الصباح، فقدان الشهية، فقدان الطاقة والنشاط، ضعف التركيز، الحزن الشديد وفقدان الاهتمام بالأمور الشخصية والعائلية والعملية عدم الشعور بالمتعة بأمور كثيرة كانت ممتعة سابقاً، الابتعاد عن الناس وعدم الرغبة في التواصل الاجتماعي والنظرة السوداوية للماضي والحاضر والمستقبل وفي مراحل متقدمة الشعور بأن الحياة ليس لها طعم والرغبة في الموت أو التفكير بالانتحار لا سمح الله.
ان هذا المرض منتشر في مختلف المجتمعات وبنسبة متقاربة جداً ويستهلك الكثير من الطاقات الطبية والبشرية أكثر من الامراض العضوية المزمنة، يصيب هذا المرض الرجال والنساء علي حد سواء ونسبته عند الرجال 17% مقارنة مع 20 - 40% عند النساء وعادة ما يحصل في الفئة العمرية ما بين 18 - 44 سنة وأكثر تعرضاً لهذا المرض الاشخاص المطلقون، والارامل، واصحاب العلاقات الاسرية الضعيفة، لا يصيب المرض أي جنس بشري دون سواه وليس لمستوي التعليم أو الدخل أو الطبقة الاجتماعية أي سبب مباشر في حدوثه، ولا تزيد نسبة المرض في مرحلة سن اليأس عند النساء أو مع تقدم العمر كما هو شائع ولكن نسبته تزيد عند الاشخاص العاطلين عن العمل.
قمنا بإجراء دراسة في العيادة النفسية لمؤسسة حمد الطبية مابين 93 - 98 لجميع مراجعي العيادة النفسية وكان ملخص هذه الدراسة ان ثلث مراجعي العيادة كان لديهم نوع من انواع الاكتئاب ومعظمهم كان يعاني من حالات الاكتئاب الرئيسي (الأحادي والمتكرر) والتي تحتاج الي تدخل كيماوي، وتبين أن فرصة الاصابة بالمرض عند النساء القطريات مرة ونصف أكثر منه عند الرجال القطريين وهو قريب من النتائج العالمية بينما عند المقيمين حيث نسبة اصابة الرجال اكثر من النساء بسبب كثرة الأيدي العاملة من الرجال في هذا البلد. بينما احتلت فئة المتزوجين النسبة العظمي في كلا الجنسين وقد كانت الفئة العمرية ما بين 40 - 60 سنة أكثر عرضة للاصابة عن باقي الفئات العمرية وهذا يختلف عما وجدته في باقي الدراسات العالمية حيث نسبة الاصابة تكون اكثر عند الفئة العمرية ما بين 20 - 40 سنة واثبتت الدراسة أيضاً ان العاطلين عن العمل سواء كانوا من الرجال أو النساء تكون فرصة اصابتهم أكبر من فرصة اصابة العاملين وهذا يثبت دور العمل في حياة الانسان وشعوره بالحياة والانتاج.
نصائح
الدكتور ابراهيم عبدالعال ينصح الاباء والاسر وكذلك المدرسين أن يتقبلوا الطفل المنضم حديثاً ويدعموه ويخفضوا من توتره وقلقه بالتقرب منه وتشجيعه واعطائه الهدايا الرمزية وربطها بالجو الجديد وعدم التسرع بتكليفه بالواجبات المدرسية حتي نساعده علي النمو بتلقائية ونزيد من ثقته بنفسه وكذلك يجب تعاون الوالدين مع المدرسة في اكتشاف مناطق نبوغ الطفل والعمل علي تنميتها والاهتمام بها وتقبل كثير من قصور الطفل وعدم التركيز عليه وان يعلم الابوان والمدرسون جيداً ان هذا القصور غالباً ما يكون مؤقتا ومرتبطا بدخول مرحلة جديدة وهي كونه اضافة لدائرة ابويه واسرته واقاربه دائرة أخري مجتمعية وهي دائرة المدرسة.
وهذا يمثل ضغطا نفسياً يمكن ان نجعله نحن شديداً ومزمنا اذا لم نتعامل معه بحكمة وعلم ويمكن في المقابل ان نجعله خبرة حياتية ايجابية تضاف لسجل هذا الناشيء في رحلة بنائه لشخصيته ومن ثم بناء مجتمعه.
خطوط دفاعية
دكتور سالم المناعي استشاري الطب النفسي بمؤسسة حمد يكشف عن المضادات العلاجية للاكتئاب حيث يؤكد ان صيدلية العيادة النفسية بمؤسسة حمد تحتوي
علي خمسة عشر نوعاً من مضادات الاكتئاب منها أحد عشر نوعاً تعرف بالجيل القديم، وأربعة أنواع تسمي بالجيل الجديد.
وهناك العديد من مضادات الاكتئاب المتوفرة عالمياً والتي يصل عددها إلي أكثر من ثلاثين نوعاً، وأول عقار مضاد للاكتئاب تم اكتشافه في سنة ،1956 وبعد ذلك أدخلت أنواع عدة من العقاقير المضادة للاكتئاب، وقد كانت الأدوية منذ البداية فعالة وناجحة إلا أن هناك بعض السلبيات التي كانت غير مريحة للمريض، ومن هذه السلبيات:
أولاً : المضاعفات الجانبية التي يعاني منها المريض رغم الاستفادة الواضحة من الدواء، والتي تجعل بعض المرضي يوقفون العلاج. ومن هذه المضاعفات الجانبية الإحساس بالعطش وجفاف في الحلق والشعور بالإرهاق والخمول والنعاس، والضعف الجنسي لدي الرجال، وفي بعض الأحيان الإحساس بدوخة ومضاعفات جانبية أخري.
ثانياً : خطورة هذه الأدوية إذا تعاطاها المريض في شكل جرعات زائدة وأيضاً هناك حالات طبية أخري تحد من استعمال هذه الأدوية مثل أمراض القلب والكلي. وقد تم إدخال الجيل الجديد من العقاقير المضادة للاكتئاب في بداية الثمانينات والتي تمتاز عن الجيل القديم بقلة المضاعفات الجانبية وقلة الخطور في حالة تعاطي الجرعات الزائدة، ومن ميزات هذه المجموعة من الأدوية هي امكانية استخدامها. في حالات الاكتئاب المصاحب لحالات طبية مثل أمراض القلب وأمراض الشيخوخة والجلوكوما وقلة تأثير هذه المجموعة من الأدوية علي النشاط الجنسي للمريض، بالإضافة إلي أن الجرعة اليومية في كثير من هذه الأنواع الحديثة هي جرعة واحدة في اليوم، وذلك يخفف الأعباء علي المريض.
وكل هذه الميزات تجعل المريض يتجاوب مع العلاج وتكون بالتالي استفادته من الدواء أكثر، لأن الاستفادة من أدوية الاكتئاب وإحساس المريض بالتحسن لا يحدث في يوم أو يومين أو ثلاثة، ولكن يتم ذلك خلال فترة من الزمن تتراوح ما بين أسبوع إلي ثلاثة أسابيع لأن التغيرات البيولوجية التي تحدث في جسم الإنسان تتطلب هذه المدة من الزمن، وهي فترة قد تستمر فيها المعاناة النفسية للمريض ولا يحس فيها بالفائدة المرجوة من الدواء، وإذا أضفنا إلي ذلك الآثار السلبية للدواء فإن ذلك قد يؤدي بالمريض إلي إيقاف العلاج والبحث عن علاج آخر أو طبيب آخر. ولذلك فإن المميزات التي تتمتع بها مضادات الاكتئاب الحديثة جعلت نسبة تجاوب المريض وثقته في العلاج أكبر مما كانت عليه في السابق، وأصبحت النتائج أكثر إشراقاً من ذي قبل.
وتتنافس شركات الأدوية العالمية في إجراء الأبحاث وتنفق الملايين من الأموال للاستثمار في هذا المجال، لأن العائدات المادية تقاس بالملايين. وتدور الأبحاث حول مادتين في الجهاز العصبي للإنسان هما مادة النورادرنالين ومادة السروتونين، وقد أصبح واضحاً أن الاكتئاب ينتج عن خلل في هاتين المادتين أو في إحداهما. وتعمل العقاقير المضادة للاكتئاب علي رفع نسبة هاتين المادتين أو إحداهما في خلايا الجهاز العصبي للإنسان.
ويمتاز الجيل الجديد من الأدوية بالتخصصية في رفع نسبة مادة واحدة هي مادة السروتونين في خلايا الجهاز العصبي مما يقلل من تأثيراته الجانبية غير المرغوبة. وما يسعي إليه الباحثون حالياً هو إيجاد أجيال جديدة من الأدوية تكون أكثر تخصصاً في تأثيراتها علي المواد المختلفة في خلايا الجهاز العصبي وذلك للتقليل من المضاعفات الجانبية للدواء.
والاكتئاب أنواع، وتختلف الاستجابة للدواء بين الأفراد، وكثيراً ما يكون الاكتئاب مصحوباً بحالات نفسية أخري أو حالات عضوية، وما قد نحسبه اكتئابا قد يكون بداية لمرض آخر، أو علامة من علامات أمراض أخري وبالتالي فإن للطبيب النفسي دورا مهما في اختيار نوع الدواء المناسب لكل حالة. وتشير الإحصائيات إلي أن الاكتئاب هو أحد أربعة أمراض الأكثر انتشاراً في العالم وهي السكري وأمراض القلب والاكتئاب والسرطان.
ومن المتوقع أن يكون الاكتئاب علي رأس القائمة بعد العقدين القادمين، وبالتالي قد تكون العقاقير المضادة للاكتئاب في مقدمة العلاجات الأكثر أهمية من ناحية علاجية ومن ناحية اقتصادية وإعلامية.
ماذا تفعل ؟
الكلام السابق تناول الاكتئاب وأنواعه وعلاجاته ولكن ماذا يفعل المصاب بالاكتئاب الدكتور عبدالمنعم عبدالحكم يؤكد أن الاكتئاب مرض طبي يمكن علاجه لذلك يجب مراجعة الطبيب علي الفور حيث لا يمكن التخلص من الاكتئاب بالمحاولات الذاتية كالذهاب للشاطيء أو تغيير البيئة، والقيام بإجازة أو أخذ فيتامينات أو إدمان للكحوليات فإذا لم تلجأ للطبيب فقد يستمر الاكتئاب لشهور أو سنوات وقد يسبب مصاعب كبيرة في الدراسة وعلي مستوي الأسرة.
والعلاج أنواع حيث يتجه العلاج النفسي إلي محاولة فهم مشاكل المريض وإعطائه الأمل ويجب حث المريض علي الإفضاء بكل متاعبه وأفكاره للطبيب حتي يقوم بتشجيعه علي مقاومة هذه الأفكار السوداوية ويساعده علي كيفية التغلب علي الضغوط والمشاكل.
الدكتور طاهر شلتوت استشاري الأمراض النفسية تحدث عن طرق العلاج وتحديد العلاج النفسي وهو ما يسمي بالعلاج الكلامي وهو عبارة عن جلسات كلامية يقوم فيها الطبيب النفسي بالتعاون مع الأخصائي النفسي والاجتماعي بالتحدث مع المريض حول بعض المواضيع التي قد تكون خلف حدوث المرض ومناقشة المريض بشكل مهني وعلاجي مقنن حيث يتم فيها توضيح كيف يفكر المريض وما هي الوسائل الدفاعية التي يستخدمها في كلامه وفكره وتصرفاته مثل التبرير والإنكار والإسقاط والتثبيط وغيرها من الوسائل والتي قد تؤدي بالبعض أحياناً إلي الوصول إلي مسالك المرض النفسي ويقوم بعد ذلك الطبيب بتوجيه نظر المريض إلي وسائل الدفاع الأخري الصحية البديلة.
- العلاج السلوكي
وهو أحد فروع العلاجات النفسية حيث يتم تحديد بعض السلوكيات التي يقوم بها المريض و التي قد تكون محدثة للمرض أو ناشئة عنه أو محفزة له مثل التوتر العضلي، أو سرعة الانفعال، أو الخوف المرضي من أشياء هي في الأصل لا تخيف مثل الخوف من الأغراب أو ركوب الطائرات أو غيرها. وتطور علم العلاج السلوكي في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً وأصبح له تداخلات متعددة لعلاج القلق النفسي فهناك وسائل مختلفة مثل تدريبات الاسترخاء المتدرجة.. وتدريبات توقف الأفكار، وأجهزة التغذية المرتجعة وهي أجهزة حديثة تستخدم لعلاج القلق. وكل هذه الوسائل تعمل علي تخفيف حدة القلق داخل الإنسان وتدريبه علي سلوكيات بديلة في الحياة.













التعليقات