عرفت أيمن نور منذ عشرين عاما تقريبا كنت قد خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات قضيتها في اتهامات ومحاكمات وسجون ومعتقلات وأحداث وجدل وكان الحكم الذي صدر في قضية الجهاد برئاسة المستشار العظيم عبد الغفار محمد أحمد متعه الله بالصحة لم يزل يدوي في ربوع الوطن والعالم أسره يطالب بضرورة محاكمة الضباط والجنود الذين مارسوا التعذيب وقارفوه خرجت أمارس عملي بالمحاماة وأنفتح علي المجتمع وكان الوفد الصحيفة قد صدرت بقيادة الموهوب مصطفي شردي وكان نور أحد الجنود الذين تفجرت طاقاتهم بمعرفة شردي والتقينا كان يتردد علي المكتب الذي أمارس خلاله المحاماة في منطقة بولاق أبو العلا وكان هو يقيم في استراحة صحيفة الوفد بمنطقة المبتديان بالسيدة زينب تضم مجموعة الصحفيين المغتربين وقد كان نور من المنصورة غريبا في القاهرة ساعيا بطموحه وللحقيقة فقد أثبت نور جدارة في عمله الصحفي واشتبك من خلال ملف حقوق الانسان والحريات العامة مع قوي المعارضة ونجح من خلال تبنيه ملف التعذيب وانتهاكات حقوق الانسان وهو ملف تماس وقتها مع ملف الجماعات الاسلامية وكانت هذه كافية لذيوع أي صحيفة أو حزب في وقت كانت الصحوة الإسلامية في عنفوانها وقوتها لدرجة أن حزب الوفد بتاريخه الوطني الكبير عقد تحالفا مع الاخوان المسلمون لدخول انتخابات البرلمان عام 87 تقريبا بقائمة موحدة بحيث أصبح شعار الإسلام هو الحل شعار المجتمع قبل أن يكون شعارا خاصا بالإخوان المسلمين. وبعد تحالف الوفد مع الإخوان انعقد التحالف الإسلامي بين الإخوان والعمل والأحرار. في خلال هذه الأجواء المعبأة ضد التعذيب وإهدار حقوق الإنسان في السجون المصرية فجر الصحفي محمد عبد القدوس وهو من رجالات الإخوان المعروفين قنبلة شديدة بنشر صور فوتوغرافية لوقائع تعذيب لشباب الجماعات الإسلامية داخل سجن القلعة وغيره من السجون تلك الصور التي صدمت الضمير الإنساني ولم تستطع السلطات المختصة نفي صحة تلك الصور حتي هذه اللحظة ودوت الفضيحة في ربوع الوادي وتحدثت النخب علي اختلاف فصائلها وفكرها وخصومتها علي إدانة تلك الصور التي حملت وقائع تعذيب جرت وقائعه في السجون المصرية وبينما لم يزل الناس يتحدثون عن فظائع التعذيب وانتهاكات آدمية المتهمين في قضايا أمن الدولة دخل زكي بدر وزير الداخلية الأسبق مجلس الشعب في جلسة شهيرة ليقدم تسجيلا لأحاديث حوت صوت أيمن نور وربما صورته لا أذكر علي وجه الدقة - قال صديقنا المشترك سليم عزوز أنها ملفقة - يتحدث مع أحد الأشخاص ربما ضابط مباحث بأمن الدولة كيف دبلج صور التعذيب التي نشرها هو في إطار المنافسة مع عبد القدوس وكانت فضيحة غطت علي قيمة الصور الحقيقية التي نشرها عبد القدوس واختلط الأمر علي رجل الشارع البسيط في أمر الصور الفوتوغرافية التي رصدت وقائع التعذيب ودخل أيمن نور المستشفي كما يدخلها دائما في الأزمات والملمات وأحيانا ليعلم قدر حب أصدقائه له فحسب المهم أن زكي بدر وقطاعات أمن الدولة كلها اكتفت بهذا القدر ففيه مبتغاها وجميل أن الكاتب الكبير قال لنور وهو يرقد بالمستشفي قل هذه البداية وجميل ان يرددها عزوز مرة أخري وأنا معه أثق أنه ليست النهاية لأيمن نور وأثق أيضا في إطلاقه في نهاية المطاف مهما بلغ طوله كما أطلق سعد الدين إبراهيم بعد الحكم عليه مرتين وكانت الثالثة براءته من محكمة النقض وكان البيان الشهير المكتوب علي الكمبيوتر وزعه السفير الأمريكي في قاعة المحكمة بمجرد صدور الحكم يثني عليه ويثمنه. فاتني أن أقول إنني سارعت لنجدة نور وقتها وتبرئته ووقفت بجوار أطواق الورد التي توافدت من الأصدقاء محملة بالأمنيات الطيبة بالسلامة والشفاء حرصا علي سلامة القضية قضية المعتقلين والمسجونين الذين سامهم الجلادون سوء العذاب وأراد زكي بدر أو أيمن نور لست أدري علي وجه اليقين طمس معالم الجريمة الحقيقية وانتهت القصة المثيرة عند هذا الحد فلم تقدم السلطات المختصة نور للمحاكمة ولم تظهر تلك التسجيلات مرة أخري ربما لأنها ملفقة كما قال سليم عزوز. وحينما كنا نكشف عن أماكن التعذيب في أجسادنا للقاضي في المحكمة وللطبيب الشرعي قبله كانت النيابة تجهد نفسها لتقول أن المتهمين أحدثوا الإصابات في أنفسهم ولم تعدم السلطة في أن تجد قضاة يقولون بعد فترة وهم يحاكمون الضباط بتهم التعذيب أن الإصابات أحدثها المتهمون بأنفسهم !!
وانقطعت صلتي بنور بعدها اللهم إلا من مناسبات أو سفرات أو مؤتمرات نحضرها معا فنتذاكر الأيام الحلوة واراه يكبر في دنيا السياسة أتابع سعيه في عقد صفقات الدخول في أحزاب صغيرة بغية العمل من خلالها وهذه آفة العمل الحزبي في مصر الذي يحرم المواطن من حقه الطبيعي في تأسيس الأحزاب فيلجأ إلي حيل للسيطرة علي أحزاب قائمة فعلا وأتابع قفزاته في عالم البيزنس وعلاقاته ببعض رجال الأعمال وتابع تنقلاته من جدول الصحافة إلي جدول المحاماة ومن شقق في أحياء مختلفة إلي عوامة علي النيل وأخيرا مع أصحاب السلطة والثروة في الزمالك. لست منحازا لأيمن نور بالتأكيد غير أني لست معه أيضا كثيرون يتصورون الأمر صراعا بين السلطة في مصر وبين أيمن نور لتضخم حزبه وقوته وهو أمر علي خلاف الحقيقة فليست هناك أحزاب قوية شعبية في مصر وحزب الغد لم يخض معارك حقيقية والحزب لم يزل قائما بكل صحة وعافية وشارك في جولات الحوار الوطني التي قيل أن الحركة كانت لإقصائه عن المشاركة فيها بل كان حرص الحزب الوطني باديا في نشر وثائق الخطاب المرسل من نور والرد عليه من صفوت الشريف فليس في الأمر بطولة خارقة. هل حزب الغد يمكن أن يقلق السلطة أكثر من الإخوان المسلمين وهم حركة شعبية حقيقية لديها كفاءات وكوادر وقيادات ونخب قادرة فعلا علي أن تحكم لو اتيح لها ؟ وما الذي يمكن أن يقوله نور بالمقارنة بما يقوله عبد الحليم قنديل ومجدي حسين وغيرهما من السياسيين الوطنيين الذين يمكن أن نخالفهم الرأي لكن لا نختلف علي وطنيتهم ونظافة مسالكهم.
الحكاية ببساطة خناقة بين حلفاء أمريكا في مصر بين دوائر في السلطة والحزب الوطني وأيمن نور بحسبانه أحد المتطلعين لصداقة واشنطن المستقوين بها السلطة لا تريد سعد الدين إبراهيم آخر والسلطة لم تشأ أن تنعي من نور شهيدا ولن يكون أبدا مهما سجن ومهما طال أو قصر حبسه لأن الشعب المصري أذكي من أن يخدعه أحد فلم تخدعه كل تلك المطبوعات الجديدة التي تبشرنا بديمقراطية أمريكا.
لست ضد نور وحقه علينا أن نطلب اطلاقه وثقتي في اطلاقه لا تتزعزع وسيعود كأن الأمر لم يكن طال الوقت أو قصر حقه علينا أن طلب معاملته معاملة كريمة داخل محبسه كعضو في البرلمان يمثل جزءاً من الأمة في دائرته أو يمثل الأمة علي الأرجح في علم القانون الدستوري لا يحتاج الأمر لحبسه احتياطيا فلا يخشي عليه من الهرب فليس لمثله أن يهرب أو يؤثر في الأدلة. حقه علينا أن نؤكد أن الامر مرتب له بليل لكن داخل خناقة كما قلت بين حلفاء أمريكا لا أكثر من ذلك فلا تشغلونا بهذه اللعبة أكثر من هذا الاوراق مزورة أو مدسوسة عليه لا يهم والاعتذار العميق لصديقي سليم عزوز الذي أتوقع منه ذلك وأكثر في حبستي القادمة لا قدرها الله.
- آخر تحديث :














التعليقات