راوية الصاوي: تزداد الشكوي في الأقسام والتحقيقات بالنيابات يوما بعد يوم كأننا لا نعيش إلا المشاكل. عدد رهيب من الضباط وأمناء الشرطة في انتظار الشاكي داخل الأقسام وعدد اكبر في النيابات والمحاكم وأموال طائلة تصرف كرواتب وبدلات للعاملين في هذه المجالات, بخلاف الوقت الطويل الذي يأخذه الفصل في النزاعات الحقيقية المهمة وليت هذه الشكاوي والبلاغات حقيقية ولكن معظمها بلاغات كاذبة وكيدية.
حق مكفول
المستشار عبدالرحيم نافع رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشوري يقول ان الشكوي حق مقرر لكل المواطنين بمقتضي الدستور وبمقتضي القوانين المختلفة ولا حجر علي أي مواطن في التقدم بشكواه إلي أي جهة( بالمعني العام ان يشكو اي مواطن اي فرد). والقضية في السلوك المصري كل فرد يشكو الآخر لاتفه الأسباب وسلطة الأمن مجبرة علي تلقي الشكاوي من المواطنين ولا تملك هذه السلطات ان تبت في الشكاوي المقدمة لها ولكن الذي يبت فيها النيابة العامة.
وعن ماهية حجم الشكاوي الكيدية بالنسبة للبلاغات الواردة للمحاكم وجهات التحقيق المتمثلة في النيابة الادارية والعامة. يقول المستشار عبدالرحيم نافع ان حجم الشكاوي التي تصل لا تقل في اصغر نيابة عن عشرين ألف شكوي في السنة هذا بند الشكاوي فقط بالإضافة إلي بند الجنح والمخالفات والجنايات واكبر عدد شكاوي يصل إلي مائة ألف شكوي خلاف الجنح والجنايات والمخالفات.
وعن كيفية التحقق من صحة الشكاوي والبلاغات الواردة للنيابات أشار إلي انه يكون بالتحقيق الذي تجريه النيابة بحضور الشهود.
وعن عودة النيابات المدنية قال: من الصعب جدا عودتها حيث انها كانت في فترة من الفترات منذ اكثر من سبعين عاما حيث كانت الشرطة تتولي الفصل في الشكاوي التي تقدم من الجمهور وتحفظها لديها إن كانت لا تتضمن جريمة ولكن شكا الكثير من مصادرة حقهم في الالتجاء للقضاء أو أي جهة, خاصة ان هناك من الشكاوي ما يختلط فيه الأمر علي رجل الشرطة وهل هذه الشكوي تكون جريمة أولا تكون, وتطورت في فترة من الفترات الي ان توقفت الشرطة عن البت في الشكاوي وان ينتقل وكيل النيابة إلي القسم وتعرض عليه الشكاوي وكانت تصل إلي الف شكوي في الأسبوع ولكن النيابة لا يسعفها الوقت ولذلك ترتب عليه الاخذ بالنظام القائم وهو ان الشرطة تتلقي البلاغات وتحيلها للنيابة.
اما النيابة المدنية فيقصد بها اعضاء النيابة العامة لدي محكمة النقض وهؤلاء يقدمون مذكرات لمحكمة النقض في الطعون المدنية وهي الموجودة حاليا منذ زمن طويل.
ويؤكد انه لا تحول إلي المحكمة إلا القضايا التي يثبت فيها ارتكاب المتهم الجريمة او علي الأقل ترجح ادانته اما القضايا التي لا دليل علي وقوعها فتحفظها النيابة.
وفي القضايا الجنائية لا يستطيع الخصوم إطالة التحقيق ولكن في القضايا المدنية يستطيع الخصوم ان يطيلوا أمد النزاع بالتخلف عن الحضور والتأجيل, وقد اصبح وكلاء النيابة لديهم خبرة وحرفة في الوقوف علي جدية الشكاوي.
وأكد المستشار عبدالرحيم نافع انه لا حيلة لنا في الشكاوي الكيدية سوي تقديم الشاكي إلي المحاكمة بالبلاغ الكاذب وازعاج السلطات, والبلاغ الكاذب عادة يتم فيه التصالح بين طرفي النزاع ولكن في ازعاج السلطات لا تجاوز وتحول للمحكمة التأديبية ويطالب بضرورة تشديد العقوبات في البلاغ الكاذب إلي حبس سنة.
سلبيات وإيجابيات
أحد الرؤساء محكمة استئناف القاهرة اشار الي ان آثار الشكوي الكيدية ايقاع الظلم ولو مؤقتا علي المشكو في حقه كنقله من مكان عمله أو وقفه مؤقتا وما إلي ذلك, ويجري التحقيق بسؤال الشاكي ان كان معلوما ثم سؤال المشكو في حقه أو مواجهة المشكو في حقه إذا كان الشاكي مجهولا, وفي الحالتين يصاب المشكو في حقه بالتوتر والضغط العصبي والتشهير وسط زملائه ورؤسائه, واحيانا تحول الشكوي بين المشكو في حقه وبين الترقي الي الوظائف الادارية العليا حيث انه لابد من ان يكون سجل بعض المسئولين أو ملفه نظيفا تماما من اية شكاوي.
ومن الآثار الايجابية للشكاوي انها قد تكشف عن بعض المخالفات أو الجرائم التي قد تكون مستترة عن الأجهزة الرقابية في الدولة, وهذا هو الاثر الايجابي وما يستتبع ذلك من عدم تقلد البعض لمناصب لا يستحقونها.
وأشار إلي ان الشكاوي الكيدية الواردة لأجهزة الدولة لا يجرم عليها القانون وإذا كونت الشكوي جريمة البلاغ الكاذب فالعقوبة المقررة لها في قانون العقوبات بالمادة305 بالحبس أو الغرامة7500 جنيه وقد تكون العقوبة مناسبة ولكن بالنظر إلي حجم الاضرار التي تلحق بالمشكو في حقه ماديا ومعنويا نجد ان العقوبة لا تتناسب مع حجم تلك الاضرار, كما ان المشكو في حقه في الأغلب الأعم لا يستخدم حقه في الرجوع علي الشاكي خشية معاودة الكرة من جديد بالإضافة إلي ان ليس كل شكوي كيدية تكون جريمة البلاغ الكاذب لان البلاغ الكاذب يفترض ان هناك شكوي للجهات المختصة ثم تحال إلي محكمة المختصين, ولكن قسطا كبيرا من الشكاوي يمر بهذه المرحلة ويقف عند حد التعامل معه من الجهة الادارية فقط وبالتالي فالشاكي لا يتعرض لأية عقوبة من أي نوع.
ويضيف صاحب هذا الرأي: ان العلاج للشكاوي الكيدية والبلاغات الكاذبة اخلاقي في الأساس وهذا واجب الدعاة في المجال الديني, كما نحتاج إلي حزمة من الاجراءات الدينية والأخلاقية والاجتماعية والتعليمية ثم القانون وهذا آخر امر نفكر فيه لعلاج ظاهرة سلبية ولابد ان تكون الحلول تكاملية.
نماذج
ومن الوقائع الحقيقية لبعض الشكاوي الكيدية والتي تداولت بالمحاكم وانتهت ببراءة المتهمين بها لكيدية الاتهام وتلفيق التهم نذكر علي سبيل المثال من وقائع جنح مركز سنورس بالفيوم ما يقوله ابراهيم ابوالنصر المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة.
قام مواطن من طمية بتقديم شكوي ضد زوجته اتهمها فيها بسرقة طيور من منزل الزوجية تقدر بمائتي جنيه وانها توجهت لمنزل والدها بعد ذلك وقد حكمت المحكمة أثناء نظرها للقضية ببراءة المتهمة مما اسند اليها.
محضر رقم4533 اداري بقسم الهرم ادعي الزوج الشاكي بان اشقاء زوجته قاموا بمنعه من دخول منزل الزوجية, وتبين ان الشكوي المقدمة منه بغرض امتناعه عن الانفاق علي زوجته واولاده وقامت النيابة العامة بحفظ المحضر من قبل النيابة العامة لعدم جدية الشكوي.
قسم العمرانية بالمحضر رقم16245 جنح العمرانية اتهمت سيدة شقيقها بالتعدي عليها بالضرب مدعية انه قام بذلك لإجبارها علي التنازل عن ميراثها الشرعي في منزل والدها لاخوتها وقد حكمت المحكمة ببراءة المتهم مما اسند اليه لكيدية الاتهام وتلفيق التهمة.
محضر رقم4576 جنح العمرانية تم تحرير هذا المحضرمن قبل اب وام ضد ابنهما الحاصل علي الدكتوراه في العلوم الزراعية واتهماه بالسب والقذف لطرده من العين التي يسكن بها واسرته وتم حفظ المحضر من قبل النيابة ولم يكتف بذلك ابواه وقاما بالادعاء المباشر في القضية رقم13503 جنوب الجيزة وحكمت المحكمة ببراءة المتهم.
فإلي متي ترك الشكوي الكيدية والكاذبة ترهق المحاكم وتعطلها عن عملها الحقيقي وإلي متي غياب الضمير والاخلاق والوازع الديني.
- آخر تحديث :














التعليقات