أسامة العيسة من القدس: يوم الأحد 25 شباط (فبراير) 1980، اختطف مجهولون الصحافي سليم اللوزي وهو في طريقه إلى مطار بيروت، وبعد ثمانية أيام وجدت جثته وعليها آثار تعذيب.
وبعد كل تلك السنوات على حادث الاغتيال الذي تعرض له ذلك الصحافي ، تعيد تلميذته الصحافية المصرية فايزة سعد فتح ملفه، في كتاب أصدرته عن دار الخيال في القاهرة حمل ثلاثة عناوين "من أسرار الصحافة والمخابرات، اغتيال صحفي، عملية قتل صديق الرؤساء".وجميعها تنطبق على حادث اغتيال اللوزي الذي نشأ في عائلة فقيرة في مدينة طرابلس وبدأ عمله الصحافي والإذاعي في مدينة يافا الفلسطينية قبل عام 1948، ثم في مجلة روز اليوسف المصرية، قبل أن يعود إلى وطنه ويعمل في دار الصياد وصحف أخرى، ثم يؤسس مجلته الحوادث ذائعة الصيت.
ومثل كثير من الصحافيين اللبنانيين والصحافة اللبنانية تقاطعت خطوط اللوزي مع صانعي القرار في العالم العربي،
وتغيرت ولاءاته ، حتى وجد نفسه يتخذ موقفا معارضاً من نظام حافظ الأسد الرئيس السوري السابق.
وقبل اغتياله بستة اشهر، وقع حادث شكل إرهاصا لما سيحدث له.
فعلى شاطئ مدينة طرابلس، كان شقيقه مصطفى اللوزي يستجم، عندما تعرض لعملية اغتيال، فعاد سليم من لندن حيث يدير مجلته، إلى مسقط رأسه لتقبل العزاء في شقيقه وهناك قالت له زوجة شقيقه:
-قتل أخوك بسببك.
وعندما عاد إلى لندن بدأ كتابة مقالات ضد النظام السوري واتهم مخابراته بقتل شقيقه وتقول فايزة سعد بان سليم اللوزي كان يحصل على المعلومات من عدد من السوريين أمثال "راشد المقدم، ورجا صيداوي وسليم حسن ورجا الشوربجي".
وكتب اللوزي "وأنا في هجرتي الثانية في لندن خسرت أخي مصطفى ومصطفى بريء وأنا المذنب وذنبي أنني صحفي وكصحافي قبلت أن انشر تحقيقا عن الحرب التي أعلنها علي عبد مؤسس حركة الشباب العلوي في طرابلس ليضع يده على عاصمة الشمال فلا يترك منطقة ولا حيا ولا مرفأ ولا مسابح الا ويلحقها بمملكته".
وكتب أيضا "وغدا إذا نجحت المخابرات العسكرية في تنفيذ الحكم الذي أصدرته باغتيالي وهي قادرة على ذلك بوسائلها المختلفة فإني أكون قد استحققت هذا المصير وعزاء زوجتي وبناتي وأولاد مصطفى التسعة أنني أحببت بلدي وأخلصت لمهنتي".
ويعني ذلك أنه كان يتوقع مصيره.
وبعد نشر مقاله هذا نصحه صلاح الدين البيطار، أحد مؤسسي حزب البعث والمعارض لحكم الأسد، بأن يكف عن تعريض نفسه وعائلته للهلاك.
ولكن اللوزي واصل هجومه وكتب مقالا جديدا لاذعا، وردت عليه المخابرات السورية برسالة عن طريق الصحافي وليد عوض مسؤول الحوادث في بيروت طالبته فيها بالتوقف عن الهجوم وان ليس لها علاقة بقتل شقيقه مصطفى.
ولكن سليم اللوزي لم يتوقف وكتب "أنا اسكن في سلون افنيو وبيتي رقم 19 المنطقة السابعة جنوب لندن ومن يريد قتلي فليتفضل".
وبعد اسابيع هدأت أعصاب اللوزي، وفكر بالتفرغ لكتابة روايات عاطفية وسافر إلىنيويورك ليقابل عدنان خاشقي كي يرد على كتاب أصدرته مطلقته وروت أسرار حياتها معه.
وهناك وصله خبر وفاة أمه في بيروت، وقرر العودة ليتقبل العزاء فيها رغم المحاذير والنصائح العديدة بعدم الذهاب، ولكنه اتخذ قرارا لا رجعة عنه.
وسبقته زوجته أمية في العودة إلى بيروت والتقت في منزل ابو حسن سلامة قائد الأمن الفلسطيني بسام أبو شريف الذي قال:
-يبدو أن أمية اللوزي ستدخل في عداد الأرامل قريبا.
وعندما وصل اللوزي إلى بيروت اتصل به ياسر عرفات وطلب تخصيص حراسة له، ولكنه رفض، وبعد أيام العزاء أراد أن يسافر ولكنه تأخر لموعد تحدد ليقابل الياس سركيس الرئيس اللبناني ولكن اللقاء لم يتم.
وعندما توجه إلى مطار بيروت للسفر تم اعتراض سيارته وخطفه مع زوجته ومرافقين له الذين أطلق سراحهم جميعا بينما بقي سليم اللوزي في أيدي خاطفيه.
وعندما أطلق سراح زوجته أمية بعد ساعات توجهت إلى بيت أبو حسن سلامة، وهاتفت ياسر عرفات من هناك فأمر بوضع حراسة على منزلها.
وطلب عرفات منها أن تذهب إلىالرئيس سركيس كي يتدخل حتى لا يقتل سليم اللوزي واقترح أيضا الاتصال بسليمان فرنجية ووليد جنبلاط.
ونجحت أمية اللوزي بعد ثلاثة أيام بلقاء الرئيس سركيس الذي لم يكن لديه أي معلومات.
وبعد أيام وجدوا سيارة سليم اللوزي وذهبت زوجته إلى عرفات لإيجاد حل، فتذرع بأنه مريض وان بينه وبين حافظ الأسد خلافات وان تدخله لن يفيد.
وقالت أمية اللوزي لعرفات إنه حاكم البلد الفعلي، فسرت النشوة في أوصاله، حسب تعبير فايزة سعد، فطلب من رجاله البحث عن الجثة وإذا لم تظهر قال إنه سيهد البلد.
وظهر سليم اللوزي في الرابع من آذار (مارس) 1980 ولكن كجثة عثر عليها أحد الرعاة الذي قتل بدوره بعد أيام.
وبظهور الجثة انتهت قصة لتبدأ حكايات أخرى روتها أمية اللوزي للصحافية فايزة سعدعما حدث لمجلة الحوادث وذكرت فيها أسماء صحافيين وسياسيين وآخرين تآمروا أو جبنوا أو استغلوا غياب سليم اللوزي.
وفي القسم الثاني من الكتاب تروي فايزة سعد قصة حياة وكفاح سليم اللوزي وتنشر صورا له مع عدد وافر من رؤساء الدول، الذي كان صديقهم وأيضا ضحيتهم.
- آخر تحديث :













التعليقات