انقساماتبعد القرار الأمميبشأن دارفور
واشنطنتؤيد تشكيل محكمة خاصة خشية على جنودها
واشنطن: دافعت الولايات المتحدة عن استخدامها كلمة "ابادة" لوصف ما يجري في دارفور ودعت إلى تشكيل محكمة خاصة في إفريقيا لمحاكمة الجرائم التي ترتكب في هذه المنطقة الواقعة في غرب السودان بدلًا من اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويعللمراقبون الموقف الأميركي المطالب بتشكيل محكمة خاصة على أنه تخوفمن أن تمتد سلطات محكمة لاهاي مستقبلًا لتطال جنودًا أميركيين قاتلوا في دول تشارك واشنطن ببسط سيطرتها عليها. ولذلك جاء البديل الأميركي بتشكيل محكمة خاصةمخرجًا ذكيًا من الإدارة الأميركية لتفادي أي مآزق مستقبلية. في الإطار ذاته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن الدولي لتحرك عاجل لوقف الانتهاكات في إقليم دارفور، وسط انقسام بين أعضاء المجلس بشأن محاكمة المسؤولين المزعومين عن الانتهاكات وردود فعل رسمية سودانية غاضبة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان واشنطن "متمسكة بالاستنتاجات" التي دفعت وزير الخارجية السابق كولن باول الى التحدث في ايلول(سبتمبر) الماضي عن حصول "إبادة" في دارفور.
واشنطن تؤيد تشكيل محكمة خاصة
وذكر باوتشر بمعارضة واشنطن المبدئية للمحكمة الجنائية الدولية واقترحت ان تحاكم هذه الجرائم في إطار محكمة خاصة تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تشكل في أروشا (تنزانيا) حيث مقر المحكمة المكلف النظر في جرائم الحرب المرتبكة في رواندا خلال مجازر الإبادة العام 1994. واعتبر أيضا أن "هذا سيسمح بإشراك الدول الإفريقية بشكل كامل في هذه العملية والإبقاء على الدور الرئيسي للاتحاد الافريقي في دارفور".
واعتبرت لجنة الامم المتحدة المكلفة التحقيق في الوضع في دارفور في تقرير صدر عن لجنة من خمس أعضاء نشر الاثنين، أن ما يجري في دارفور من جرائم ضد الإنسانية لم يصل إلى درجة الإبادة الجماعية. غير أنها أكدت أنه توجد أدلة على اقتراف أعمال وحشية تكفي لإحالة المسؤولين عن هذه الممارسات إلأى
المحكمة الجنائية الدولية التي تكونت عام 2002 في لاهاي كهيئة دائمة لمحاكمة مجرمي الحرب.
أنانيطالب بتدخل دولي سريع في دارفور
من جانبه، قال أنان مخاطبًا أعضاء المجلس مساء أمس إن الخلاف حول ما إذا كانت إبادة جماعية قد ارتكبت في الإقليم ليس بأهمية اتخاذ إجراءات لوقف "التعذيب والاغتصاب والفظاعات التي أوردها تقرير لجنة تقصي الحقائق". وأضاف المسؤول الدولي أن "المهم أن المسؤولين المذكورين باتوا موضوعًا للمحاسبة وأن مثل هذه الجرائم الخطيرة لن تمر بدون عقاب"، وحذر من أن عدم محاكمة هؤلاء "يعد خيانة لضحاياهم في دارفور أو في أي مكان آخر".
وأثارت التوصيات الأخيرة بإحالة المسؤولين عن الوضع بإقليم دارفور لمحكمة جرائم الحرب الدولية انزعاج الولايات المتحدة ورفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها بسبب رفض البيت الأبيض لمبدأ المحكمة وعملها. فبينما تبدي الدول الأوروبية -ومعها أنان- حماسًا لتقديم المسؤولين عن انتهاكات دارفور إلى المحكمة الدولية، تخشى واشنطن - التي ترفض التصديق على المحكمة وصلاحياتها - من أن تمتد سلطات هذه المحكمة مستقبلًا للجنود الأميركيين في الدول التي تشارك واشنطن في احتلالها. وهي تعرض بديلًا عن ذلك إنشاء محكمة خاصة تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في تنزانيا.
واشنطن تدرس فرض عقوباتوفي المقابل قالت الولايات المتحدة إنها تجري اتصالات مع أعضاء في مجلس الأمن لفرض عقوبات نفطية دولية على الحكومة السودانية لحملها على وقف العنف في دارفور. وتحدث الناطق بلسان الخارجية الأميركي ريتشارد باوتشر عن عقوبات على الخرطوم تتضمن منع تصدير النفط وهو ما عارضته الصين التي تعتبر مستوردًا رئيسيًا للنفط السوداني.
دعوات للإستقالة
وفي السياق طالب برلمانيان أميركيان من الحزب الجمهوري الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم استقالته إذا ما عجز عن استخدام سلطته المعنوية لحمل مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات ضد التجاوزات السودانية في دارفور.
وفي الخرطوم رد مسؤولون في الحزب الحاكم والحكومة بعنف على تصريحات أنان وتقرير اللجنة الدولية معتبرين أنه جاء منحازًا. وانتقد الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم أحمد عمر بشدة أنان الذي اتهمه بدق طبول الحرب في الوقت الذي لا حديث فيه في السودان إلا عن السلام.
وبينما اتهم عمر الكونغرس الأميركي بتشويه صورة السودان، اعتبر وزير العدل السوداني علي عثمان ياسين أن تقرير اللجنة مغرض وغير متوازن. وقال ياسين إن الانتهاكات التي أشار إليها التقرير غير مؤكدة وتستند إلى معلومات ذات طبيعة سياسية، في حين ركز وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل على أن التقرير كان مهمًا جزئيًا لأنه لم يسجل حدوث إبادة جماعية.
مراقبون
ميدانيًا أعلن مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى دارفور بابا جانا كينجبي أن مسلحين أطلقوا النار الاثنين على مراقبين من الاتحاد كانوا يحققون في واقعة قصف جوي لقرية قرب الفاشر اتهمت الحكومة السودانية بالوقوف وراءها. ودان كينجبي الهجوم الذي وقع جنوب دارفور والذي لم يوقع إصابات.












التعليقات