إيلي الحاج من بيروت: حزين قلب بيروت الذي عمره رفيق الحريري. مقاهيه ومطاعمه المتجاورة والممتدة بلا زبائن ولا سياح، وعندما ينزل المساء تقفل باكراً، ومتاجره تعلن حسومات لا سابق لها ولا أحد يشتري، وثمة شركات قررت أن تنقل مكاتبها من القلب الحزين إلى أمكنة أخرى.
رفيق الحريري أخذ معه قلب بيروت. لكن الحياة تنبض في ساحة مجاورة تحضن ضريحه وتمثالا للشهداء نصبت حوله مجموعات شبابية خيامها واعتصمت منادية بمعرفة الحقيقة: من قتل الحريري؟ قبل الظهر يكون عدد هؤلاء بالعشرات وبعد الظهر يصبحون بالمئات ليصبحوا آلافاً مساء مع انضمام طلاب الجامعات إليهم ، وكل يوم يحيون أناشيد وأغنيات وطنية وخطابات. وفي وسط الساحة نصبوا شاشة تلفزيونية عملاقة يتابعون عبرها الأخبار عبر محطة "المستقبل" التي يمتلكها الحريري أيضاً.
وفي الأخبار التي تابعوها أمس أن رئيس الحكومة المستقيل- العائد عمر كرامي اشترط مشاركة المعارضة في الحكومة الجديدة التي كُلف تشكيلها وإلا فإنه لن يشكل حكومة " من لون واحد" محملاً الرافضين مسؤولية ما قد ينتج من موقفهم . وجاء رد المعارضة سريعاً من خلال تصريحين للنائبين في حزب الزعيم الاشتراكي الدرزي وليد جنبلاط ، أكرم شهيب وغازي العريضي، اللذين كررا شروط المعارضة: لجنة تحقيق دولية في اغتيال الحريري، إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية، وجدول زمني لانسحاب سوري كامل يشمل رجال الاستخبارات. وانتقدا رفض رئيس الجمهورية إميل لحود تسلم مذكرة بالمطالب هذه.
وبديهي أن دخول لبنان أزمة حكومية في الأيام المقبلة، لعدم استبعاد اعتذار كرامي عن المهمة، سوف يعني أن لا انتخابات نيابية في الربيع المقبل . وهي انتخابات عزيزة على قلب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي لا يدع يوماً يمر من دون أن يأتي على ذكرها. لذا ربما بدأت إدارته اعتماد سياسة جديدة تعرض بموجبها على "حزب الله" حليف سورية الرئيس في لبنان، أن ترفع اسمه عن لائحة المنظمات الداعمة للارهاب ، لقاء انخراطه في الحياة السياسية اللبنانية ، كأي حزب لبناني آخر، وفق ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ذات الصدقية.
لكن القرار في هذا الشأن أكبر من الحزب الشيعي اللبناني ويعود إلى طهران التي ستعتبره عرض فك ارتباط بينها وبين دمشق أقله في ما يتعلق بالمسألة اللبنانية، تماماً كما فعلت حيال انتخابات العراق التي أيدتها وأدت إلى تسلم الشيعة الجزء الأكبر من مقاليد الحكم في بغداد. فهل تقبل أو تترك"حزب الله" اللبناني ينفذ وعيده بارتكاب عملية استشهاد سياسي في مواجهة المجتمع الدولي؟
ولا تذكر أخبار محطة الحريري أن مالكها الراحل وضع هذه الخطة بنفسه، وفق ما صرح به بعد اغتياله صديق له هو سفير إيران لدى فرنسا صادق طاهري في حديث إلى صحيفة "الحياة"، إذ قال إن الحريري طلب منه إبلاغ طهران أنه يسعى من ضمن استراتيجيته إلى إخراج سورية من لبنان ويريد طمأنة إيران إلى أن هذا التطور الآتي حتماً لن يعني القضاء على "حزب الله" الذي يسعى هو إلى حمايته عبر اتصالاته الدولية رفيعة المستوى.
ويعتقد لبنانيون كُثر أن هذه الخطة التي أفصحت عنها واشنطن مداورة أمس هي التي أدت إلى اغتيال الحريري.












التعليقات